رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

600

محمد رامس الرواس

وقف سرديات الفرقة

07 مايو 2026 , 12:38ص

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين إن صح التعبير، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى منصات لصناعة "سرديات" تتسلل إلى عمق البيت الخليجي. ومنذ فترة، ونحن نرصد ما يطرحه ويُطلقه فئة ممن يسمون أنفسهم بالمؤثرين في إعلامنا الخليجي، فالمشهد لم يعد مريحاً، بل بات يبعث على القلق المشروع، حيث تحولت بعض هذه الحسابات إلى معاول هدم صامتة، تنخر في عظام التماسك الاجتماعي الخليجي الذي تم بناؤه على أسس من المودة والمصير المشترك.

​إن ما نتابعه اليوم من محتويات لبعض هؤلاء يتجاوز العفوية ليصل إلى حد التغلغل في وعي الأجيال الشابة، بعض هذه السرديات تتبنى لغة الإقصاء أو تضخيم الصغائر، وهي في جوهرها تستهدف تمزيق النسيج الواحد، إنها فتنة تستخدم الكلمة المسمومة والصورة الموجهة، مما يضعنا أمام استحقاق وطني مشترك لحماية الجسد الخليجي من اختراق يهدد وحدته الخليجية، ويجعل من الاختلاف الطبيعي مادة للصراع غير المحسوبة نتائجه.

ومن هنا يصبح صوت الحكمة مطلباً ملحاً لا يقبل التأجيل من حيث وضع حد لهذه المنصات التي تقتات على إثارة الفتن، مع وضع ضوابط أخلاقية ومهنية صارمة لهؤلاء الفئة الباحثين عن الضلال والفتنة، فلا يمكن أن تترك الساحة لمن يدفع أكثر، أو لمن تُسيره أجندات لا يُعرف مصدرها تحاول تحويل التنوع الخليجي الثري إلى صراع متخاصمين في فترة نحن في احوج الوقت للتآزر ؛ فمن يملك المال اليوم قد يملك الصوت الأعلى، لكنه حتماً لا يملك الحق في تهديد مستقبل استقرار الخليج الاستراتيجي.

​إن الخليج، كوحدة جغرافية وتاريخية ومصيرية، يمثل اليوم ثقلاً استراتيجياً لا يحتمل مثل هؤلاء المغرضين، وإذا كانت هناك أخطاء أو تباينات في وجهات النظر، فمكانها طاولات الحوار العاقل ودروب النقاش البنّاء، لا ساحات "التريند" ومنصات التحريض الرقمي، إن البيئة الخصبة للاختراق تبدأ عندما نترك الفراغ لهواة الشهرة والمستأجرين ليعبثوا بمكونات الهوية الوطنية، بينما يجب أن تظل الوحدة هي الخط الأحمر الذي تتكسر عنده كل المآرب الضيقة.

ختاماً.. إن الحفاظ على السلم المجتمعي واللحمة الخليجية هو مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الفرد وتنتهي بصرامة القانون، إننا بحاجة إلى "إعلام بناء" يجمع ولا يفرق، يبني جسور الثقة بدلاً من جدران الكراهية. فليكن وعينا هو الدرع الواقي ضد كل من يحاول تسميم أفكار مجتمعاتنا، ولتظل الحكمة الخليجية هي البوصلة التي تقودنا نحو مستقبل آمن، بعيداً عن ضجيج الأجندات المأجورة وسرديات الفرقة.

مساحة إعلانية