رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

366

د. موزا محمد الكواري

رفيق كل الدروب

07 يونيو 2026 , 12:38ص

في رحلة الحياة الطويلة، نلتقي بالكثير من الأشخاص. بعضهم يمر كنسمة عابرة لا تترك أثراً، وبعضهم يمر كفصلٍ كامل من العمر، يغير فينا شيئاً، ويضيف إلى أرواحنا شيئاً، ويترك خلفه ذكرى لا تغيب مهما تعاقبت السنوات.

وفي وسط كل هذه الرحلة، يرزقنا الله بأشخاص لا يمكن أن نضعهم تحت أي مسمى عابر. أشخاص كانوا معنا حين كنا في أفضل حالاتنا وأسوأها، عرفوا تفاصيلنا التي نخفيها عن الآخرين، وشاهدوا لحظات ضعفنا قبل قوتنا، وتقلبات مزاجنا قبل ابتساماتنا، ومع ذلك اختاروا البقاء.

إلى رفيق الدرب...

إلى ذلك الإنسان الذي لم يكن مجرد صديق أو قريب أو زميل، بل كان مساحة أمان في عالم مزدحم بالضجيج. إلى من تحملنا في الأيام التي لم نكن فيها سهلين، واستوعب صمتنا حين عجزنا عن الكلام، وفهم مشاعرنا قبل أن نحسن التعبير عنها.

كم هي نادرة تلك الأرواح التي لا تربط وجودها في حياتنا بالمصلحة، ولا تقيس علاقتها بنا بحجم ما تأخذ، بل تمنح لأنها تحب، وتقف لأنها تؤمن أن الوقوف إلى جانب من نحب واجبٌ لا فضل.

هناك أشخاص يمنحوننا أكثر مما ندرك. لا يقدمون المال ولا الهدايا فقط، بل يقدمون شيئاً أثمن من ذلك كله؛ يقدمون وقتهم، واهتمامهم، وصبرهم، وقلوبهم. يمنحوننا شعوراً بأننا لسنا وحدنا مهما اشتدت الظروف، وأن هناك من يسند ظهورنا حين تثقلنا الأيام.

إلى كل شخص احتمل مزاجنا حين خانتنا القدرة على التوازن، وإلى كل شخص تفهم انفعالاتنا التي كانت وليدة تعبٍ أو ضغطٍ أو حزنٍ لم نعرف كيف نفسره. شكراً لأنكم نظرتم إلى ما وراء التصرفات، ورأيتم الإنسان الذي يحاول أن يتجاوز ظروفه لا الشخص الذي أخطأ في التعبير عنها.

شكراً لكل من وقف معنا دون أن نطلب، ولكل من حضر حين غاب الجميع، ولكل من اختار أن يكون سنداً في وقتٍ كان فيه السند أثمن من أي شيء آخر.

الحقيقة التي نتعلمها مع مرور العمر أن الحياة لا تقاس بعدد الأشخاص الذين نعرفهم، بل بعدد الأشخاص الذين نستطيع الاتكاء عليهم حين تتعب أرواحنا. فالكثيرون يشاركوننا لحظات الفرح، لكن القليل فقط من يرافقنا في لحظات الانكسار دون أن يشعرنا بثقل وجودنا.

وما أجمل الإنسان الذي يظل ثابتاً رغم تغير الظروف. ذلك الذي لا يتغير حضوره بتغير المصالح، ولا تتبدل مشاعره بتبدل الأحوال، ولا يجعل من المواقف الجميلة ديناً يطالبنا بسداده. إنما يعطي لأنه صاحب قلبٍ كريم، ويحب لأنه صاحب روحٍ نقية.

إلى كل شخص أعطى دون انتظار، وسامح دون ضجيج، واحتوى دون مقابل، وآمن بنا حين شككنا نحن في أنفسنا. إلى كل من رأى فينا الخير حتى في لحظات ضعفنا، وإلى كل من كان جزءاً من رحلتنا الجميلة مهما كانت المسافات اليوم بيننا.

نعترف أننا قد لا نجيد التعبير دائماً، وقد تمر الأيام دون أن نقول كلمة "شكراً" كما ينبغي، لكن الامتنان الحقيقي لا يسكن اللسان فقط، بل يسكن القلب. وهناك أشخاص مهما كتبنا لهم من كلمات ستبقى مشاعرنا تجاههم أكبر من كل الحروف.

فبعض البشر لا تعوضهم الأيام، ولا تستبدلهم الظروف، ولا تنسينا إياهم مشاغل الحياة. يبقون في الذاكرة لأنهم كانوا صادقين، ويبقون في القلب لأنهم كانوا أوفياء، ويبقون في الدعاء لأن الجميل لا يُنسى مهما طال الزمن.

إلى رفيق الدرب...

شكراً لأنك كنت جزءاً من الرحلة، وشكراً لأنك جعلت الطريق أخف مما كان يمكن أن يكون، وشكراً لأنك كنت حاضراً في اللحظات التي صنعت الفرق دون أن تشعر. شكراً لأنك علمتنا أن الوفاء ما زال موجوداً، وأن العلاقات الحقيقية لا تُبنى على المصالح العابرة، بل على المحبة الصادقة والمواقف النبيلة.

سيبقى لكل موقف جميل منك مكان في الذاكرة، ولكل كلمة طيبة أثر في القلب، ولكل لحظة دعم بصمة لا تمحوها الأيام. ومهما تغيرت الظروف، يبقى الامتنان لك شعوراً ثابتاً، وتبقى مكانتك محفوظة في زاوية لا يصل إليها النسيان.

فالأشخاص العظماء ليسوا أولئك الذين يملكون الكثير، بل أولئك الذين يمنحون الآخرين شيئاً من قلوبهم، فيجعلون الحياة أكثر دفئاً، والأيام أكثر احتمالاً، والرحلة أكثر جمالاً.

ولأن الجميل لا يُنسى...

لكم في القلب دعاء، وفي الذاكرة مكان

مساحة إعلانية