رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُمثِّل التغطية الصحية الشاملة لجميع المواطنين تحديًا لجميع الحكومات، فكلما تحسّن العلاج وتوفّرت إمكانية الحصول عليه، طال أمد قوائم الانتظار. وقد تجاوز معدل تضخم تكاليف الرعاية الصحية ما بين 10-12 % في العديد من الدول، في حين تتزايد توقعات الناس بشأن توافر الخدمات الصحية وجودة مستوى الرعاية الصحية. كما أن ارتفاع متوسط عمر الفرد قد يعني عيش الناس لفترة حياة أطول، مع معاناتهم من أمراض مزمنة في بعض الأحيان. لذلك، فإن النهج الذي تتبعه دولة قطر جدير بالاهتمام. وتُعدّ الصحة من أهم الأولويات في إطار رؤية قطر الوطنية. وتُقدّم الدولة خدمات صحية فائقة المستوى من خلال مؤسسة حمد الطبية. وتُدير المؤسسة مستشفى حمد العام، وهو المستشفى غير الربحي الرئيسي في البلاد، والذي سيخضع لبرنامج تجديد شامل يمتد لثلاث سنوات. وبينما ستظل الخدمات متاحة خلال أعمال التجديد، سيتم نقل بعض خدمات العيادات الخارجية والمرضى المقيمين مؤقتًا. وسيشمل التجديد تحديث المباني المخصصة للمرضى، ومرافق ذات مستوى أعلى، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة. وخلال عملية التجديد، بدا أن هناك فرصة سانحة للحفاظ على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين أو تحسينها، مع تعزيز القطاع الخاص وتطوير السياحة العلاجية.
وفي شهر مايو الماضي، التقى سعادة السيد منصور بن إبراهيم آل محمود، وزير الصحة العامة، بممثلي قطاع التأمين، في إطار سياسة لتشجيع تطوير التأمين الصحي. وفي الفترة بين عامي 2013 و2015، طرحت الحكومة نظام التأمين الصحي الإلزامي «صحة»، إلا أنها واجهت مشاكل تتعلق بالتكاليف ومطالبات التأمين الزائدة المبالغ فيها، ما دفعها إلى اعتبار الشراكة مع شركات التأمين الخاصة نهجًا أفضل. وفي الوقت نفسه، وقّعت الحكومة عقودًا مع أربعة مستشفيات من القطاع الخاص لتقديم العلاج للمرضى غير المؤمّن عليهم صحيًا والمسجلين على قوائم الانتظار في المستشفيات الحكومية. وستتحمل الدولة تكلفة العلاج بالكامل، وهو ما سيُقلّل من قوائم الانتظار، ويُساعد في تطوير خدمات القطاع الخاص من حيث الجودة والنطاق.
ومن المزايا الإضافية لتطوير قطاع طبي خاص قوي جعل قطر وجهةً مفضلةً للسياحة العلاجية. وقد تأكّد ذلك في منتدى قطر الاقتصادي 2025، الذي عُقد خلال شهر مايو الماضي، حيث صرّح سعادة السيد سعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة، بأنّ ترسيخ مكانة قطر باعتبارها وجهةً للسياحة العلاجية يُعدّ من الأهداف الاستراتيجية للدولة. وبفضل الاستثمارات الضخمة في الفنادق ومرافق النقل وغيرها من الجوانب الرئيسية الأخرى للبنية التحتية إبان فترة الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، أصبحت المرافق المتاحة في البلاد عالمية المستوى. وتتمتع مستشفيات القطاع الخاص بمرافق عالية الجودة وأطباء ذوي مهارات فائقة. وقد بلغ حجم الإنفاق الصحي 12% من مخصصات الميزانية، وهي نسبة مرتفعة مقارنةً بالمعايير الدولية. كما يتم الاستثمار في التكنولوجيا، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتخصصة التي يمكن أن تُساعد في خدمات التشخيص والعلاج.
وتستعد قطر لإطلاق برنامج للتأشيرات الطبية لتسهيل الإجراءات البيروقراطية على زوار السياحة العلاجية. وقد صرح السيد عمر الجابر، رئيس قطاع تنمية السياحة في قطر للسياحة، بأن هذه المبادرة ستشجع الزوار على الاستفادة من خدمات العلاج الوقائي والبرامج الصحية في المنتجعات، بالإضافة إلى الإجراءات الطبية المتقدمة مثل العمليات الجراحية. وتتوفر جميع العناصر اللازمة لتمكين دولة قطر من المنافسة بشكل مباشر مع الدول الأخرى الجاذبة للسياحة العلاجية، مثل سنغافورة ودبي وتايلاند. ومن المهم عند وضع السياسات الصحية المستقبلية ألّا يقتصر التركيز على استقطاب السياحة العلاجية بشكل عام، بل أن يتم توجيه الجهود نحو بناء ميزات تنافسية واضحة في تخصصات طبية محددة. فالمجالات التي تمتلك فيها قطر عناصر قوة بارزة، مثل أمراض القلب، وأمراض الكلى، وطب النساء والولادة، ينبغي أن تكون في صدارة الأولويات. إن اعتماد هذا النهج التخصصي سيمنح الدولة قدرة أكبر على التميز عالميًا، ويجعلها وجهة علاجية ذات سمعة راسخة، بدلًا من أن تكون منافسًا عامًا في سوق مزدحم. وتسعى دولة قطر إلى استقطاب ما بين 6 و7 ملايين زائر بحلول عام 2030، مع وصول مساهمة قطاع السياحة إلى 15 % من الناتج المحلي الإجمالي. وبفضل الاستثمار في الرعاية الصحية والبنية التحتية السياحية، يبدو أن هذا الهدف قابل للتحقيق.
بين الضحكة والسكوت
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف... اقرأ المزيد
516
| 29 أبريل 2026
لحظة غضب.. ودفاتر لا تغلق!
•الإنسان ليس جسدا يمضي في الحياة فحسب، بل هو حصيلة مشاعر وتجارب وذكريات، تتراكم في أعماقه عبر السنين،... اقرأ المزيد
162
| 29 أبريل 2026
الوطن بين الكذبة والحقيقة
"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت... اقرأ المزيد
222
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3717
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1125
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
750
| 27 أبريل 2026