رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شهد هذا العام تحولاً محوريًا في مجال التمويل الرقمي، مع تزايد استخدام العملات المستقرة، واعتماد اللوائح التي تنظم عملها، وارتفاع توقعات العملاء بالحصول على تسوية فورية للمدفوعات. كما أصبحت المدفوعات الرقمية عبر الجوال أمرًا روتينيًا لملايين المستخدمين حول العالم. وكان الاستخدام المتزايد للعملات المستقرة أحد أبرز محاور النقاش في القمة السنوية لصندوق النقد الدولي التي عُقدت خلال شهر أكتوبر الماضي. وتُعد العملات المستقرة رموزًا رقمية تُتداول عبر تقنية سلاسل الكتل (Blockchain) وتُستخدم في شكل نقود رقمية، وتختلف عن العملات المشفّرة التقليدية في أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقيمة عملة صلبة، عادةً ما تكون الدولار الأمريكي. ومن أمثلتها الإيثريوم (Ethereum) والتيثر (Tether). وقد شهد استخدامها ارتفاعًا كبيرًا خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، إذ تُسجّل المعاملات باستخدام العملات المستقرة نحو 30 مليار دولار يوميًا. ورغم أن ذلك يمثل أقل من 1% من إجمالي المعاملات، فإنه يعادل ضعف حجم الاستخدام المسجّل قبل 18 شهرًا فقط. وإذا استمر هذا النمو بالمعدلات الحالية، فقد يتجاوز استخدام العملات المستقرة أنظمة الدفع التقليدية خلال عقد من الزمن.
وتنطبق بعض التحفّظات المتعلقة بالعملات الرقمية، نظرًا لكونها غير ملموسة ولا تكتسب قيمة إلا إذا وثق بها الطرفان، في الواقع على العملات الورقية الرئيسية نفسها منذ التخلي عن معيار الذهب في أوائل السبعينيات. فبينما يميل سكان الاقتصادات المتقدمة التي تتمتع بعملات قوية وأنظمة مصرفية ناضجة وممولة جيدًا إلى وضع ثقتهم في المؤسسات القائمة، يختلف الوضع في الأسواق الناشئة حيث لا يتعامل الكثيرون مع البنوك، فضلاً عن معاينتهم لتجارب متكررة لانهيار قيمة العملة المحلية بسبب ارتفاع معدلات التضخم. وكان من بين أبرز العقبات المحتملة أن كل عملة مستقرة كانت مملوكة حصريًا للشركة التي أطلقتها، وهو ما حدّ من نطاق استخدامها وإمكاناتها. غير أن هذه العقبة تم تجاوزها بفضل الجسور التقنية التي باتت تتيح نقل الرموز الرقمية بين شبكات سلاسل الكتل المختلفة، مما وسّع من إمكانية استخدامها وفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في عالم التمويل الرقمي.
وفي العديد من الاستخدامات، تمتلك العملات المعتمدة على تقنية سلاسل الكتل مزايا واضحة مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي، حيث تُنجز المعاملات، بما في ذلك التحويلات العابرة الحدود، بصفة فورية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وعادة ما تتم خلال ثانية أو ثانيتين فقط. كما أصبح تحويلها إلى العملات المحلية أسهل بفضل التطورات التقنية. وقد حققت شركات التكنولوجيا المالية تقدّمًا ملحوظًا، خصوصًا في جعل المحافظ الرقمية والدفع عبر الهواتف الجوالة أكثر سهولة وملاءمة للمستخدم، مما عزز انتشار هذه الوسائل وأتاح إمكانية استخدامها على نطاق أوسع.
وفي المعاملات التجارية، يمكن دمج العملات المستقرة داخل عقود ذكية تتيح إمكانية تنفيذ التسوية فورًا بمجرد تسليم الطلب. وتسهم هذه السلاسة في عمليات التسوية في خفض التكاليف وتقليص حالات التأخير في سلاسل التوريد.
وتتميز تحويلات العملات المستقرة بأنها أرخص من التحويلات الدولية التقليدية، حيث تفرض شركات التكنولوجيا المالية رسومًا لا تتجاوز بضعة سنتات بدلاً من بضعة دولارات. وفي المقابل، لا تزال التحويلات المصرفية الدولية عبر البنوك تخضع لأنظمة المقاصة، وهو ما قد يستغرق عدة أيام قبل إتمام المعاملة.
وقد أسهمت القوانين المنظمة لاستخدام العملات المستقرة في زيادة تبنّيها، إذ أقرّت الولايات المتحدة في يونيو من هذا العام قانون GENIUS الذي يضع إطارًا واضحًا لعمليات الرقابة، ومتطلبات الاحتياطي، وضمان استقرار العملات المستقرة، مما عزّز الثقة بها وساهم في توسّع نطاق استخدامها.
وبطرق أخرى أيضًا، تُحدث الثورة الرقمية تحولاً واسعًا في أنظمة الدفع. فحتى داخل القطاع المصرفي نفسه، باتت البنوك تتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لإرسال الأموال دوليًا بسرعة تفوق بكثير ما تتيحه أنظمة المقاصة المصرفية التقليدية، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في بنية الخدمات المالية وآلياتها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026