رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعدية مفرح

كاتبة كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

234

سعدية مفرح

عن حياتنا المستعارة!

07 سبتمبر 2026 , 02:00ص

هناك أفكار نعيش بها سنوات طويلة من غير أن نسأل أنفسنا: من أين جاءت؟

نقول: هكذا تربينا، هكذا يفعل الناس، هذا عيب، هذا هو النجاح، هذه هي الحياة، وهذه هي المرأة الجيدة. ثم نمضي وكأن هذه الجمل حقائق اكتشفناها بأنفسنا، مع أن بعضها وصل إلينا قبل أن نمتلك القدرة على التفكير فيه.

الفكرة تصبح أكثر خطورة حين تتخفى في هيئة بديهية.

قد يعيش شخص سنوات في عمل لا يحبه لأنه صدق أن الاستقرار أهم من السعادة. وقد تقضي امرأة عمرها في إرضاء الجميع لأنها تعلمت مبكرا أن الطيبة تعني أن تؤجل نفسها دائما. وقد يرفض شاب فرصة يحبها لأنه سمع طويلا أن الطريق الآمن هو الطريق الصحيح.

هنا يبدأ السؤال الحقيقي: كم قرارا في حياتنا كان قرارا لنا فعلا؟

نحن نرث أكثر مما نتصور. نرث اللغة التي نصف بها الأشياء، ونرث تعريف النجاح والفشل، ونرث الطريقة التي ينبغي أن نحب ونختار ونحزن بها. الأسرة تضع بعض الأفكار في أيدينا، والمدرسة تضيف إليها، والمجتمع يمنح بعضها سلطة تجعلها تبدو كأنها قوانين طبيعية.

والأخطر أن الفكرة الموروثة، حين تتكرر بما يكفي، تتحول إلى صوت داخلي.

قد تقول لنفسك: أنا لا أحب هذا الشيء، بينما يكون الصوت الحقيقي هو: قيل لي طويلا إنني يجب ألا أحبه. وقد تقول: أنا اخترت هذا الطريق، بينما سلكت الطريق الذي لم يغضب أحدا من عائلتك. وقد تظن أنك واقعي، بينما أنت خائف من احتمال أن تكون رغبتك أصدق من النصيحة التي تلقيتها.

لهذا أحب الأسئلة التي تفسد بعض راحتنا.

من قال إن النجاح يعني منصبا أكبر ودخلا أعلى؟ من قال إن العمر يحدد ما يحق لنا أن نبدأه؟ من قال إن الفشل عار؟ من قال إن علينا أن نكمل الطريق نفسه لأننا قطعنا فيه مسافة طويلة؟

هذه الأسئلة لا تهدف إلى هدم كل ما ورثناه. بعض الموروثات حكمة تراكمت عبر التجربة، وبعضها خوف قديم ارتدى ثوب الحكمة حتى نسي الناس أصله. والمشكلة تبدأ حين نعامل الاثنين بالطريقة نفسها.

ربما لا نستطيع اختيار الأفكار الأولى التي دخلت رؤوسنا، لكننا نستطيع، في لحظة ما، أن نعيد النظر فيها. وهذه لحظة مهمة في حياة أي شخص، لأنها تعني أن الوعي صار قادرا على مراجعة ما صنعه الوعي السابق.

أحيانا يكون النضج أن تقول؛ هذه الفكرة تخص عائلتي، وهذه تخص جيلي، وهذه تخص المجتمع الذي نشأت فيه، وهذه تخص خوفي، وهذه تخصني أنا.

حين نبدأ في التمييز بينها، تتغير علاقتنا بأشياء كثيرة. نكتشف أن بعض غضبنا مستعار، وأن بعض أحلامنا جاءت من الآخرين، وأن بعض مخاوفنا أقدم منا. ونكتشف أيضا أن هناك رغبات دفناها تحت طبقات من “ينبغي” و”المفروض” و”ماذا سيقول الناس”، حتى نسينا أنها كانت لنا يوما.

ربما تكون الحرية أقل ارتباطا بالأبواب التي تفتح أمامنا، وأكثر ارتباطا بالأفكار التي نستطيع أن نضعها أمامنا وننظر إليها من الخارج.

السؤال الذي يستحق أن نحمله معنا ليس فقط: ماذا أريد؟

ثم يأتي السؤال الأصعب: لو غاب خوف الحكم الاجتماعي تماما، فماذا كنت سأختار؟

قد لا تكون الإجابة مريحة، وقد تفتح أبوابا أغلقناها منذ سنوات. لكنها إجابة تستحق البحث عنها.

فالحياة التي نعيشها تحت حكم أفكار لم نفحصها قد تبدو مستقرة من الخارج، بينما يكون صاحبها غائبا عنها بطريقة ما. أما أن تعرف الأفكار التي تحكمك، وأن تعرف من أين جاءت، وأن تختار منها ما يشبهك حقا، فتلك واحدة من أعمق صور الحرية.

اقرأ المزيد

متى صار الفراغ تهمة؟ متى صار الفراغ تهمة؟

أجلس أحيانا أمام فنجان قهوة ولا أفعل شيئا. أترك الهاتف بعيدا، أو أقرأ صفحتين من كتاب ثم أضعه... اقرأ المزيد

366

| 09 أغسطس 2026

كيف خسرنا فن الاختلاف؟ كيف خسرنا فن الاختلاف؟

كنت أظن أن أجمل ما في الاختلاف أنه يفتح نافذة جديدة في جدار اليقين. وأن المرء يخرج من... اقرأ المزيد

489

| 02 أغسطس 2026

ثقافة الانتظار.. الفضيلة التي فقدناها! ثقافة الانتظار.. الفضيلة التي فقدناها!

كان الانتظار جزءا من إيقاع الحياة. كنا نعرف أن بعض الأشياء تحتاج إلى وقتها، وأن النضج لا يحدث... اقرأ المزيد

504

| 26 يوليو 2026

مساحة إعلانية