رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أجلس أحيانا أمام فنجان قهوة ولا أفعل شيئا. أترك الهاتف بعيدا، أو أقرأ صفحتين من كتاب ثم أضعه إلى جواري. تمر عشرون دقيقة، وربما ساعة، وأكتشف بعد ذلك أنني كنت أفعل شيئا مهما جدا: كنت أترك رأسي يستريح.
منذ متى صار علينا أن نشرح هذا الوقت؟
حين يسأل أحدهم: “ماذا فعلت اليوم؟” نميل إلى تعداد الأعمال التي أنجزناها، والمواعيد التي حضرناها، والرسائل التي أجبنا عنها، والأشياء التي انتهينا منها. وإذا قلنا: “جلست في البيت وقرأت قليلا وشربت قهوتي”، بدا الأمر كما لو أننا قدمنا تقريرا ناقصا عن يومنا. كأن الساعات لا تكتسب قيمتها إلا حين نضع فيها مهمة يمكن تسجيلها في دفتر الإنجاز.
حتى الفراغ صار يحتاج إلى مبرر.
أفكر أحيانا في الأيام القديمة التي كان فيها للناس وقت يجلسون فيه أمام البيت، أو قرب النافذة، أو في مقهى يعرفون فيه وجوه الجالسين أكثر مما يعرفون أسماءهم. كانت هناك ساعات تمر من غير مشروع واضح، وكان ذلك جزءا طبيعيا من الحياة. قد يقرأ شخص كتابا لساعتين، وقد يمشي مسافة طويلة من أجل متعة المشي، وقد يجلس آخر يتأمل شجرة في الحديقة، وقد يسرح قليلا في فكرة لا يعرف إلى أين ستأخذه. لم تكن كل دقيقة مطالبة بإثبات جدارتها.
أما نحن فقد تعلمنا أن ننظر إلى الوقت كأنه مادة خام ينبغي استثمارها كلها.
حتى حين نقرر أن نرتاح، نبحث عن طريقة “مفيدة” للراحة. نشاهد محاضرة، نستمع إلى بودكاست، نتعلم لغة، نتابع برنامجا رياضيا، أو نحول المشي إلى سباق مع عدد الخطوات. نحتاج أحيانا إلى أن نخرج من اليوم بفائدة واضحة حتى نشعر أننا لم نهدره.
وهنا تكمن المفارقة: قد تكون حاجتنا الأكبر هي بعض الوقت الذي لا نعرف ماذا سنفعل به.
فالقراءة، مثلا، تحتاج إلى شيء من البطء. الكتاب الذي نقرأه ونحن نراقب الساعة ونفكر في الرسائل التي تنتظرنا، يفقد شيئا من قدرته على الدخول إلينا. بعض الأفكار تحتاج إلى أن تتأخر قليلا قبل أن تستقر في مكانها. وقد نقرأ جملة صباحا ثم نفهمها مساء، أو نتذكر مشهدا من رواية بعد سنوات فنكتشف أنه كان يقول لنا شيئا لم نكن مستعدين لسماعه يوم قرأناه.
حتى المشي يحتاج إلى وقت لا نطالب فيه أنفسنا بالوصول.
هناك فرق بين أن تمشي لأنك تريد الوصول إلى مكان، وأن تمشي لأن الطريق نفسه يمنحك شيئا. في المشي الهادئ تتسع المسافة بين الفكرة والفكرة، وتظهر أشياء صغيرة كانت تختفي تحت استعجالنا: شجرة نمت أكثر مما توقعنا، نافذة تغير ستارتها، بائع يعرف زبونه من خطوته، أو سماء أخذت لونا لم ننتبه إليه لأننا كنا مشغولين بالنظر إلى شاشة صغيرة في أيدينا.
والجلوس بلا مهمة قد يكون من أصعب الأشياء التي نستعيدها.
نجلس خمس دقائق، ثم تمتد اليد تلقائيا إلى الهاتف. نشعر بأن هناك شيئا ينبغي متابعته، رسالة ينبغي قراءتها، خبرا ينبغي معرفته، أو صورة ينبغي رؤيتها. كأن الفراغ أصبح مساحة ناقصة علينا أن نملأها بسرعة. وحين تمتلئ، نشكو أننا لا نملك وقتا للتفكير.
ربما نحتاج إلى إعادة النظر في معنى الوقت الضائع.
قد تضيع ساعة في انتظار موعد، ثم تكتشف أنك أنهيت خلالها فصلا من كتاب. وقد تجلس طويلا أمام نافذة فتتذكر شيئا كنت قد نسيته. وقد تخرج للمشي من غير غاية فتعود بفكرة تصلح لقصيدة أو مقال. وقد تشرب قهوتك ببطء، من دون قراءة خبر أو الرد على رسالة، فتشعر للمرة الأولى منذ أيام أنك كنت حاضرا في صباحك.
الأفكار الكبيرة لا تأتي دائما أثناء العمل عليها. أحيانا تظهر في المسافة التي نتركها بينها وبين انشغالاتنا.
وهذا ما يجعل الفراغ ضروريا للكتابة أيضا. الكاتب الذي يملأ يومه كله بالمواعيد والقراءة والرسائل والمتابعة قد يجد نفسه أمام الصفحة عاجزا عن سماع الجملة التي يبحث عنها. الكتابة تحتاج إلى حياة خارج الكتابة، إلى مشهد عابر، ونزهة قصيرة، وحديث لا علاقة له بالعمل، وكتاب نقرأه من أجل المتعة، ووقت طويل نسبيا نترك فيه العقل يتجول من غير أن نطلب منه نتيجة.
ربما كان أجمل ما في الوقت الفارغ أنه لا يطالبنا بشيء.
يمكن أن نجلس مع فنجان قهوة وننظر إلى الشارع. يمكن أن نقرأ قصيدة للمرة الثالثة. يمكن أن نتمشى من شارع أطول قليلا. يمكن أن نترك الهاتف في غرفة أخرى وننسى مكانه لبعض الوقت. يمكن أن نحدق في شجرة، أو نرتب مكتبة، أو نستعيد وجه شخص نحبه، أو نترك فكرة قديمة تعبر في رؤوسنا من دون أن نحاول الإمساك بها.
هذه الساعات التي تبدو بلا وظيفة قد تكون هي التي تعيد ترتيب وظائفنا الداخلية.
نحن نعرف كيف نملأ الوقت، ونعرف كيف نحسبه، ونشعر بالقلق حين يسبقنا. ربما نحتاج الآن إلى مهارة أكثر بساطة: أن نترك منه شيئا فارغا.
فليس كل ما لا ينتج شيئا في الحال عديم القيمة. هناك أشياء ثمينة تبدأ في لحظة لا يحدث فيها شيء. فكرة، وذكرى، وقرار، وبيت شعر، ورغبة في الاتصال بشخص غاب عنا طويلا. وقد تكون الحياة نفسها، في بعض أجمل لحظاتها، جالسة إلى جوارنا ونحن نعتقد أننا نضيع وقتنا.
متى صار الوقت الفارغ وقتا ضائعا؟
ربما حين أقنعنا أنفسنا أن علينا أن نفعل شيئا طوال الوقت.
وربما حان الوقت كي نعيد إلى الفراغ مكانه القديم: مساحة حرة نذهب إليها من غير موعد، ونعود منها أحيانا ونحن لا نعرف تماما ماذا حدث لنا.
يكفي أننا عدنا ونحن أكثر قدرة على أن نكون هنا.
أصدقاء.. حتى إشعار آخر!
العلاقات التي تقوم على الانتقاء المزاجي، علاقات قصيرة النفس، مهما طالت ظاهريا. فقد يستمر شخصان في معرفة بعضهما... اقرأ المزيد
363
| 28 سبتمبر 2026
لماذا نحتفظ بأشياء لا نحتاجها؟
أحيانا نفتح درجًا قديمًا بحثًا عن شيء صغير، فنجد أنفسنا أمام أشياء لم نستخدمها منذ سنوات: تذكرة سفر... اقرأ المزيد
435
| 21 سبتمبر 2026
أعرفك منذ سنوات..
يحدث أن تعرف شخصاً عمراً بأكمله، تحفظ طريقته في الكلام، وتعرف ما يحب وما يكره، وتتذكر مواقف كثيرة... اقرأ المزيد
357
| 14 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة كويتية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12030
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4440
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2802
| 22 أكتوبر 2026