رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحية لقطاع غزة ومن عليه من البشر الصامدين في وجه الجبروت والطغيان الصهيوني بحماية أمريكية وتواطؤ عربي رغم كل الصعاب التي يواجهونها على مدار الساعة، تحية للشهداء الذين قضوا دفاعا عن أهلهم وارضهم واعراضهم داعين الله عز وجل ان يسكنهم جنات الخلود وان يصبّر أهلهم وذويهم على فراقهم الابدي وان يمدهم بنصر من عنده.
(2)
حرب السابع من أكتوبر من هذا العام سوف يسجلها التاريخ العربي بأحرف من نور لانها تسير في سياق قول الحق « كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين» ( البقرة 249 ) هذه الفئة القليلة من أهل غزة الصامدين تعيش تحت الحصار الظالم الذي يفرضه الكيان الصهيوني منذ عشرين عاما برغبة من السلطة العباسية الرابضة في رام الله وآخرين جوار غزة. وبالرغم من ذلك استطاعوا الصمود لأكثر من ثلاثين يوما وما برحوا صامدين بمفردهم وبدون عون أو مدد من أي طرف كان غير الله والإرادة الصادقة عند مقاتلي المقاومة الباسلة،نذكّر بأن دولا عربية بجيوشها الجرارة وبأسلحتها الفتاكة وعلى جبهتين شمالية وجنوبية لم تصمد في وجه الكيان الصهيوني لأكثر من خمسة أيام رغم دعم الاتحاد السوفيتي في عصره،وقعت حرب التحرير عام 1973 وسجل فيها جيش مصر العظيم ملحمة يذكرها التاريخ واجتاز خط بارليف المنيع، والجيش العربي السوري عبر مرتفعات الجولان ولكن تخاذل القيادات السياسية في القاهرة ودمشق لم يجنيا ثمار استبسال الجيشين العربيين فضاعت الجولان وذهب ريح مصر وما برحت تلوق آثار التواطؤ.
غزة، المقاومة الفلسطينية بقيت دون مدد تقاتل بمفردها ليس إسرائيل وحدها وإنما أمريكا وأوروبا والعرب من حولها على الارائك متكئين.
عواصم الدنيا اهتزت بهتافات الجماهير من اندونيسيا شرقا حتى الولايات المتحدة غربا مرورا بأوروبا، مئات الآلاف من البشر نزلوا إلى الشوارع يناشدون حكوماتهم بالتدخل لوقف المجازر التي ترتكبها إسرائيل الفاشية ضد المدنيين في غزة، أما عواصم العرب فمسيرات جماهيرية في بعضها خرجت تطالب بإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع الكيان الصهيوني وعواصم عربية خرجت مسيرات خجولة وعواصم عربية بلا حراك وكأنها بعيدة عن المشروع التوسعي الصهيوني الاستيطاني.
(3)
السلطة العباسية في رام الله وبلا خجل تتبرأ من المقاومة الباسلة في غزة وتقول إنها « لاتمثل الشعب الفلسطيني» قالها محمود عباس على شاشة التلفاز، وعقبة السيد «الأحمق» ينكر أن في غزة مقاومة، وبلا خجل وبلا شرف وقف زعيم السلطة العباسية في رام الله بالأمس القريب على شاشات التلفزة العالمية يحرض الصهاينة والمجتمع الدولي على قيادة المقاومة في غزة قائلا بأوضح العبارات إن « قيادات حماس هربوا إلى سيناء مستخدمين سيارات الإسعاف « الأمر الذي أدى بجيش الكيان الصهيوني إلى اصطياد سيارات الإسعاف بمن فيها من المرضى والأطقم الطبية.
إذا سلمنا بأن قيادة السلطة تريد فناء المقاومة الوطنية في غزة وتحرض على إزالتها من الوجود فهل قدمت حماية لأهلنا في الضفة الغربية من تغول قطعان المستوطنين المسلحين، تقول المعلومات المؤكدة الصادرة من الضفة الغربية إن الجيش والأمن الإسرائيليين اعتقلوا أكثر من 2070 في الضفة الغربية والعدد في ازدياد على مر الساعة وإن اسرائيل اصدرت 1034 أمر اعتقال ووقع أكثر من 2200 جريح خلال شهر أكتوبر، والسؤال أليس من مهام السلطة الحاكمة أيا كانت وفي أي دولة حماية مواطنيها وممتلكاتهم، السؤال الآخر لأهل فلسطين أينما كانوا هل السلطة العباسية في رام الله جديرة بأن تحكم أهل الضفة وتفرض عليهم الجباية دون أن تقدم لهم الحماية من بطش قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال الصهيوني؟
ذكرت صحيفة « واشنطن بوست « أن محمود عباس أبلغ وزير خارجية أمريكا انتوني بلينكن أنه مستعد للمساعدة في إدارة غزة إذا تم القضاء على حركة المقاومة الفلسطينية حماس في غزة، يا للهول!! هذا رئيس فلسطين يعلن أنه سوف يُعين الإسرائيليين على إدارة غزة إذا تمت هزيمة حماس، يا للعار !.
(4)
اليوم اكتشفنا أن محور المقاومة والممانعة أكذوبة ما بعدها أكذوبة، وأن وحدة الساحات التي ارمضوا مسامعنا بالحديث عنها أيضا أكذوبة وأن فيالق القدس المسلحة أكذوبة. في يوم الجمعة الماضي خرج علينا السيد حسن نصر الله زعيم المقاومة والممانعة على شاشات التلفزة العربية والفارسية وكنا نترقب بفارغ الصبر ماذا سيقول، والحق إنه خيب آمالنا وحطم معنوياتنا بما قال وليته صمت حتى تنجلي معارك غزة الباسلة لقد اجج الحرب ضد أهلنا في غزة بعد أن طمأن أعداء المقاومة الباسلة في غزة بأن حزبه لن يتدخل في الصراع الدائر على الساحة الفلسطينية لأنه لم يعلم بساعة الصفر في اليوم السابع من أكتوبر / تشرين الماضي ولا علم لإيران بذلك وأن القرار كان فلسطينيا بجدارة.
آخر القول: سقطت الأقنعة وتحققت أكذوبة وحدة الساحات وتحققت أكذوبة محور الممانعة والمقاومة ونال محمود عباس وسام الشجاعة من الأمريكان لقدرته على ضبط الأمن في الضفة الغربية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2136
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
954
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
732
| 04 فبراير 2026