رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الحسين الدومي

مساحة إعلانية

مقالات

360

الحسين الدومي

قطر.. حين تنتصر السياسة للإنسان

07 نوفمبر 2025 , 02:46ص

وسط مشهد إقليمي معقّد تتقاذفه الأزمات والحسابات الجيوسياسية، برز الدور القطري خلال السنوات الأخيرة كعلامة فارقة في الدبلوماسية الإنسانية التي لا تكتفي بالحياد، بل تنحاز بوضوح إلى الإنسان أينما كان، دون ضجيج أو مزايدات.

من غزة إلى السودان، ومن أفغانستان إلى اليمن، حافظت قطر على نهج متّزن يجمع بين الوساطة الفعّالة وتقديم الدعم الإنساني المباشر. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو جزء من رؤية استراتيجية ترى أن استقرار المنطقة لا يمر فقط عبر الاتفاقيات السياسية، بل يبدأ من ضمان كرامة الإنسان وتلبية حاجاته الأساسية.

 الوساطة ليست حيادًا باردًا

خلافًا للصورة النمطية عن الوساطات بأنها محايدة تمامًا، اختارت الدوحة أن تكون وسيطًا فاعلًا، يحمل في عمقه موقفًا أخلاقيًا منحازًا للسلم، رافضًا لاستمرار الحروب كخيار دائم. قطر لم تُشعل نارًا لتطفئ أخرى، بل عملت بصمت على رأب الصدع وتقديم بدائل ممكنة، مع احتفاظها بثقة الأطراف المتخاصمة.

 الإنسان أولًا

 في كل الأزمات التي ساهمت فيها قطر، كان الدعم الإنساني حاضرًا كقاسم مشترك. من إرسال الطائرات المحمّلة بالإمدادات الطبية، إلى بناء المستشفيات والمدارس، كانت الرسالة واضحة: الإنسان هو البداية والنهاية. هذا البعد الإنساني عزّز من مصداقية الموقف السياسي القطري، لأنه أثبت أن الدبلوماسية ليست فقط مواقف، بل فعل على الأرض.

 رؤية داخلية وخارجية منسجمة

اللافت أن هذه السياسة الخارجية المنفتحة والمتزنة لا تتناقض مع مشروع وطني داخلي طموح. فالاستثمار في الإنسان القطري، وتحسين التعليم والرعاية الصحية، وبناء بنية تحتية بمعايير عالمية، كلّها تجسيد لرؤية شاملة تؤمن بأن بناء الداخل هو أساس التأثير في الخارج.

 دروس من نموذج قطري

اليوم، وبينما تعاني بعض الدول من فقدان البوصلة الأخلاقية في تعاطيها مع القضايا الإنسانية، يبرز النموذج القطري ليقدّم درسًا مهمًا: بإمكان السياسة أن تكون أداة للبناء لا للهدم، وأن يكون الانحياز للإنسان مصدر قوة لا ضعف.

في عالم تتداخل فيه المصالح والنزاعات، تصبح الدول بحاجة إلى من يقف في الوسط لا ليكون متفرّجًا، بل فاعلًا. وقطر، بخياراتها ومسارها، أثبتت أن العقلانية لا تعني التردّد، وأن الثبات على المبادئ لا يعني الجمود.

باحث في قضايا الفكر والمجتمع

مساحة إعلانية