رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يطل رمضان بهدوئه الخاص، وكأن الزمن نفسه يتباطأ ليمنحنا فرصة للنظر داخل أنفسنا، والاستماع إلى أصوات قلوبنا. الصيام في هذا الشهر ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو تجربة لإعادة ترتيب النفس، وتنقية الروح، وإعادة اكتشاف المعنى الحقيقي للحياة. قبل ساعات قليلة من الإفطار، تتحول الأسواق والبيوت إلى فضاءات حية مليئة بالحركة والروائح المميزة. رائحة الخبز الطازج تمتزج مع عبق الحلويات الرمضانية والتوابل، فتغمر المكان بدفء لا يُنسى. الأرغفة الساخنة توضع على الطاولات بجانب التمر والمشروبات، تنتظر بصبر لحظة الإفطار، بينما تتعالى ضحكات الأطفال وتختلط بأصوات التجهيزات في المنازل. كل تفصيلة لها معنى، تحمل شعورًا بالدفء والتواصل الإنساني، فتكتمل روحانية الانتظار قبل الإفطار. رمضان يمنح الإنسان فرصة للتأمل الداخلي. الصيام ليس مجرد تحدٍ جسدي، بل اختبار لصبر النفس، وانضباط العقل، ووعي القلب. كل لحظة صيام تمر، كل رغبة تتحكم فيها، وكل شعور بالامتنان يملأك، هي دروس يومية تعيد ترتيب أولوياتك وتزيد من فهمك لنفسك ولمن حولك. يصبح الإنسان أكثر قدرة على التقدير، وأكثر حساسية لما يحيط به، وأكثر استعدادًا ليتصف بالرحمة والعطاء. الإفطار، بتلك اللحظة المميزة ليس مجرد تناول الطعام بل هو توجه قلبي بالأساس. إنه احتفاء بالجهد النفسي والجسدي، وفرصة للارتباط بالآخرين، وتجربة للحظات ممتدة من الامتنان والسعادة البسيطة. كل لقمة، كل رشفة ماء، وكل ابتسامة، تصبح جزءًا من نية وعبادة داخلية حيث يربط الإنسان بالوعي الروحي ويزيد من تقديره لكل لحظة في الحياة. وخلال ساعات النهار الطويلة، تتشابك العلاقات بين الناس بشكل أعمق. الابتسامة الطيبة، كلمة مشجعة، مساعدة صغيرة لمحتاج، كل هذه التفاصيل البسيطة تصبح أفعالًا معبرة عن الرحمة والصبر، وتشحن الروح بالرضا الداخلي. رمضان يعلمنا أن السعادة الحقيقية لا تكمن في الأشياء المادية، بل في التقدير العميق للحياة، وفي القدرة على العطاء الصادق والواعي. الليل الرمضاني يحمل تجربة مختلفة. بعد هدوء الأسواق وانسحاب ضوضاء النهار، يجد الإنسان نفسه أمام مساحة صمت أكبر، وقت يقوم فيه لله ويدخل في لحظات العبودية الروحية. كل صلاة وذكر ودعاء هي لحظات وبداية يقظة قلبية، تمنح فرصة لمراجعة النفس، وفهم المشاعر، وتقييم العلاقات، ولتجديد القوة الداخلية. يصبح الإنسان أكثر اتصالًا بربه وذاته، وأكثر قدرة على التفكير بعمق، وأكثر استعدادًا للعطاء والإحسان في يومه التالي. رمضان هو أيضًا رحلة حسية. أصوات الأطفال، ضحكاتهم، خطوات المارة، رائحة الطعام، ضوء الشموع أو المصابيح، كل هذه التفاصيل تجعل الإنسان يدرك جمال اللحظة ويعيش الحاضر بوعي أكبر. يلاحظ التفاصيل الصغيرة التي غالبًا ما تغيب عنه في الأيام العادية: ضحكة غير متوقعة، قطرات مطر خفيفة، شعاع ضوء على نافذة، أو صمت قصير بعد أذان المغرب. كل هذه اللحظات تصبح علامات على الحياة، على جمالها، وعلى قدرة النفس على التأمل والامتنان. العطاء في رمضان ليس مقتصرًا على المال أو الطعام فحسب، بل يشمل الوقت والكلمة الطيبة والانتباه للآخرين. كل فعل صغير من هذا النوع يعود بالنفع على النفس أيضًا، ويمنح شعورًا بالطمأنينة الداخلية والرضا النفسي. رمضان يعلم أن القلب الكبير والنية الصادقة هما أساس السعادة الحقيقية. أثناء الصيام، تتضح قيمة البساطة. كل لحظة، كل وجبة، وكل تفاعل مع الآخرين تصبح أكثر وضوحًا وأهمية. الإنسان يتعلم أن الحياة ليست في الإسراف أو الاندفاع وراء الرغبات، بل في الوعي، والصبر، والمشاركة، والاستمتاع باللحظة الحالية بكل تفاصيلها. هذا الوعي النفسي يجعل رمضان تجربة شاملة، تجربة لإعادة ضبط الروح وإعادة ترتيب الأولويات. فلنستقبل رمضان بقلوب صافية، وعقول يقظة، وأيادٍ ممدودة بالعطاء. لنغتنم كل يوم وكل لحظة فيه لتصفية النفس، وتجديد الروح، وتعميق العلاقات الإنسانية. رمضان هو أكثر من شهر، إنه رحلة إيمانية ونفسية وروحية، تجربة حياة كاملة، دعوة لتأمل الذات، للسكينة والهدوء الداخلي، ولعيش اللحظة بكل ما فيها من معنى وجمال.
186
| 20 فبراير 2026
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون منا يجهلون أن الطريقة التي نحب بها، نخاف بها، نغضب بها، أو نثق أو نشك، كلها تبدأ هناك، في تلك السنوات القليلة الأولى من أعمارنا. فكيف تشكّل الطفولة شخصياتنا؟ وكيف تُعيد نفسها – ولو في الخفاء – في سلوكنا كبالغين؟ لا يخرج الإنسان إلى الحياة صفحةً بيضاء تمامًا، لكنه أيضًا لا يأتي ومعه خريطة كاملة لمشاعره وسلوكياته. ما يفعله الوالدان والمجتمع المحيط في السنوات الأولى يشبه إلى حد كبير النقش على الرخام، يصعب محوه، حتى إن تم تجاهله. الطفل الذي يُمنح الاحتواء، والطمأنينة، والاحترام، يصبح بالغًا أكثر استقرارًا ووضوحًا. بينما الطفل الذي يُهمّش، أو يُعنَّف لفظيًا أو جسديًا، أو يُربّى في بيئة باردة عاطفيًا، غالبًا ما يكبر وهو يشعر بالنقص، أو القلق، أو الحاجة الدائمة لإثبات ذاته. لكن في المقابل، الطفل الذي يتعرض لتجاهل عاطفي، أو لرعاية متذبذبة، يتطوّر لديه نوع من التعلق القلق أو المتجنب. كبالغ، قد يخشى الارتباط، أو يتعلق بشدة بطريقة مؤذية، أو يتوق إلى القبول لكنه لا يشعر أنه يستحقه. في كثير من البيئات العربية، لا يزال التركيز في التربية موجّهًا نحو السلوك الخارجي: هل الطفل مؤدب؟ هل ينجح في دراسته؟ هل يطيع الكبار؟ لكن لا أحد يسأل: هل يشعر بالأمان؟ هل لديه مساحة ليعبر عن خوفه؟ هل يُسمح له أن يحزن أو يغضب دون أن يُستهزأ به أو يُهدد بالعقاب؟ هذا التجاهل العاطفي – ولو تم بحسن نية – يؤدي لاحقًا إلى جيل من البالغين الذين يحملون داخلهم ندوبًا لا تُرى، ويبحثون طوال الوقت عن أمان لم يجدوه في طفولتهم.ومن أبرز ما يُهمَل أيضًا في التربية هو الوعي بكيفية تعامل الطفل مع التوتر. الأطفال لا يتعلمون فقط من التعليم المباشر، بل من الملاحظة. فإذا كان الأب يصرخ كلما غضب، أو الأم تنهار حين تواجه تحديًا، فسيُخزّن الطفل هذه الأنماط كطريقة «طبيعية» للتعامل مع المشكلات. الطفولة لا تُنسى… كثير من البالغين يظنون أن طفولتهم أصبحت «وراءهم»، وأنها لا تؤثر على قراراتهم الحالية. لكن هذا غير دقيق. التجارب المؤلمة في الطفولة، حتى إن لم تُذكر، تبقى في اللاوعي، وتظهر في اختياراتنا العاطفية، وطريقة تعاملنا مع النجاح والفشل، وحتى في الطريقة التي نربي بها أبناءنا. خاتمة إن أردنا أن نفهم الإنسان، فلنبدأ من طفولته. هناك، في السنوات الأولى، تتكوّن الحكاية كلها. وما نزرعه اليوم في أطفالنا، سنحصده لاحقًا في ملامح مجتمعاتنا، وفي نوعية علاقاتنا، وفي السلام الداخلي الذي نرجوه جميعًا.
312
| 09 يناير 2026
منذ القدم، شكّلت اللغة العربية روح الحضارة العربية والإسلامية، ووسيلة الوعي والتفكير والتعبير عن قيم المجتمعات وتاريخها. لكن رغم عمقها وغناها، ظلّ التاريخ اللغوي للعربية بحاجة إلى مرجع ضخم يُوثّق تطوّر الكلمات ومعانيها عبر الزمن. هذا الفراغ المعرفي الكبير هو ما دفع إلى انطلاق - معجم الدوحة التاريخي للغة العربية -، المشروع الوطني الذي ارتقى سريعًا إلى مستوى مشروع حضاري عربي شامل. ليس هذا المعجم قاموسًا تقليديًا يكتفي بتعريف الكلمات، بل هو مشروع تأريخي لغوي يعيد قراءة اللغة في سياقها الثقافي والفكري عبر العصور، ليقدّم مادة علمية متينة تمتد من أقدم النصوص العربية إلى نصوص العصر الحديث، وتُظهر رحلة الكلمات وصيرورتها في سياقات متعددة. نهج علمي يبني جسورًا بين الماضي والحاضر أُطلق -معجم الدوحة التاريخي- في الدوحة عام 2013، تحت إشراف *المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات* وبتمويل ورعاية من دولة قطر، ليكون أول معجم عربي يُعتمد منهجًا تاريخيًا في تتبع تطور الألفاظ. لم يعد الحديث عن المعنى المعاصر للكلمة فحسب، بل عن أول ظهور لها في النصوص، وتحوّلاتها الدلالية، وسياقيات استعمالها، وتداخلاتها الثقافية عبر الأزمنة. هذا النوع من العمل اللغوي يتطلب موارد معرفية ضخمة وجهودًا منهجية دقيقة، وقد استطاع المشروع من خلال قاعدة بيانات نصية كبيرة تغطي آلاف النصوص، أن يجعل من العربية لغة تُقرأ في عمق تاريخها، وليس فقط في سطح مفرداتها. معجم الدوحة... تجربة عربية بروح قطرية ما يميّز هذا المشروع أنه لم يأتِ في سياق عمل أكاديمي منفصل، بل كمبادرة استراتيجية تعكس -رؤية قطر في الاستثمار بالمعرفة والثقافة-. فقد أدركت القيادة الرشيدة أن اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل عنصر فاعل في تكوين الشخصية الوطنية، وفي تعزيز انتماء الأجيال الراهنة والمقبلة. وقد كانت قطر من أوائل الدول الداعمة للغة العربية في الفضاء الرقمي والثقافي، باحتضانها لهذا المشروع وتوفيرها إمكانات البحث العلمي، والمساحات الإبداعية، وتشجيعها على نشر الثقافة اللسانية بين أوساط الشباب والمجتمع. ويعكس هذا العمل أيضًا -التعاون العربي المشترك- الذي شارك فيه باحثون ومحقّقون ومختصون من مختلف البلدان العربية، مما يؤكّد أن المشروع يمتد أثره إلى ما هو أبعد من الدوحة وحدها، ليشمل الأمة العربية جمعاء. أداة تعليم وتطوير معرفي للفرد والمجتمع يتجاوز -معجم الدوحة التاريخي- حدود المرجع الأكاديمي، ليصبح أداة تعليم وتطوير معرفي لكل الفئات. ففهم الكلمة في إطارها التاريخي يمدّ الطلبة والمعلمين والباحثين بأداة تحليلية قوية تُحوّل اللغة من هيكل جامد إلى منظومة معرفية قابلة للفهم العلمي والنقدي. كما يفتح المعجم أفقًا جديدًا في تطوير المناهج التعليمية، عبر ربط الدرس اللغوي بتاريخ الكلمة ومعناها، بدل التركيز على القواعد المجردة وحفظ التعاريف، مما يسهم في تنمية التفكير النقدي لدى المتعلمين، ويعزز لديهم الوعي بتاريخ لغتهم وجذورها. وفي مجال الإعلام والترجمة والصحافة، يوفر المعجم مادة مهنية موثقة للاستشهادات والمعاني، بما يعزز جودة الأداء المهني، ويقلل من الترجمة المتسرعة أو الاجتهادات غير الدقيقة التي تُبعد العربية عن دقة التعبير. جهد قطري يُسجّل في سجلّ الإبداع العربي ولا يمكن الحديث عن هذا المشروع دون الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلها فريق العمل من باحثين ومختصين في اللغة العربية، ومن دعم قطري يعكس استشرافًا حكيمًا لأهمية الثقافة واللغة في بناء الإنسان والمجتمع. وما دعم قطر لهذا المشروع إلا امتدادًا لرؤية واضحة في صيانة الهوية، وتمكين الفكر، وتعزيز اللغة في قلب المشاريع الوطنية. لقد جسّد المعجم روحًا بحثية رصينة، وأظهر أن العربية قادرة على أن تواكب العصر، وأن تكون مرجعًا معرفيًا قويًا، وليس مجرد تراث يُحفظ. إن هذا المشروع اللغوي يعكس ثقافة وطنية متماسكة تدفع الإنسان نحو العطاء، وتؤكد أن الاستثمار في اللغة هو استثمار في الإنسان والمجتمع على حد سواء. لغةٌ تبني ذاكرة أمّة وتشرق في حاضرها ليس - معجم الدوحة التاريخي للغة العربية - مجرد مشروع لغوي يُضاف إلى المكتبة العربية، بل هو -قلب نابض للهوية العربية في زمن التحولات -. إنه استعادة للذاكرة والوعي، وتوثيق لتاريخ الكلمة، وترسيخ لعلمية التعبير عبر سياقاتها المختلفة. من خلال هذا المعجم، تتلاقى الماضي والحاضر، وتفتح أبواب المستقبل أمام العربية لتواصل مسيرتها في خدمة الفكر والثقافة والبحث العلمي. فهو ليس مشروع كلمات فحسب، بل مشروع إنسان، ومشروع حضارة، ومشروع أمة تعتزّ بلغتها وتُسهم في إثراء المعرفة الإنسانية. ومن الدوحة، تنطلق العربية لتقول للعالم: إن اللغة ليست ما يُحفظ فقط، بل ما يُعاش ويُبدع به الإنسان.
660
| 26 ديسمبر 2025
بعد النجاح المبهر في تنظيم النسخة الثانية والعشرين من كأس العالم لكرة القدم 2022 أثبتت دولة قطر للرأي العام الرياضي ولعموم المتابعين والشغوفين بالكرة المستديرة - مما لا يدع مجالا للشك -عن قدرتها الفائقة في مجال التنظيم مهما كان حجم المنافسات الرياضية وطبيعتها، بل وبشهادة الخبراء في الميدان أنه بهذا المستوى التنظيمي قد رفعت السقف عاليا أمام باقي الدول والاتحادات الرياضية المقبلة على تنظيم منافسات من هذا الحجم. إن التنظيم المحكم لفعاليات كأس العالم 2022 والذي تناقلته مختلف الشاشات العالمية، جعل الكل يقف مشدوها أمام براعة الملاعب والمرافق الرياضية والبنيات التحتية، وكذا المرافق السياحية في صورة ناطقة حية ألهبت عموم المشاهدين في شتى أنحاء المعمور. وليس وليد الصدفة أن تسند لدولة قطر تظاهرة رياضية من حجم كأس العالم لولا الثقة الكبرى للفيفا في نجاح الدورة بشكل لافت على أكثر من صعيد، مما أهلها لتكون محفلا وقبلة للعديد من التظاهرات الرياضية نظير هذا التميز والتوهج في عملية التنظيم. ولم يعد خافيا على أحد ان تتواصل هذه الثقة في تنظيم العديد من التظاهرات والمسابقات على ارض قطر نظير النجاحات السابقة وعلامات الاطمئنان والارتياح، بل والإبهار التي خلفتها منذ كأس العالم الأخير. وهكذا اسند لها تنظيم كأس العرب لثلاث نسخ متتالية 2027-2029-2033. فضلا عن نسخة 2021 والتي كانت بمثابة تمرين أو بروفة لكأس العالم الماضي، إذ باتت هذه المسابقة بفضل قطر مسابقة رسمية ضمن أجندة الفيفا، كما تم إسناد مسابقة كأس العالم لأقل من 17 سنة لثلاث دورات متتالية بدءا من 2025 ولأول مرة في تاريخ هذه المسابقة ب48 منتخبا، استضافة المباريات الختامية لكأس القارات للأندية لتتويج افضل ناد للعام الحالي حيث تشهد الدوحة نهاية السنة الجارية تنافس الأندية المشاركة للظفر بثلاثة القاب معروفة: هي كأس ديربي الأمريكتين وكأس التحدي وكأس القارات للأندية. كما حظيت قطر بشرف استضافة النسخة العشرين من كأس العالم لكرة السلة صيف 2027 وتعد هذه البطولة أول تظاهرة رياضية من هذا النوع تقام في بلد عربي. هذا علاوة عن المسابقات القارية أو تلك التي تدخل في باب التعاون بين الاتحادات القارية، اذ برعت فيها قطر بشكل كبير وكان لها قصب السبق في استضافتها على أحسن وأتم وجه، من قبيل كأس السوبر الإفريقي أو الأوروبي وكأس اسيا لكرة القدم للمنتخبات سواء على مستوى الكبار او مختلف الفئات السنية، وما واكب ذلك من أنشطة وفعاليات رياضية وفنية وثقافية موازية. وإذا كانت هذه التظاهرات الرياضية قد ساهمت بشكل كبير في التعريف بدولة قطر على أكثر من مجال خاصة في الجانب السياحي، فإن المتابع والمشاهد العالمي قد بات منبهرا بالجوانب التنظيمية العالمية والمبهرة من خلال توفير كل الوسائل اللوجستية المطلوبة، بغاية تقديم الصورة المثلى لهذه التظاهرات، وكذا المعالم المعمارية والثقافية والسياحية الشاهدة على هذه الأحداث. ولعل حجم الإشادات التي تلقتها قطر بفعل قوتها التنظيمية وإسهاماتها الفعالة في إنجاح المنافسات الرياضية على اختلافها، قد زاد من عزيمة الدولة وطموحاتها في نيل شرف استضافة الألعاب الأولمبية المقبلة والمنافسة بقوة على تنظيم هذه التظاهرة باعتبارها إحدى أكبر وأرقى التظاهرات الرياضية الكونية على الإطلاق.
648
| 14 نوفمبر 2025
وسط مشهد إقليمي معقّد تتقاذفه الأزمات والحسابات الجيوسياسية، برز الدور القطري خلال السنوات الأخيرة كعلامة فارقة في الدبلوماسية الإنسانية التي لا تكتفي بالحياد، بل تنحاز بوضوح إلى الإنسان أينما كان، دون ضجيج أو مزايدات. من غزة إلى السودان، ومن أفغانستان إلى اليمن، حافظت قطر على نهج متّزن يجمع بين الوساطة الفعّالة وتقديم الدعم الإنساني المباشر. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو جزء من رؤية استراتيجية ترى أن استقرار المنطقة لا يمر فقط عبر الاتفاقيات السياسية، بل يبدأ من ضمان كرامة الإنسان وتلبية حاجاته الأساسية. الوساطة ليست حيادًا باردًا خلافًا للصورة النمطية عن الوساطات بأنها محايدة تمامًا، اختارت الدوحة أن تكون وسيطًا فاعلًا، يحمل في عمقه موقفًا أخلاقيًا منحازًا للسلم، رافضًا لاستمرار الحروب كخيار دائم. قطر لم تُشعل نارًا لتطفئ أخرى، بل عملت بصمت على رأب الصدع وتقديم بدائل ممكنة، مع احتفاظها بثقة الأطراف المتخاصمة. الإنسان أولًا في كل الأزمات التي ساهمت فيها قطر، كان الدعم الإنساني حاضرًا كقاسم مشترك. من إرسال الطائرات المحمّلة بالإمدادات الطبية، إلى بناء المستشفيات والمدارس، كانت الرسالة واضحة: الإنسان هو البداية والنهاية. هذا البعد الإنساني عزّز من مصداقية الموقف السياسي القطري، لأنه أثبت أن الدبلوماسية ليست فقط مواقف، بل فعل على الأرض. رؤية داخلية وخارجية منسجمة اللافت أن هذه السياسة الخارجية المنفتحة والمتزنة لا تتناقض مع مشروع وطني داخلي طموح. فالاستثمار في الإنسان القطري، وتحسين التعليم والرعاية الصحية، وبناء بنية تحتية بمعايير عالمية، كلّها تجسيد لرؤية شاملة تؤمن بأن بناء الداخل هو أساس التأثير في الخارج. دروس من نموذج قطري اليوم، وبينما تعاني بعض الدول من فقدان البوصلة الأخلاقية في تعاطيها مع القضايا الإنسانية، يبرز النموذج القطري ليقدّم درسًا مهمًا: بإمكان السياسة أن تكون أداة للبناء لا للهدم، وأن يكون الانحياز للإنسان مصدر قوة لا ضعف. في عالم تتداخل فيه المصالح والنزاعات، تصبح الدول بحاجة إلى من يقف في الوسط لا ليكون متفرّجًا، بل فاعلًا. وقطر، بخياراتها ومسارها، أثبتت أن العقلانية لا تعني التردّد، وأن الثبات على المبادئ لا يعني الجمود. باحث في قضايا الفكر والمجتمع
366
| 07 نوفمبر 2025
جميعنا نحلم بمستقبل أفضل: استقرار، راحة، إنجازات، وحياة هانئة. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن هذا المستقبل لا يُمنح، بل يُصنع. لا يُولد من فراغ، ولا يُهدى على طبق من ذهب. هو حصيلة دقيقة، وطبيعية، لما نعيشه ونقرره اليوم. لا يمكن لعاقل أن يتوقع حصاد زرع لم يُلقِ له بذورًا. من يتمنى نتائج دون جهد، كمن ينتظر من أرضٍ بور أن تهديه ثمارًا. نحن اليوم نعيش في واقعٍ شديد الوضوح: المستقبل ليس في مكان بعيد، بل هو امتداد لما نفعله أو نهمله في حاضرنا. إنه ابن اللحظة الراهنة، وحصاد قراراتها. في عالمٍ يمضي بسرعة، لا يملك أحد رفاهية الانتظار أو الركون للأماني. من لا يخطط، يُخطَط له. من لا يبادر، يتأخر. التسويف لا يصنع مستقبلًا، ولا الأعذار تفتح أبواب النجاح. بالعكس، هذه الممارسات تقودنا إلى تكرار الحاضر بكل إخفاقاته. تخيل شابًا يطمح لوظيفة مرموقة دون أن يطور مهاراته، أو طالبًا يريد التفوق دون أن يدرس، أو أمةً تسعى للنهضة دون أن تستثمر في تعليمها وصحتها وكرامة مواطنيها. النتيجة ستكون دائمًا هي ذاتها: خيبة، وفجوة بين الحلم والحقيقة. لذلك، إن أردنا مستقبلًا مختلفًا، فيجب أن نغير طريقة تعاملنا مع الحاضر. أن نعيش كل يوم كخطوة واعية باتجاه الغد، لا كهروب منه. المستقبل ليس ما سيأتي، بل ما نقرره الآن. كل يوم تهدره بلا معنى، هو لبنة تُسحب من بناء غدك. وكل لحظة تستثمر فيها فكرًا وجهدًا ونيّة صافية، هي خطوة نحو حلم يتحقق. في النهاية، لا تسأل «ماذا سيحمل لي المستقبل؟» بل اسأل نفسك: «ماذا أضع له اليوم؟»
690
| 08 أغسطس 2025
لقد كان وما زال وسيبقى القرآن الكريم مذ نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم المرجع والأساس في طبيعة سلوك المسلمين فيما بين ربهم وبينهم، وكلما قرأه المسلم بتدبر إِلا وأخذ جرعات تضبط مفاهيمه وأحواله، فلا يقتصر القرآن فقط على المأمورات والمنهيات، بل سعته تشمل كل الجوانب، حتى قصص الغابرين كانت دائما للتذكير والتبيين والتنبيه والتعليم بأن هنالك يوما موعودا ينتظر الجميع، لذلك سميت هذه الأمة بأمة الرجعى لقوله عز وجل: {{ إن إلى ربك الرجعى }} حتى لا ينسى المسلم أنه راجع إلى الله عز وجل ولا يغفل ويوغل في ظلمه فتبعُد المسافة وتزداد المشقة، حري بأمة الرجعى أن تحتاط في معاملاتها وسلوكياتها وأقوالها وأحوالها وأن تتذكر أن هناك يوم رجوع ويوم عودة فلا تكون الحسرة وتكون الندامة، أمة الرجعى هي أمة وسط لقوله عزو جل: {{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}}، هذه الخيرية وهذه الصفة تبقى قائمة ما قام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينها، أمة الرجعى أمة عز ما دامت تعود وتفيء إلى الحق، أمة الرجعى أمة لا تحيد عن الحق ولا تغرق في الضلال، أخرجنا ربنا عز وجل من العدم إِلى الوجود فنموت ونزور القبور، لا نمكث فيها بل نزورها لفترة، ثم نرجع الى الله عزوجل في دار الآخرة في نشأة وهيأة اخرى، تكون حسنة إِن أحسنا العمل في الدنيا، بشعة شوهاء إِن أسأنا العمل ولم نتب وظلمنا الناس ولم ننصفهم. فأمة الرجعى مظلتها العلماء الصالحون المخلصون الموجهون لدفة الإِيمان المخبرون عن الله عزوجل بما أخبر به القرآن وأخبرت به السنة النبوية على الحقيقة، لا كما أرادها البعض للتضليل والابتسار حتى تنقطع علاقة المسلم بربه، لا لمن يبيعون أنفسهم بعرض الدنيا ممن جعلوا علاقة المسلم أفقية لا عمودية علاقة يتحكم فيها مخلوق لبس عباءة القداسة مثل هذه الامة مهزومة وكذلك ستبقى. اما آن لنا الِافاقة من غفوتنا التي طالت وكفانا كفانا يا أمة الرجعى.
1482
| 21 مارس 2025
الكل قد يتساءل ولا ضير في السؤال: هل أضاف المونديال لقطر أم قطر هي من أضافت للمونديال ؟. في الحقيقة كلاهما أضاف لبعضهما البعض حتى اكتسب هذه القيمة والجمالية وأضحت مقياسا يبني عليه من يأتي بعدهم، فقبل المونديال وبالضبط يوم الإعلان عن قطر كدولة ظفرت بشرف التنظيم، انهالت عديد الأسئلة من طرف المشككين بخصوص ماهية هذه الدولة باعتبار جغرافيتها داخل منطقة الخليج في إطار رقعة صغيرة المساحة لا باع لها داخل خريطة كرة القدم العالمية بزخمها وتاريخها الطويل، واستنادا لأحكام مسبقة عنها، لكن سرعان ما تبددت المخاوف وتغيرت الآراء في أول احتكاك بهذه الدولة، وكانت فرصة للتعرف عن كثب على عادات وطباع القوم العرب والتي لاقت استحسانا وإعجابا من الجميع، فكان لتلاقي الثقافات السمة البارزة على المونديال بين الثقافة العربية والثقافة غير العربية، حيث برزت بشكل أساس، فكان لحسن الضيافة والكرم وحسن التعامل بالغ الأثر دون أن نغفل التمازج والتناغم بين الأشقاء العرب، الذين كانوا كتلة واحدة خلف كل المنتخبات العربية، والتي قدمت أروع بطولة رغم تباين النتائج حيث كان من أجملها وأروعها ولأول مرة بلوغ المنتخب المغربي المركز الرابع عن جدارة واستحقاق والذي أسهم بملحمة كروية استثنائية قل نظيرها، قدمت من خلالها درسا بليغا لكل منتخب عربي يحلم ببلوغ أدوار حاسمة وفتح الباب أمام طموح وتحد جديد لباقي المنتخبات العربية. لكن هذا الحدث الكروي من بين أجمل ما كان فيه، تلك اللوحة التي رسمها كل عاشق وطئت قدماه دولة قطر في تفاعل وتناغم في أبهى صوره، وباختلاف أجناسهم قدموا من كل حدب وصوب ليشهدوا متعة كروية حقيقية على أرض احتوت كل من دخلها بقلب مفتوح وبتنظيم مغاير، حيث كان للعراقة والأصالة والشخصية القطرية بتقاليدها وأخلاقها الدور الأساس الذي نستنتج منه أن الحفاظ على المبادئ الأخلاقية يزيد من متعة الكرة وهذا مما انعكس إيجابا على السياحة وعلى مثيلاتها من المجالات والميادين، بالمقابل أصبح كل من هو مقبل على هكذا تنظيم أن يضع نصب عينيه دولة قطر مرجعا ومعيارا يقاس عليه النجاح، هذا الإبداع الذي قل نظيره جعل الكل في ذهول لأنه عاكس وفاق كل التوقعات والسيناريوهات، فكانت قطر قبلة وبوصلة لكل من أراد التميز، حيث أضحت محضنا لعديد التظاهرات استنادا للعقلية التي أتقنت صنعتها. النجاح لا يبقى مجرد طفرة عابرة بل يتعداها لتصبح ثقافة وسيرورة لما يستقبلها من تحديات، وقد يقول بعضهم لا يمكن قياس بلد بمجرد تنظيمه حدثا رياضيا معينا، لكن ما ينبغي فهمه أن أي شيء يدخل في بند التنظيم يحتاج معه لتفكير وتخطيط وحسن تدبير وتنفيذ لأنها أركان نجاح أي عمل بغض النظر عن ماهيته وطبيعته، فإيماننا بقوتنا وتأثيرنا كعرب على مجريات الأحداث لهو الحافز بأن نكون سباقين لكل إنجاز كيف ما كان نوعه، لأن أساس الشيء نملكه وليس بمقدور أحد أن يوقفنا إلا أنفسنا. شكرنا كبير لدولة قطر على هذا التنظيم الرائع ومتمنياتنا المستقبلية لدولتي المغرب والسعودية المقبلتين على تنظيم كأس العالم، حيث بدأت ورش البناء تلقي بظلالها على مختلف المجالات حتى نؤكد مرة أخرى على أن خريطة كرة القدم بدأت بالتشكل وفق رؤية عربية جديدة قادت مشعلها قطر الحبيبة.
1422
| 28 فبراير 2025
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
15648
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2613
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
2118
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
1023
| 26 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
873
| 01 مارس 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
801
| 27 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
786
| 25 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
669
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
618
| 24 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
582
| 23 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
549
| 26 فبراير 2026
بعد مرور عام وشهرين على سقوط النظام السوري،...
537
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية