رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سرطان حقيقي يكلف العالم مليارات لو وجهت للتنمية لكانت الحصيلة مذهلة لا يصدقها عقل، إنه الطاعون الذي لا يترك جسد الأمة إلا بعد أن يهمد ويموت! اسمه الفساد، وهو عادة يبدأ تجاربه على استحياء، بطيئا هادئا، حتى إذا تمكن استشرى، وتوحش، وكشف عن أنيابه دون خجل، مبدؤه (شيلني وأشيلك) أو (فيفتي فيفتي) أو خدمة مقابل خدمة، أو سأغمض عيني وانهب ما تريد أنا (شاهد ما شفش حاجة) ويتم التغميض الاختياري طبعا مقابل هبات، وعطايا، وشيكات! باختصار إذا كان في الناس من يبيع دمه، وكليته لفقره، فهناك من هو مستعد لبيع ذمته وعنده (تعرفة) نظير أتعابه (ما فيش مشكلة ادفع وشيل)! ولعل أسباب الفساد دائما تجاهل وضع (الرجل المناسب في المكان المناسب)، والرجل المناسب ليس خبرة فحسب، وإنما شرف، ونزاهة، ونظافة يد، أما أول مفاسد الفساد فإقصاء الشرفاء، وتقريب العملاء! لماذا؟ لأن الشرفاء يعطلون (شيلني وأشيلك) ويقفون كالعظمة في الزور لا يمررون المنافع المسروقة ولا يقبلون الرشا للتغاضي والسكوت، وغير مستعدين للتغطية على العورات، ولا الرضا على مبدأ اعتبار أن الإدارة، أو الوزارة، أو المؤسسة، أو المصنع، أو الشركة، أو البنك (عزبة) ملاكي تدار بالهوى والمصالح! وللفساد دائما تجار، ووسطاء، ونافذون، ورجال أعمال، وبلطجية، وكلهم ضالعون في مسلسل الفساد اللعين، وكلهم ينهبون الناس طوعا وكرها، ويضرون البشر دون أدنى شعور بالذنب إذ الغاية تبرر الوسيلة، وهم لا يكفون عن أذاهم حتى تكشفهم صدفة أو حين يختلفون فتظهر (بلاوي)، وهم دائما متنوعون، المهندس الفاسد يوقع مبنى، المتلاعب بالبورصة يوقع اقتصاد دولة، الطبيب الفاسد يسرق أعضاء فقير ليزرعها لقادر، القاضي الفاسد يقلب الحقائق فيحول الضحية إلى متهم، المحليات تحظى في أركان الدنيا كلها بأكبر نصيب من الفساد يكفي أن يكون باستطاعتها بالتعاون مع الشهر العقاري مركز التوثيق نقل ملكيات الناس بجرة قلم وختم لآخرين سراق لا حقوق لهم! أباطرة الاستيراد الذين يحددون حجم (الهبش) من جيب المستهلك بما يرونه مناسبا لتضخيم ثرواتهم بالمتاجرة في الفاسد، ومنتهي الصلاحية، وغير الصالح للاستهلاك الآدمي وقد مروا من المنافذ آمنين بعد دفع المعلوم (وتظبيط المسائل) ولأنه ليس كل مرة تسلم الجرة فقد يلطمون خدودهم بتصدي شرفاء المنافذ لشحناتهم بالمصادرة!! هذا غير مسؤولي (مظاريف المناقصات) التي ترسو على (الحبايب) بتسريب الأرقام لمن عليه العين ليقدم أقل عرض فيفوز بالمناقصة، المهم (مينساش الحلاوة)، مسؤولو منح التراخيص الذين يمنعون، ويمنحون بثمن، رجال الأعمال الذين يستولون بالرشا على آلاف الأفدنة بملاليم ثم يحولونها إلى أبراج تجني من جيوب الناس مليارات يعجزهم عدها! كل ما تقدم منتج ثاني أكسيد الفساد. ويمتد سرطان الفساد ضاربا بجذوره القوية بنية المجتمع لتتم خيانة الوطن وتخريبه، التصدي ليس سهلا لكثرة أعوان الفساد ومساعديه لكن الألف ميل تبدأ بخطوة رادعة.
* طبقات فوق الهمس
* في هذا الصباح جميل أن نسدي الشكر لمن التمس لنا العذر قبل أن نعتذر، ولمن عرف حقوق العيش والملح دون أن نذكره بها، ولمن قدر ظروفنا قبل أن نشرحها، ولمن قال ما ينصفنا بالحق ونحن غائبون.
* قالت لي "بعد تجاربي مع الناس ومواقفهم أنا أصدق أن الصداقة المزيفة كالطير المهاجر يرحل إذا ساء الجو" يعني غير باق لا على وفاء، ولا إخلاص، ولا وداد، ولا حتى سعدية!!.
* لا تحزن عندما يهجرك البعض فلربما استجيبت دعوتك عندما كنت تقول (اللهم أبعد عني من يؤذيني)، والله إنها حكمة.
* قال لها: ما بك؟ قالت: في القلب بوح لا يقرؤه إلا ساكنوه.
* قالت: لنا الله، وبعد الله لا حاجة لنا بأحد.
* تغضب حقك، لكن أن تعامل الناس بحدة لأنك غضبان مش من حقك.
* لم يكن مسؤولا فحسب، إنما كان إنسانا استثنائيا يدفع من وقته وقلبه وجيبه لمساعدة المأزوم، إنها نماذج تتنفس بيننا.
* صلاة قلب
أدعو مع الذي قال.. يا رب إذا كان عفوك يمحو الذنوب فكيف ودك؟ وإذا كان ودك يضيء القلوب فكيف حبك؟ وإذا كان حبك يدهش العقول فكيف قربك؟ وإذا كان قربك يزيل الهموم فكيف النظر إلى وجهك الكريم؟ اللهم إنا نسألك عفوك، وودك، وحبك، وقربك ولذة النظر إلى وجهك الكريم..آمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5943
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026