رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد خليفة العسيري

مساحة إعلانية

مقالات

246

أحمد خليفة العسيري

خيارات دول الخليج بين الضرورة الإستراتيجية وحسابات اللحظة

08 يناير 2026 , 01:09ص

منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا، كتبتُ عن ضرورة إدماج اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، انطلاقًا من قراءة استراتيجية لمستقبل المنطقة، لا من منطلق عاطفي أو ظرفي. وقد تلاقى هذا الطرح في حينه مع ما أشار إليه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حين أكّد أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن محيطه الطبيعي في الجزيرة العربية. وتبرز ضرورة إدخال اليمن في منظومة مجلس التعاون من عدة اعتبارات جوهرية:

أولًا، لأن وجود اليمن في الجزيرة العربية ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للتجاهل، بل هو معطى جغرافي وتاريخي ثابت. واليمن، بحكم الموقع والامتداد البشري والثقافي، جزء أصيل من المنظومة الخليجية، ولا يمكن التعامل معه بوصفه كيانًا خارجيًا أو هامشيًا.

ثانيًا، تعاني دول مجلس التعاون من خلل متزايد في التركيبة السكانية، يتمثل في ارتفاع نسبة غير العرب، وهو خلل يحمل تداعيات استراتيجية خطيرة على المدى المتوسط والبعيد، تمس الهوية والأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي. ومعالجة هذا الخلل لا يمكن أن تتم بمعالجات مؤقتة، بل تتطلب رؤية بعيدة المدى.

ثالثًا، يمتلك اليمن خزانًا بشريًا عربيًا واسعًا، يمكن – إذا أُحسن توظيفه واحتواؤه ضمن إطار تنموي منظم – أن يشكّل رافدًا بشريًا واقتصاديًا وأمنيًا لدول الخليج، بدل أن يتحول إلى عبء أو ساحة صراع مفتوحة. لكن المؤسف أن دول الخليج، باستثناء بعض الدول ومنها قطر، لم تتعامل مع هذا الملف من زاوية استراتيجية شاملة، بل تُرك اليمن وحيدًا يواجه أزماته الاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى الفكرية والعقائدية، وهو ما فتح الباب لتدخلات إقليمية ودولية لا تخدم استقرار المنطقة.

وإذا انتقلنا إلى الحالة السورية، نجد أن دول مجلس التعاون قد رحبت بإزاحة نظام الأسد ودعمت الثورة السورية، لا سيما قطر والمملكة العربية السعودية. غير أن سوريا اليوم تحتاج إلى أكثر من مجرد موقف سياسي أو دعم جزئي. فهي، في تقديري، تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن العربي، بل عن الأمن الإقليمي للأمة الإسلامية عمومًا. إن الخطأ الذي وقع في اليمن لا ينبغي أن يتكرر في سوريا. فترك الدول المحورية تواجه مصيرها منفردة لا يؤدي إلا إلى إطالة الأزمات، وتوسيع دوائر الفوضى، وفتح المجال أمام قوى خارجية لملء الفراغ. الخلاصة أن دول الخليج اليوم أمام خيارات مصيرية: إما الاستمرار في إدارة الأزمات بمنطق ردّ الفعل، أو الانتقال إلى رؤية استراتيجية شاملة، تعي أن أمن الخليج لا يُبنى داخل حدوده فقط، بل يبدأ من عمقه العربي الطبيعي.

مساحة إعلانية