رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اليمن.. ثم اليمن.. ثم اليمن

ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.

918

| 27 أبريل 2026

القواصم الثلاث

في رأيي المتواضع، هناك ثلاث قواصم كبرى أثّرت بعمق في مسار الوطن العربي، وأسهمت في تراجع آماله، وأضعفت قدرته على التقدم واحتلال المكانة التي يستحقها بين الأمم. لم تكن هذه القواصم أحداثًا عابرة، بل محطات مفصلية تركت آثارًا ممتدة إلى يومنا هذا. أولاها دخول جمال عبد الناصر حرب 1967 دون استعداد كافٍ في السلاح أو الجاهزية المعنوية؛ إذ طغت الخطابات الحماسية والأغاني الثورية على حساب التخطيط العسكري الواقعي. فجاءت الهزيمة قاسية، لم تُضعف القوة العسكرية فحسب، بل أصابت النفس العربية بصدمة عميقة، ورسّخت شعورًا بالإحباط، حين بدا أن كيانًا صغيرًا فرض إرادته على أمة كبيرة كانت تُقدّر آنذاك بمائة مليون نسمة. القاصمة الثانية تمثّلت في دخول صدام حسين إلى الكويت، وهو القرار الذي مزّق الصف العربي وقسّمه إلى معسكرات متباينة. ولم يقتصر أثره على لحظته، بل امتد ليقوّض فكرة الوحدة العربية، ويُضعف الثقة بين الدول، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية أنهكت العراق وأثقلت المنطقة بأزمات متلاحقة. أما القاصمة الثالثة فهي عدم إدخال اليمن في مجلس التعاون الخليجي، رغم ما كان يمثّله ذلك من فرصة استراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي. فقد كان بالإمكان دعم اليمن في التعليم والصحة والصناعة، وتأهيل كوادره ليكون رافدًا بشريًا واقتصاديًا مهمًا، وعمقًا استراتيجيًا لدول الخليج. غير أن هذا الخيار لم يُفعّل، ففُتحت الساحة لقوى أخرى لملء الفراغ. وقد سبق أن ذكرت أن وجود اليمن في شبه الجزيرة العربية هو قدر لا يمكن تجاوزه، لكن المصالح الآنية غلبت الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. ولعل كثيرًا مما نعيشه اليوم هو امتداد طبيعي لتلك القواصم الثلاث، التي غيّرت مسار المنطقة، وأعادت تشكيل توازناتها، وفرضت تحديات ما زالت آثارها قائمة.

297

| 14 أبريل 2026

الرأي قبل شجاعة الشجعان

تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت شعر شهير لأبي الطيب المتنبي: «الرَّأْيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُّجعانِ.. هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني». وغير خاف المحاولات المستميتة والسعي الخبيث عبر كافة الوسائل لجر دول الخليج الى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. ومن هذا المنطلق، فإن تحمّل دول الخليج تبعات التوتر—ولو امتدّ لعدة أشهر—يبقى أقل كلفة بكثير من الانزلاق إلى مواجهةٍ مباشرةٍ مفتوحة. فالحروب حين تندلع لا تُحسَب بنتائجها اللحظية، بل بتداعياتها الممتدة، وما تخلّفه من خسائر يصعب احتواؤها. ومن هنا، فإن التعقّل وضبط النفس، وتقديم الحكمة على الاندفاع، هو الخيار الأجدى والأبقى. أما محاولات إجبار دول الخليج على الاصطفاف في حربهم ضد ايران فهذا لن يحدث، وتبقى المصلحة العليا في تجنّب التصعيد، وتغليب منطق الرأي على حماسة المواجهة. المشهد الراهن، بما يحمله من تصعيد ومحاولات لجر المنطقة إلى مواجهات مفتوحة، يضع صانع القرار أمام اختبار الحكمة. وهنا يتجلى الموقف الخليجي الثابت: إن تحمّل تبعات التوتر السياسي والاقتصادي، مهما امتدت وطأته لشهور، يظل ضريبة زهيدة ومحتملة إذا ما قورنت بالكلفة الكارثية للانزلاق نحو حرب مباشرة. الحروب في العصر الحديث لم تعد تُقاس بانتصارات ميدانية لحظية، بل بتداعياتها الممتدة التي تعيد الدول عقوداً إلى الوراء. ففي الوقت الذي تنهمك فيه دول الخليج، في بناء نماذج تنموية عالمية وتحولات اقتصادية كبرى، يصبح «التعقل وضبط النفس» هو السلاح الأقوى لحماية هذه المكتسبات. إن تغليب منطق العقل على حماسة المواجهة ليس نكوصاً، بل هو شجاعة من نوع آخر؛ شجاعة اتخاذ القرار الصعب بتجنب الفخاخ المنصوبة والمحاولات المستميتة غير الخافية على اصحاب القرار. الجميع يرى المحاولات الحثيثة لجر دول الخليج الى حرب تخدم أجندتهم لكن المصلحة العليا للدول الخليجية تكمن في الحفاظ على مسافة آمنة من محاور التصعيد، والتمسك بدور الوسيط الحكيم ومركز الثقل الدبلوماسي. فالاصطفاف في صراعات صفرية لن يجلب للمنطقة إلا مزيداً من التشرذم. بالحكمة سيخسرون الرهان على اشعال المنطقة والشجاعة الحقيقية اليوم تتجسد في القدرة على قول «لا» للانجرار خلف هذه الاستفزازات، وفي الإصرار على مسار الحوار والتهدئة. فالخليج استغرق سنوات من الصبر والعمل حتى وصل الى مرحلة الازدهار والتنمية والمكتسبات التي ينعم بها المواطن الخليجي اليوم، بينما الهدم لا يستغرق سوى لحظة اندفاع واحدة يتمنى أعداء الأمة وقوعها. ستبقى الحكمة القطرية والخليجية متمسكة بهذا النهج؛ الرَّأْيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُّجعانِ فالرأي هو الأصل، والشجاعة تابعة له ومؤتمرة بأمره. وغاية السياسة هي حفظ الإنسان أغلى ثروات البلاد وتعمير الأوطان، وهذا لا يتأتى إلا بتغليب لغة العقل، لتعود دول الخليج واحة للاستقرار في عالم يموج بالاضطراب.

258

| 23 مارس 2026

قطر... وطنٌ يحرسه رجال أوفياء

حين تمرّ المنطقة بظروف أمنية وتتزايد التحديات من حولنا، تتجلى بوضوح نعمة الأمن والاستقرار التي تنعم بها دولة قطر. فالأمن ليس مجرد حالة عابرة، بل هو منظومة متكاملة تُبنى بالوعي والتخطيط، وتُحفظ بجهود رجال أوفياء يسهرون على حماية الوطن وصون سلامته. وفي مقدمة هؤلاء الرجال يقف جنودنا البواسل من أبناء هذا الوطن العزيز، من رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين يواصلون الليل بالنهار في ميادين الواجب، ثابتين على العهد، راسخين في مواقعهم، مستعدين لكل طارئ. إنهم يقفون على الثغور بقلوب مخلصة وعزائم لا تلين، يحمون الوطن ويصونون أمنه، ليبقى المجتمع آمنًا مطمئنًا، ولينعم الناس بحياتهم اليومية في ظل الاستقرار والطمأنينة. تحية إجلالٍ وفخرٍ لهؤلاء الرجال الذين يضربون أروع الأمثلة في الشجاعة والانضباط والانتماء. فهم يعملون بصمتٍ وإخلاص بعيدًا عن الأضواء، لكن أثر جهودهم يظهر في كل لحظة من لحظات الأمن التي نعيشها. إنهم الدرع الحصين لهذا الوطن، والسند الذي يقف بثبات لحماية مكتسباته وصون استقراره. كما أن ما نراه من جاهزية عالية واستعداد دائم لمواجهة أي طارئ يعكس مستوى الاحتراف والكفاءة التي يتمتع بها رجال المؤسسات العسكرية والأمنية في الدولة، ويؤكد أن أمن الوطن أمانة عظيمة يحملونها بكل مسؤولية ووفاء. ولا يمكن الحديث عن هذا المشهد المشرق دون الإشارة إلى القيادة الحكيمة التي ترعى هذه المسيرة وتوجهها. ففي ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، تمضي دولة قطر بثبات نحو تعزيز أمنها واستقرارها، مستندة إلى رؤية واضحة تقوم على التخطيط السليم والاستعداد الدائم لمواجهة مختلف التحديات. لقد أثبتت القيادة القطرية، في أكثر من موقف، أن أمن الوطن وسلامة المجتمع يأتيان في مقدمة الأولويات، وأن الاستعداد المبكر والتنسيق بين مؤسسات الدولة هو الطريق الأمثل لمواجهة أي ظرف طارئ. وقد انعكس ذلك في مستوى الجاهزية الذي نراه اليوم في مختلف القطاعات المعنية بخدمة المجتمع وحمايته. كما أن الحكومة الرشيدة، من خلال مؤسساتها المختلفة، عملت على توفير منظومة متكاملة من الخدمات والاستعدادات التي تضمن التعامل مع حالات الطوارئ بكفاءة وسرعة. فقد جرى تسخير الإمكانات وتكامل الجهود بين مختلف الجهات لضمان أعلى درجات الجاهزية، بما يعزز ثقة المجتمع ويؤكد حرص الدولة على سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء. إن هذا التكامل بين القيادة الحكيمة، والرجال المخلصين في ميادين الواجب، والمؤسسات التي تعمل بروح الفريق الواحد، هو ما يجعل من قطر نموذجًا في الاستقرار والجاهزية وحسن إدارة الأزمات. وإذا كان الوطن اليوم ينعم بهذه الطمأنينة، فإن الفضل بعد الله يعود إلى تلك السواعد التي تسهر وتحرس، وإلى قيادة حكيمة وضعت أمن الوطن فوق كل اعتبار. حفظ الله قطر قيادةً وشعبًا، وحفظ رجالها الأوفياء الذين يقفون على الثغور، وجعل هذا الوطن دائمًا واحةً للأمن والاستقرار.

426

| 12 مارس 2026

اللغة العربية بين الرعاية وتحديات التطبيق

حضرتُ في بدايات انعقاد مجلس الشورى السابق نقاشًا مهمًا حول واقع اللغة العربية ومستقبلها، شارك فيه عدد من المختصين والمهتمين بالشأن الثقافي واللغوي، كان من بينهم الدكتور حمد الكواري، والأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله بن تركي، وزير التربية والتعليم السابق، إلى جانب نخبة من المعنيين. وقد عكس ذلك النقاش وعيًا مبكرًا بأهمية اللغة العربية بوصفها ركيزة للهوية، وأداة للفكر، وجسرًا للانتماء الحضاري. ومنذ ذلك الوقت، يلفت الانتباه تنامي الاهتمام الرسمي باللغة العربية، لا سيما في ضوء التوجهات الحديثة لوزارة التربية والتعليم، التي تعكس حرصًا واضحًا على تعزيز حضور العربية في المنظومة التعليمية. ويأتي إطلاق كرسي تميم بن حمد للغة العربية والتراث الأندلسي خطوةً ثقافية وعلمية ذات دلالة عميقة، تعكس دعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، للغة القرآن الكريم، وإدراكه لأهميتها الحضارية ودورها في صون الهوية الوطنية. وعلى الجهات التنفيذية ترجمة هذا الاهتمام إلى ممارسة يومية ملموسة. فالمؤسسات الحكومية مطالَبة بأن تعكس هذا التوجه في مراسلاتها الرسمية وبيئات العمل التابعة لها، ولا سيما في الجهات التي يعمل فيها عدد كبير من غير الناطقين بالعربية، حيث يُفترض أن تكون اللغة الرسمية حاضرة في موطنها الطبيعي، لا غائبة عنه. لكن الخلل الأعمق يبدأ من الجذور، من المراحل التعليمية الأولى، وتحديدًا من دور الحضانة ورياض الأطفال، حيث تتشكّل البذور الأولى للغة والهوية. ومن المؤسف أن كثيرًا من العاملات في هذه المؤسسات لا يتحدثن العربية، وهو ما يعني عمليًا حرمان الطفل من لغته الأم في أكثر مراحل العمر حساسية لتكوّن الملكة اللغوية. ويزداد هذا الخلل تعقيدًا مع التركيز المبكر على اللغة الإنجليزية في الصفوف الأولى، والذي قد يأتي – في كثير من الأحيان – على حساب اللغة العربية، لا إلى جانبها. فالطفل في هذه المرحلة العمرية يكون في أمسّ الحاجة إلى ترسيخ لغته الأم بوصفها لغة التفكير والتعبير وبناء المفاهيم، في حين يمكن للغة الإنجليزية أن تُدرَّس في مراحل لاحقة من التعليم دون أن يُلحق ذلك ضررًا بمستوى إتقانها. أما تقديم لغة أجنبية على حساب اللغة الوطنية في المرحلة الابتدائية، فيؤدي عمليًا إلى إضعاف العربية في وقت كان الأجدر فيه تمكينها وترسيخها. وتتضاعف خطورة هذا الواقع حين نسمع ما يذكره بعض المتخصصين في التربية واللغة من أن الطفل العربي يتخرج من المدرسة وفي رصيده اللغوي نحو 1500 كلمة فقط، في حين يتخرج الطفل في البيئات الغربية وهو يمتلك ما يقارب 15000 كلمة. فكيف يُنتظر من طفل بهذا الرصيد المحدود أن يكتب موضوعًا متماسكًا، أو أن يعبّر عن فكره، أو أن يمتلك أدوات التفكير والتحليل؟ هذا التراجع يعيد إلى الذاكرة ممارسات تربوية جادة كانت سائدة في ستينيات القرن الماضي، حين كانت إدارات التربية والتعليم تنظّم مسابقات مدرسية في كتابة الإنشاء لطلبة الصف السادس الابتدائي، في تدريب عملي على التعبير وبناء اللغة. والسؤال المؤلم: أين نحن اليوم من تلك المرحلة، وأين ذهبت تلك الروح التعليمية؟ وفي السياق ذاته، تُستحضر تجربة تربوية لافتة أُجريت – فيما أذكر – في الكويت خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث أُنشئت مدرسة ابتدائية نموذجية يلتزم فيها جميع المعلمين، في مختلف المواد، باستخدام اللغة العربية الفصحى مع التلاميذ منذ الصف الأول. وبعد سنتين أو ثلاث، وعند وصول التلاميذ إلى الصف الثالث الابتدائي، أصبحوا يصححون لمعلميهم أخطاءهم النحوية؛ لأن اللغة قد تشربوها بالسليقة. ولا يُعرف على وجه الدقة إن كانت تلك التجربة قد استمرت، لكنها تبقى شاهدًا عمليًا على ما تصنعه البيئة اللغوية الصحيحة. إن إصلاح هذا الخلل يكون بإعادة ترتيب الأولويات من الصفوف الأولى، عبر التركيز المكثف على اللغة العربية بوصفها لغة التفكير والتعبير، إلى جانب العناية بحفظ القرآن الكريم لما له من أثر عميق في تقويم اللسان وتوسيع الثروة اللغوية، مستفيدين من القدرات العالية على الحفظ والاكتساب في السنوات المبكرة للتلميذ. وهنا يبرز الدور الحاسم للجهات المختصة بمنح التراخيص والإشراف على دور الحضانة ورياض الأطفال، بضرورة اشتراط حدٍّ أدنى من الكفاءة في اللغة العربية لدى الكوادر التعليمية، لا باعتباره ترفًا ثقافيًا، بل حقًا لغويًا للطفل، ومسؤولية وطنية في صون الهوية، وترجمةً عملية لما تؤكده الدولة من اهتمام أصيل باللغة العربية بوصفها ركيزة ثقافية وحضارية لا غنى عنها.

339

| 19 يناير 2026

سوريا.. التحديات والدعم الضروري

تواجه سوريا، حكومةً وشعبًا، تحديات داخلية وخارجية كبيرة ومتراكمة. فعلى الصعيد الاقتصادي، خلّفت سنوات الصراع دمارًا واسعًا في البنية التحتية، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 27% من المباني والمساكن قد تضررت أو دُمّرت، وهو رقم يراه كثير من السوريين أقل من حجم الواقع الذي عاشوه. وقد ترافق ذلك مع ضعف شديد في الموارد المالية نتيجة تفكك المنظومة الاقتصادية، الصناعية والزراعية على حد سواء، فضلًا عن الأثر العميق لقانون «قيصر» الذي قيّد حركة الاقتصاد وجمّد كثيرًا من فرص التعافي. أما على الصعيد السياسي والأمني، فالمشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا. فمن اضطرابات السويداء وما يرتبط بها من طموحات بعض الأطراف المحلية، إلى محاولات الاستغلال الخارجي، مرورًا بوجود تنظيمات في الشمال الشرقي تطمح إلى الانفصال، وصولًا إلى اضطرابات متقطعة في الساحل السوري. ويضاف إلى ذلك استمرار الأطماع الإسرائيلية، والسعي الدائم إلى إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار، بما يخدم مشاريع توسعية معروفة ويحول دون أي نهوض حقيقي للدولة السورية. أمام هذا الواقع، تبدو سوريا في حاجة ماسّة إلى دعم كبير وشامل، يشبه في حجمه وأثره مشروع مارشال الذي أُطلق لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. دعمٌ لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل يشمل إعادة الإعمار، وإنعاش الاقتصاد، وبناء المؤسسات، واستعادة دورة الإنتاج. ومن المنطقي أن يكون لدول الخليج العربي دور محوري، وبالأخص المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت. صحيح أن هذه الدول قدّمت دعمًا في مراحل مختلفة، إلا أن المطلوب اليوم هو موقف استراتيجي شامل إلى جانب سوريا، في مختلف المجالات، لمساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة. إن دعم سوريا اليوم لم يعد خيارًا أخلاقيًا مؤجّلًا، بل ضرورة سياسية وأمنية عاجلة. فترك سوريا في حالة إنهاك دائم يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتدخلات، ويهدد استقرار المشرق العربي برمّته. ومن هنا، فإن على دول الخليج العربي أن تنتقل من منطق الدعم الجزئي أو المرحلي إلى موقف استراتيجي معلن يضع استقرار سوريا ضمن أولويات الأمن الإقليمي. إن الاستثمار في إعادة إعمار سوريا، ودعم اقتصادها، واستعادة مؤسساتها، ليس مجاملة سياسية، بل قرار سيادي يحمي أمن المنطقة ومستقبلها، ويقطع الطريق أمام مشاريع التفتيت وعدم الاستقرار.

333

| 14 يناير 2026

خيارات دول الخليج بين الضرورة الإستراتيجية وحسابات اللحظة

منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا، كتبتُ عن ضرورة إدماج اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، انطلاقًا من قراءة استراتيجية لمستقبل المنطقة، لا من منطلق عاطفي أو ظرفي. وقد تلاقى هذا الطرح في حينه مع ما أشار إليه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حين أكّد أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن محيطه الطبيعي في الجزيرة العربية. وتبرز ضرورة إدخال اليمن في منظومة مجلس التعاون من عدة اعتبارات جوهرية: أولًا، لأن وجود اليمن في الجزيرة العربية ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للتجاهل، بل هو معطى جغرافي وتاريخي ثابت. واليمن، بحكم الموقع والامتداد البشري والثقافي، جزء أصيل من المنظومة الخليجية، ولا يمكن التعامل معه بوصفه كيانًا خارجيًا أو هامشيًا. ثانيًا، تعاني دول مجلس التعاون من خلل متزايد في التركيبة السكانية، يتمثل في ارتفاع نسبة غير العرب، وهو خلل يحمل تداعيات استراتيجية خطيرة على المدى المتوسط والبعيد، تمس الهوية والأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي. ومعالجة هذا الخلل لا يمكن أن تتم بمعالجات مؤقتة، بل تتطلب رؤية بعيدة المدى. ثالثًا، يمتلك اليمن خزانًا بشريًا عربيًا واسعًا، يمكن – إذا أُحسن توظيفه واحتواؤه ضمن إطار تنموي منظم – أن يشكّل رافدًا بشريًا واقتصاديًا وأمنيًا لدول الخليج، بدل أن يتحول إلى عبء أو ساحة صراع مفتوحة. لكن المؤسف أن دول الخليج، باستثناء بعض الدول ومنها قطر، لم تتعامل مع هذا الملف من زاوية استراتيجية شاملة، بل تُرك اليمن وحيدًا يواجه أزماته الاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى الفكرية والعقائدية، وهو ما فتح الباب لتدخلات إقليمية ودولية لا تخدم استقرار المنطقة. وإذا انتقلنا إلى الحالة السورية، نجد أن دول مجلس التعاون قد رحبت بإزاحة نظام الأسد ودعمت الثورة السورية، لا سيما قطر والمملكة العربية السعودية. غير أن سوريا اليوم تحتاج إلى أكثر من مجرد موقف سياسي أو دعم جزئي. فهي، في تقديري، تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن العربي، بل عن الأمن الإقليمي للأمة الإسلامية عمومًا. إن الخطأ الذي وقع في اليمن لا ينبغي أن يتكرر في سوريا. فترك الدول المحورية تواجه مصيرها منفردة لا يؤدي إلا إلى إطالة الأزمات، وتوسيع دوائر الفوضى، وفتح المجال أمام قوى خارجية لملء الفراغ. الخلاصة أن دول الخليج اليوم أمام خيارات مصيرية: إما الاستمرار في إدارة الأزمات بمنطق ردّ الفعل، أو الانتقال إلى رؤية استراتيجية شاملة، تعي أن أمن الخليج لا يُبنى داخل حدوده فقط، بل يبدأ من عمقه العربي الطبيعي.

426

| 08 يناير 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

2667

| 12 مايو 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

1206

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1143

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1011

| 11 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

738

| 08 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

639

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

630

| 09 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

615

| 13 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

591

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

588

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

561

| 11 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

549

| 12 مايو 2026

أخبار محلية