رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

570

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

الوحشية البشرية

08 فبراير 2026 , 12:00ص

قال تعالى: { أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ } (١٢٥) الصافات. من هو «بعل» الذي ذكره الخالق في محكم تنزيله؟! هو صنم كانوا يعبدونه في أرض لبنان، وتحديداً في مدينة «بعلبك» والتي أطلقت عليه. وهو بلغة أهل اليمن رباً، وقيل إنها امرأة كانت تعبد تدعى «بعل» وكل ذلك في مختلف تفاسير القرآن. ولكن في أغرب التفاسير أنه كان شيطاناً يدخل في جوف الصنم ويتكلم بالضلال فيضل الناس. يُصور عادة على شكل تمثال برونزي ضخم بجسد إنسان ورأس ثور، ويداه ممدودتان للأمام لاستقبال الأطفال الذين يُلقون في النار المشتعلة داخله. ولكن ترتبط المصادر التاريخية بأن عبادة الإله «بعل» في حضارات كنعان وقرطاج تضمنت طقوس التضحية بالأطفال «المولخ» وهو مصطلح فينيقي بمعنى تقديم التضحية البشرية كفدية! او كقرابين بشرية لاسترضاء الآلهة، وهو ما تؤكده اكتشافات «التوفيت» في جامعة أكسفورد. أدانت الديانات السماوية هذه الممارسات بشدة، معتبرة إياها ذروة الوثنية، لترى استمرارية الوحشية البشرية كما انتشر في وسائل الإعلام المختلفة عن الانتهاكات في «جزيرة إبستين». حيث كانت الحضارات القديمة تقدم الأطفال قرابين للإله «بعل» طلباً للنفوذ، وكيف يرى المحللون أن هذا الفكر «الطقسي» لم يختفِ، بل تحول إلى شبكات سرية حديثة تستغل الضعفاء في الخفاء. من الغريب الإشاعات والتشابه العجيب الغريب بين شعار قناة مشهورة للأطفال مع شكل الجزيرة المشؤومة التضاريسي ومبنى يقال عنه إنه معبد لطقوس «مولوخ» أو « بعل»! 

تُشير القراءات السوسيولوجيا لشبكات النفوذ المغلقة إلى وجود هياكل وسلطات ومنظمات سرية معقدة تعمل بشكل غير مرئي في بعض الأحيان. هذه الشبكات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، قد تمارس نفوذاً كبيراً على مجريات الأمور في المجتمع بشكل عابر للقارات. ويرى باحثون في ظاهرة هذه الشبكات أن فهم آلياتها وكيفية عملها يعد أمراً بالغ الأهمية لتحليل القوى الفاعلة في المشهد المعاصر.

في الحضارات الكنعانية والفينيقية، لم يكن «الكهنة» مجرد رجال دين، بل كانوا يُعتبرون سحرة ووسطاء يمتلكون «قوة الكلمة» والطقس. التوسل الطقسي العنيف: إحداث جروح في الجسد لجذب انتباه الإله كما ورد في قصص الصراع بين أنبياء التوحيد وكهنة بعل! كما في نصوص أوغاريت القديمة، يظهر «بعل» نفسه في صراع مع قوى الفوضى، وهذا الربط جعل من بعل «سيد القوى الخارقة» في نظر أتباعه. وبعد زوال العبادات القديمة، انتقل اسم «بعل» إلى كتب السحر الأسود في العصور الوسطى وعصر النهضة: في كتاب «جوويتيا» ، يُصنف « بايل» كأول الملوك في الجحيم، ويُزعم أنه يمنح الساحر القدرة على التخفي والحكمة. هنا تحول «الإله» القديم إلى «كيان شيطاني» يستحضره السحرة في طقوسهم السرية للحصول على القوة أو المعرفة المحرمة. وهذا الأمر يحصل حتى مع السحرة في العصر الحالي. الرابط الأكثر «ظلامية» والذي يُستخدم غالباً في المقالات الاستقصائية هو «سحر الدم». يُعتقد أن السحرة الذين يعبدون كيانات مرتبطة ببعل أو مولوخ يؤمنون بأن التضحية» سواء كانت حيوانية أو غيرها في المعتقدات المتطرفة. وهي «محرك سحري» يطلق طاقة هائلة تمكنهم من تحقيق مآربهم أو إرضاء القوى التي يستحضرونها. ومن الأمور العجيبة أيضاً ارتباط «بعل» بالهندسة المعمارية والمسلات والأعمدة التي كان شكلها يرمز لشكل مشين، باعتبار ارتباطه بألوهية الخصوبة! وكل هذه الارتباطات تنظر في سياق نظريات المؤامرة في النهاية، ولكن اليس القرآن في سياقه يحذر من تآمر الشيطان على الإنسان؟!  

في خلاصة الأمر؛ تعد العلاقة بين التنظيمات والشبكات السرية التي قد تتورط في أنشطة غير قانونية وبين أجهزة الاستخبارات والأمن العالمية والعصابات المنظمة « المافيات» واحدة من أكثر الزوايا تعقيداً في كثير من الأحيان، قد يتم التغاضي عن أنشطة أفراد نافذين (مثل قضية إبستين) لأنهم يعملون كـ «مصادر معلومات» أو «وسطاء» لأجهزة أمنية عابرة للقارات. وهذا النفوذ يمنحهم نوعاً من الحصانة غير الرسمية، حيث تُعتبر حمايتهم «مصلحة أمن قومي»، مما يسمح لجرائمهم بالاستمرار لسنوات خلف ستار الكواليس. تُشير التحليلات السياسية إلى أن بعض التنظيمات السرية قد تستخدم «الاعتداءات» أو «الأنشطة غير القانونية» كوسيلة لجمع مواد ابتزاز كالمصطلح الروسي: «كمبرمات» ضد شخصيات قوية. هذا يفسر لماذا قد تتردد بعض الأجهزة في كشف هذه الشبكات؛ خوفاً من الفضائح التي قد تطال شخصيات رفيعة المستوى، مما يخلق حالة من «التواطؤ الصمتي». ارتبطت بعض الأجهزة الاستخباراتية بشبكات غير قانونية لتأمين تمويل خارج الميزانية للعمليات السرية. هذه العلاقة النفعية تخلق بيئة تحمي الشبكات الإجرامية من الملاحقة القانونية العادية، وتجعل الوصول إلى الحقيقة يتطلب اختراق طبقات سميكة من «الأسرار السيادية» وفي نهاية المطاف ينتهي دورهم وتحترق البطاقة الأخيرة، ويصبحون عامل تهديد فيوجب التخلص منهم. وهكذا أغلقت قضية « ابستين» بانتحاره داخل السجن!.

مساحة إعلانية