رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة العتوم

كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
falotoum@hotmail.com
@faalotoum

مساحة إعلانية

مقالات

315

فاطمة العتوم

جائزة التميز الحكومي قاطرة رؤية 2030

08 فبراير 2026 , 12:45ص

بينما تمضي دولة قطر بخطى واثقة وثابتة نحو استكمال صرح نهضتها الشاملة، تبرز «جائزة قطر للتميز الحكومي» كأحد أهم الروافد الإستراتيجية التي تصب في مجرى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. إن هذا المشروع الطموح، الذي أطلقه ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، لا يمثل مجرد منصة للتكريم الرمزي أو احتفالية سنوية لتوزيع الجوائز، بل هو في جوهره فلسفة قيادية متكاملة، ومنظومة عمل إستراتيجية تهدف إلى صياغة عقد جديد من الكفاءة الحكومية، تلتقي فيه طموحات القيادة الرشيدة مع تطلعات المجتمع القطري في الوصول إلى جهاز إداري عالمي المستوى، يتسم بالمرونة، والشفافية، والقدرة العالية على الابتكار الاستباقي لمواجهة متغيرات العصر.

وينبثق هذا الترابط الوثيق من إدراك سياسي وعلمي عميق بأن «التنمية البشرية»، التي تضعها الرؤية الوطنية على رأس أولوياتها الأربع، تقتضي بالضرورة خلق بيئة عمل محفزة تمكن الكوادر القطرية من استثمار كامل طاقاتها الإبداعية. إن الجائزة، عبر معاييرها الصارمة التي تحاكي أفضل الممارسات الدولية، تحول المؤسسات الحكومية إلى حواضن حقيقية لصناعة قادة المستقبل، مما يعزز من «مرونة الدولة» وقدرتها على تحويل التحديات المتغيرة إلى فرص نمو مستدام. هذا الاستثمار في رأس المال البشري يضمن خلق قوة عاملة قطرية مسلحة بأحدث منهجيات التميز المؤسسي، وهو ما يجسد جوهر الركيزة الأولى للرؤية في بناء مجتمع متقدم ومزدهر.

وفي سياق التحول الهيكلي، تعمل الجائزة كأداة تغيير جذرية للثقافة المؤسسية داخل أروقة الجهاز الإداري للدولة. فهي تسعى لتجاوز مفاهيم الرقابة البيروقراطية التقليدية، لتكرس بدلاً منها ثقافة «إدارة النتائج» و»تعظيم الأثر المستدام». فمن خلال تحفيز التنافسية الإيجابية بين مختلف الوزارات والهيئات، نجد سباقاً محموماً نحو تبني حلول «الحكومة الذكية» وتعزيز التحول الرقمي الشامل، مما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة الحياة للمواطن والمقيم على حد سواء. إن تبسيط المسارات الإجرائية وتقليل الهدر الإداري لا يعزز الكفاءة التشغيلية فحسب، بل يرسخ قيم الشفافية والنزاهة، وهي ركائز أساسية لاستقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي ودولي رائد للأعمال والابتكار.

علاوة على ذلك، يظهر البعد الإستراتيجي للجائزة في قدرتها الفائقة على توحيد الجهود المؤسسية المبعثرة، وربط الأهداف التشغيلية الصغرى بالإستراتيجية الوطنية الكبرى. فالتقييم الدوري والمستقل الذي تخضع له الجهات وفق «نموذج التميز القطري» يضمن أن كل خطة تنفيذية، وكل مبادرة حكومية، هي خطوة مدروسة ومحسوبة في اتجاه بوصلة 2030. وهنا يبرز مفهوم «تجربة المتعامل» كبوصلة حقيقية للنجاح؛ إذ لم يعد التميز يقاس بحجم الإنفاق أو عدد الموظفين، بل بمدى رضا المجتمع عن جودة وسرعة وسهولة الخدمات المقدمة. إن هذا التناغم بين التخطيط الإستراتيجي في القمة والتنفيذ الميداني في القاعدة هو ما يحول الرؤية من نصوص نظرية إلى واقع معاش يلمسه الجميع.

ومن منظور التنمية المستدامة، تشجع الجائزة المؤسسات على تبني مبادرات خضراء وممارسات إدارية صديقة للبيئة، تماشياً مع الركيزة البيئية للرؤية الوطنية. فالتميز الحقيقي اليوم هو التميز المسؤول الذي يوازن بين تحقيق الأداء العالي وبين الحفاظ على الموارد الوطنية للأجيال القادمة. إن دمج معايير الاستدامة في صلب معايير الجائزة يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة القطرية في جعل الحكومة نموذجاً يحتذى به في الحفاظ على البيئة والتنمية المتوازنة.

وفي الختام، يمكن القول إن جائزة قطر للتميز الحكومي هي «صمام الأمان» ومختبر الابتكار الذي يضمن استدامة المكتسبات الوطنية.

مساحة إعلانية