رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"العالم قرية صغيرة" مقولة سائدة ومتكررة ومخيفة بفضل الثورة التكنولوجية التواصلية، التي تغلغلت داخل مجتمعاتنا وتجاوزت حدودها داخل أسوار البيوت في كل موقع، بسلبياتها وإيجابياتها، ومن خلالها يمكننا أن نرى العالم ونتجول من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، بأفكاره وثقافته ومعتقداته وأخلاقياته وتقاليده لا خلاف، ولكن ماذا أخذنا من هذه القرية الصغيرة التي حوّلت البيوت الى صحارٍٍ كبيرة من الجفاء والجفاف والبعد، وصاغت أفكار أركانها من الآباء والأبناء؟ ماذا أخذنا من ثوابتها وقيمها؟ هل أحسنا الاختيار في الاستزادة مما هو يناسب أخلاقياتنا، ويتعاطى مع قيمنا، ويتفق مع فكرنا، ويتوازى مع ديننا، هل وضعنا أنفسنا في ميزان التقييم والتقنين لنفث سمومها، قبل أن تسيطر علينا وتحوّلنا كبهائم بما تنقله لنا من عفن أخلاقي بالصوت والصورة والكلمة؟ هل استطعنا أن نحجب ملوثاتها عن سلوكنا وتصرفاتنا وأفعالنا، ونكتفي بالتدّفق المعلوماتي والتواصل الإيجابي مع الآخر، وما يرد فيها من أخبار وأحداث وإنجازات ونطوّر أنفسنا، أم نسينا ذلك أمام المغريات والإباحيات والشهوات المثيرة التي تنقل من مواقعها المتخصصة، لهدم
شخصيتنا وزعزعة إيماننا دون التفكير بما ذكره الله في كتابه الكريم بقوله: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" وقوله: "إنَّ اللهّ خَبيرٌ بما يَصّْنعون". ودون التفكر بالإنسانية التي ميزها الله بالعقل والفكر عن سائرالمخلوقات، ولاشك أن ابن خلدون فطن لأهمية القيم الخُلقية في حياة الانسان لذلك قال في مقدمته: "وإذا فسد الإنسان في أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته وصار مسخاً عن الحقيقة،" وأسئلة أخرى تصوغها الأحداث السلبية التي صنعتها تلك الأجهزة على الشخصية الإنسانية الضعيفة المدُمنة عليها التي لم تدرك التعامل معها دون هدف سوى الدخول من بواباتها الإباحية المحرمّة والتواصل مع الجنس الآخر فيما حرمّه الله وتطبيقه في الواقع في ممارسة المحرمات دون خوف ووجل من الله ومن العقاب العاجل أو الآجل، لذلك لا نستغرب ما يقع في مجتمعنا من خيانات زوجية لا حدود لها، ومن أعمال سحرية محرّمة لا نهاية لها ولا انفكاك منها، لجذب الآخر والاستيلاء على ما يملكه في زمن البحث عن المادة والثراء والملذات الليلية والشهوات الجنسية الحيوانية التي تقشعر منها الأبدان عند السماع عنها، ظواهر سلوكية دخيلة دخلت مجتمعنا من بواباتها المشرّعة تُمارس دون ضوابط وقوانين وعقاب بجنسيات مختلفة ومتنوعة وبثقافات وأخلاقيات فاسدة، أفسدت البنية الأسرية وزعزعت أركانها، وفرقت بين الأزواج وبين الأبناء والآباء، وتفكك العقد الجميل الذي يربط بينها، لا مودة ولا رحمة ولا سكن ولا مسؤولية، عبث ماديّ.. وعبث أخلاقي، وعبث وقتي، وكما قال تعالى: "أولئك كالأنعام بل هم أضل" أصبحوا يبحثون عن ضالتهم بين أكوام المغريات الإباحية والمحرمات الليلية، في الواقع مع رفاق السوء وبنات الهوى، ومعها تفتقد القدوة وتفتقد الهيبة وتفتقد المسؤولية ويفتقد الاستشعار بالخوف من الله وعقابه. نتقبل أن تصدر تلك الهفوات من مراهق لم يعِ النتائج وتقع مسؤوليته على أبويه بالمتابعة والتوجيه، أما أن تصدر من رب الأسرة المكلف بالمسؤولية، فتلك طامة كبرى في حق الله وفِي حق نفسه وفِي حق أسرته في تعامله مع النت وكأنه رجس من عمل الشيطان.
…. نعم أقولها بصراحة وبألم ونحن نرى إمبراطوريات أسرية متماسكة بالحب والمودة والاحترام تتهاوى فجأة وتتساقط أركانها الأسرية بعد سنوات من البناء والتعب والجهد، بعد عشرة طويلة من الود والحب، نتيجة اتساع رقعة الأعمال والسحر والخيانات الزوجية والبحث عن مواطن ممارسة الجنس في الإطار المجتمعي، ومعها جميعاً وباطراد عكسي زاد التفكك الأسري والخلاف الأسري وضُجت المحاكم الشرعية والقضائية برفع قضايا الطلاق، والخلع، وتوافد الكثير على المشايخ لإبطالها لعلهم يجدون ضالتهم التي هوت بأسرهم نحو عالم مجهول من الخوف والتفكك والخلخلة، وفُعّل مركز الاستشارات العائلية دوره لفض النزاعات الزوجية حفاظاً على كيان أسرة آمنة مستقرة قبل الوصول لردهات المحاكم وإحلال الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله ، ما الذي يحدث؟ وما الذي أحدثته العولمة حتى أصابت بنية مجتمعنا تيارات متلاطمة وتغييرات أثرت على لبناته ومن ثم على الأسرة التي تقع منها موقع القلب النابض والنواة الصلبة، التي أصيبت في معقلها بما يحدث فيها من زعزعة وتفكيك. أليس الضحية في مثل هذه العلاقات الأبناء الذين يدفعون ثمن تلك الانحرافات والنزوات الأسرية والتفكك الأسري، كيف يصلح الأبناء وينشدون الاستقرار، ويفكرون في بناء مستقبلهم في ضوء الخلافات والمشاكل الأسرية، والتصّحر في العلاقات، وانهيار أساس السكينة والاستقرار بفقدان أحد الأبوين في ركام الماديّات، ألسنا على علم بنسبة ارتفاع نسبة الطلاق في دولة قطر حسب ما كشفت عنه الإحصائية الأخيرة لوزارة التخطيط التنموي والاحصاء خلال أكتوبر 2016 من 62% للذكور القطريين، 57% للإناث القطريات، مؤشر خطير في حالة استمرارية لتلك الزيادة، والأخطر حين يكون الطلاق من أجل العفن المادي الذي يدفع الإنسان إلى الرذيلة في وجود أرضية خصبة مهيئة من الماديات ورفاق السوء والمواقع الإباحية في "النت" التي تخاطب الغرائز، بالإضافة إلى وجود أنماط بشرية دخيلة من دول عربية وآسيوية وأفريقية دخلت الدولة من منافذها المفتوحة بلا ضوابط تُمارس الرذيلة والسحر والأعمال والتي اتخذتها مهنة للكسب وزج الشباب من الجنسين في مزبلة المحرّمات، وانتزعتهم من بيوتهم الآمنة إلى أحضانها الملوثة، مع ـ الأسف ـ فُتحت لها الأبواب دون رقيب ولا حسيب ولا متابعة من الجهات المختصة والمسؤولة في البحث عنها وبتر وجودها من المجتمع من باب العولمة والتمازج مع الآخر بكل مكوناته الثقافية والفكرية والعقائدية. ودون توعية بخطورة وجودهم على الكيان الأسري والمجتمعي. والتي يلجأ لأوكارها ضعفاء الإيمان، وضعفاء الفكر، وضعفاء النفس، نسأل الله الصلاح والهداية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4497
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
753
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
726
| 20 يناير 2026