رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في يوم الجمعة الماضي كشف ( الخليفة المنتظر!! ) اللثام عن وجهه، وتحدث في أول خطبة جمعة له في مسجد الموصل الكبير عن برنامجه في إدارة الحكم، وكما قال فإن برنامجه يخالف برامج الحكام الآخرين فهو يقوم أولا وأخيرا على الجهاد، فكأنه يقول لأتباعه : كلوا من كسب أيديكم!! وما دام الخليفة الجديد كما قال الناطق باسمه يكفر كل مخالفيه وذكر منهم: الإخوان المسلمين والسروريين والديمقراطيين والصوفية والشيعة، وكل من لم يبايع الدولة الإسلامية - وربما آخرين - هذا فضلا عن اليهود والأمريكان فإن أتباعه الكرام سيجدون غنائم كثيرة جدا فكل شيئ متاح أمامهم، وأتوقع بناء على فقههم أن مال المخالف وأهله مباح لهم وربما نرى عودة لأسواق الجواري والعبيد بعدما رأينا عودة الجزية على النصارى مقابل حمايتهم!! وطبعا حمايتهم هنا من جنود الدولة لأنه لا أحد يفكر في غزوهم غير دولة الخلافة الموقرة!!
إذن الجهاد هو الفعل الذي يجب أن يقوم به أتباع الدولة ولكن الخليفة لم يقل في كلمته التي حاول فيها تقليد كلمة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما بويع خليفة للمسلمين - مع الفارق بين الاثنين في الفعل - أين سيجاهد أتباعه ومن هم الفئات المستهدفة في ذلك الجهاد؟!!
الواقع يقول : إن هذا ( الخليفة!! ) فرض نفسه على الآخرين بالقوة، وأنه عمل من أجل ذلك طويلا - مثل السيسي في مصر -، والواقع أيضا يقول أنه خرج على إمامه (الظواهري) ثم طالبه بمبايعته، وربما سيطبق عليه ماقاله الناطق باسمه مخاطبا جميع المسلمين : ( وننبه المسلمين جميعا إنه بإعلان الخليفة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة الخليفة إبراهيم، وأنه صار إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان ) ثم قال : ( ومن أراد شق الصف فافلقوا رأسه بالرصاص وأخرجوا ما فيه كائنا من كان ولا كرامة )!! وللمعلومية فإن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لم يفعل ذلك مع الخوارج وهم قاتلوه طويلا فعندما سئل : أكفار هم؟ قال : من الكفر فروا، هم إخواننا بغوا علينا!! ولم يطلب من أتباعه فلق رؤوسهم أو قطع حناجرهم بالسكاكين!!، والواقع يقول أيضا : أن علماء المسلمين في العراق بينوا زيف هذه الدولة وخطرها على ثورة السنة في العراق، ومن هؤلاء الشيخ رافع الرفاعي مفتي العراق الذي قال : ( أما داعش فهي تسيء للثورة وتضفي عليها طابع الإرهاب وتهيئ لقصف الثوار )، وأكد المفتي أن هذه الدولة هي صنيعة المالكي وايران بهدف إجهاض الثورة!! كما أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أعلن في بيان له بطلان إعلان الخلافة الإسلامية، وبالمثل أكد عدد من علماء المسلمين بطلان خلافة البغدادي وحذرت من التعامل معها باعتبارها فرقة من الخوارج وأن هدفها قتال المجاهدين.
وإذا ابتعدنا عن الجانب الشرعي من دولة البغدادي فإن الجانب الأخطر في تاريخ البغدادي وتاريخ دولته أن هذا التاريخ كله يصب في اتجاه مقاومة حركات الثوار سواء في العراق أم في سوريا على حد سواء إذ لم يعرف هذا التيار إلا باستهداف المجاهدين والدلائل على ذلك متعددة. فمن ذلك أن تيار البغدادي بقي في العراق فترة طويلة يدعي قتال المالكي ولم يفكر مرة واحدة الاتجاه نحو سوريا ومقاومة الأسد وحماية السنة منه!! فلما رأى أولئك القادة ثورة الشعب السوري وبداية نجاحاتها واقتراب كثير من دول العالم لمساعدة الثوار سارعوا بترك مواقعهم في العراق متجهين إلى سوريا فما الجديد الذي دفعهم الى ذلك الصنيع المفاجئ؟!! ومن المعروف أن تدخلهم منح الأسد طوق النجاة وجعله يرفع شعار محاربة الإرهاب كما جعل كثيرا ممن كانوا ينوون مساعدة الثوار التوقف عن مساعدتهم كي لاتصل تلك المساعدات لاتباع البغدادي أو سواه بحب ادعاءاتهم!! وهذا كما نعلم أضعف المقاومة الحقة كثيرا وجعل قادة الجيش الحر يعلنون صراحة أنهم قد يتوقفون عن المقاومة إذا لم يأتهم إمدادات كافية!! ومن المعروف أيضا أن كل جهاد البغدادي وأتباعه كان موجها ضد الثوار ومن يقف معهم ولم يقاتلوا جيش الأسد مطلقا، وهذا ماجعل بعض قادة جيش الأسد يثني على مواقفهم ويؤكد أنهم قتلوا من الثوار أضعاف ما قتله جيش الأسد منهم!!
الظواهري - والمفترض أنه قائدهم - أمرهم بالخروج من الشام والاتجاه إلى دمشق فرفضوا ذلك بل وخلعوا بيعته، والسؤال : مالذي جعلهم يتركون معظم الشام ويعودون فورا إلى العراق؟ ليس هناك من إجابة إلا أن التعليمات جاءتهم للاتجاه هناك لإفساد الثورة العراقية على غرار ما فعلوا في العراق!!
نفذ البغدادي الأوامر ورأينا الآثار السلبية الكبيرة على ثورة العراقيين خاصة بعد إعلان تلك الدولة البائسة!! اتجه العالم للحديث عن هذه الدولة وإرهابها وأهمية مقاومتها!! وليس بعيدا أن تسمح أمريكا لإيران بالتدخل العسكري المباشر في العراق وقد تساعدها بالسلاح وسواه، ولأن المالكي هو من سيقاوم الإرهاب فسيحظى بالدعم القوي أيضا!! ولأن خلافة البغدادي تهدد دول الخليج فإن هذه الدول مدعوة لحماية شعبها، ومن هذه الحماية المساهمة في محاربة إرهاب الدولة!! وهكذا نجد أن دولة البغدادي أعطت كل الذرائع لإجهاض الثورة العراقية وعودة القوة للمالكي وإيران للتحكم في مصير السنة في العراق ومن وسائل التمكين لدولة البغدادي تسهيل حصولهم على المال والسلاح وبكميات كبيرة ليسهل عليهم شراء ذمم البعض وكذلك إغراء البعض الآخر بالمال للانضمام لهم خاصة في أجواء الفقر والجوع والتشريد الذي يقع على السنة - غالبا - للشعبين السوري والعراقي.
دولة البغدادي أدت بنجاح ما طلب منها فعله : فقد كانت حملا ثقيلا على الثوار في العراق وسوريا، كما أنها قامت نيابة عن الأسد في قتال الثوار وهو ما تحاول فعله في العراق حاليا!! بشار الأسد يعيش هذه الأيام أحلى أيامه بفضل البغدادي ودولته، وهاهو بدأ يحقق بعض الانتصارات هنا وهناك، كما ويتحدث عن أن الحسم بدأ يقترب منه كثيرا!! وفي الجانب الآخر فقد استطاعت دولة البغدادي إعطاء طابع الإرهاب للمقاومين في سوريا وأيضا في العراق وهذا حتما يسعد الأسد كما المالكي وإيران أيضا!
البغدادي والأسد متفقان تماما على الأهداف ولكن تختلف الوسائل بينهما فكل يعمل بطريقة خاصة للوصول إلى الهدف المنشود!! ولا أود إغفال الدور المتخاذل لكثير من الدول العربية التي سكتت عما يجري في سوريا حتى وصل الحال إلى ما وصل إليه الآن : ضعف كبير للمقاومة وتهديد لأمن بعض الدول المحيطة بسوريا وعليهم الآن فعل ما يجب عليهم فعله قبل استفحال الأمر أكثر مما هو عليه حاليا!!
البغدادي وبشار يعملان يدا واحدة ولا أستبعد أن تتصافح تلك الأيادي بعد نجاح أهدافهما!!.
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2802
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1615
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2945
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3330
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1014
| 06 أكتوبر 2026