رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

249

إبراهيم عبد المجيد

الدم واحد والعدو واحد

08 يوليو 2026 , 11:06م

لم اقتنع قط أن الكرة أفيون الشعوب، كلمة أفيون الشعوب استخدمت بالخطأ دائما. فحتى الآن هناك من ينسب إلى كارل ماركس كلمة الدين أفيون الشعوب. والحقيقة لمن يقرأه بدقة، تجده يقصد استخدام الدين وليس الدين. حدث ذلك مع أم كلثوم التي اعتبرها البعض أفيونا لنا، ولم يحدث طوال زمن أم كلثوم أن توقف المصريون عن مطالبهم السياسية والاجتماعية. الليلة التي كانت تخلو فيها الشوارع بالليل من البشر، لأنهم في منازلهم يستمعون إلى أم كلثوم في حفلها الشهري، لم تنسهم طلباتهم من النظم الحاكمة.

علاقتي بالكرة منذ طفولتي حين كانت الدنيا متسعة، والشوارع والميادين ملاعبنا، وبالمدارس ملاعب لكل أشكال الرياضة من كرة قدم إلى كرة سلة إلى الكرة الطائرة.

لم أكن من مشجعي النادي الأهلي أو الزمالك لأني كنت أعرف أن الدولة ترعاهما، ورغم انقسام الناس بينهما كنت مشجعا لمن يلعب ضدهما من نواد، كالإسماعيلي أو الاتحاد السكندري وغيرهما. كنت أشجع الأهلي والزمالك حين يلعبان ضد فرق أجنبية، ومن ثم كنت مشجعا للفريق القومي في مبارياته مع الأندية الخارجية وما زلت. شيئا فشيئا أدركت أن في تقسيم اللاعبين إلى هجوم ودفاع ووسط، شيئا من الإبداع، وأحد أشكال الهندسة تأخذك إلى الفضاء رغم أن اللعب على الأرض. وتمرير الكرة كالأحلام السعيدة تدركها بعد أن يتحقق الهدف في الخصم. من المهم هنا أن أشير إلى كتابين عربيين من أجمل ما تقرأ في الكرة والإبداع، وهما كتاب "الحفلة.. كرة القدم.. إحماء الذاكرة والكلمات" للشاعر والكاتب السعودي عبد الله ثابت، وكذلك كتاب أصدرته العربي الجديد من تحرير الكاتب معن البياري بعنوان "سحر كرة القدم" يضم حكايات من أدباء الشرق والغرب عن شغفهم باللعبة الأكثر بهجة.

تابعت ما يحدث في دورة كأس العالم الحالية، وكانت سعادتي كبيرة بفوز مصر لتصل إلى الدور السادس عشر، والمغرب لتصل إلى الدور الثامن. ليس مهما ما ينتهي إليه الأمر، فالذي يعنيني هنا ليس الفوز فقط، لكن ما حدث من فرحة رائعة شملت كل العالم العربي. أخذني إلى السماء ما فعله حسام حسن مدرب المنتخب المصري، من رفع علم فلسطين بعد كل مباراة. مشاهد أهل غزة وهم يرفعون العلم المصري، ويحتفلون بين الخراب الذي وقع على بلادهم، كذلك أهل الأردن ولبنان وجنوبها الذي جعلته إسرائيل خرابا. كثيرة هي البلاد التي تم فيها الاحتفال بفوز مصر أو المغرب يطول ذكرها. مما يجعلك تفكر كيف يبحث العرب جميعا عن فرح رغم الدمار. كيف لا يضيع الأمل.

حسام حسن صورة معبرة للشعب المصري كله الذي يكره الدولة الصهيونية، ومن ثم كان من الطبيعي أن تأتي من إسرائيل، عبارات الاستنكار لما فعله من رفع علم فلسطين. أما على صفحات السوشيال ميديا فلم تنقطع التعليقات المهنئة السعيدة من كل البلاد. من أجمل ما قرأت من تعليقات في مصر عن رفع علم فلسطين "إن حسام حسن ليس مجرد مدرب كبير.. هو الدم الحامي اللي بيجري في عروق كل مصري وعربي أصيل.. حسام لما أهدى الفوز لمصر وفلسطين بيقول ببساطة إن الدم واحد.. والهدف واحد.. والعدو واحد.. والرب واحد" أما الذين انتقدوه فليس أجمل من تعليق الكاتبة سعدية مفرِّح: "مستغربين من مشاهد الفرح بفوز مصر وفوز المغرب في كل مدينة وقرية وشارع على امتداد الوطن العربي، لأنكم ما زلتم تصدقون خرائط السياسة أكثر من خرائط القلوب. الحقيقة أن العرب شعب واحد. تكفي كرة تعبر الشباك لتسقط معها كل الحدود".

مساحة إعلانية