رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

291

إبراهيم عبد المجيد

السؤال الغائب في ذكرى نجيب محفوظ

03 سبتمبر 2026 , 02:00ص

في الثلاثين من أغسطس كانت الذكرى العشرون لوفاة نجيب محفوظ. الحفاوة التي هي مستمرة بإنجاز الأديب العظيم، شغلت كل الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.

هناك محطات لا أنساها في حياتي معه يطول الحديث عنها.

من أبرزها حين فزت بجائزة الجامعة الأمريكية التي تحمل اسم نجيب محفوظ في عامها الأول 1996، وكانت بدون تقديم لها، ومن ثم كان الاختيار من أساتذة الجامعة أنفسهم عن روايتي " البلدة الأخرى"، وكيف هاجت الدنيا عليّ من بعض الكتاب، وهاجموني وقالوا إني عميل أمريكي، فكتبت مقالا ساخرا قلت فيه "عميل بألف دولار.. طيب لو ألفين كان ممكن اصدق!" ودافع هو عني وعن الراحلة الدكتورة لطيفة الزيات، لأن الجائزة وقتها كانت تمنح لاثنين. كاتب متوفي وكانت هي لطيفة الزيات، وكاتب حي هو أنا. واعتبر الهجوم علينا هلوسة، في تصريح لجريدة الأهالي، التي كانت وقتها ذائعة الصيت. كذلك حين دعاني إلى بيته بعد الفوز، وظللت حتى رحل أزوره مرة كل عام، أجلس معه ونضحك، ولم اتحدث عن ذلك إلا بعد عشر سنوات من وفاته. المحطة الروحية التي أسعدته جدا، حين عرف أن شخصية رشدي في روايتي "لا أحد ينام في الإسكندرية" التي نشرتها عام 1996، جاءت مما ظل ساكنا روحي من حزن على "رشدي" الذي مات بالسل في روايته "خان الخليلي" التي قرأتها عام 1962. وكيف قررت أن أحيي "رشدي" مرة أخرى، خاصة أن زمن الروايتين هو الحرب العالمية الثانية. أحاديث كثيرة لا تنتهي يمكن أن استمر فيها، لكن السؤال الذي يقفز أمامي الآن، هو كيف لم يحصل كاتب عربي على جائزة نوبل بعد فوز محفوظ عام 1988. في عالمنا العربي كتاب وكاتبات على درجة رائعة من الإبداع، لا يقلون عن أيْ كاتب في العالم، فكيف يحدث هذا التجاهل كل هذا الوقت. أري حولي أحيانا كتابا متوسطي القيمة يمدحون في إسرائيل، متصورين أن موافقة محفوظ على السلام مع إسرائيل أيام السادات كانت وراء الجائزة. لا يدركون كما كشفت وثائق الجائزة أنه كان مرشحا لها قبل عشر سنوات. هكذا أعلن الصحفي محمد شعير صاحب الكتاب الرائع " أولاد حارتنا.. سيرة الرواية المحرمة". وكلنا نعرف كيف بعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل زاره مسؤول من السفارة الإسرائيلية في جريدة «الأهرام»، وعرض عليه منحـه "جائزة إسرائيل الكبرى" (أعلى وسام ثقافي إسرائيلي) ورفض محفوظ. وحتى بعد الفوز بالجائزة زاره مندوب إسرائيل في لقائه المعتاد مع المثقفين، فرحب به ولم يتبادل معه الحديث فانصرف بعد دقائق. فالسلام يعني أن تتسع فلسطين للجميع، وليس ما تفعله إسرائيل.

أعود إلى السؤال عن غياب نوبل عن الكتاب العرب. للأسف لا أجد إجابة غير ما عرفته من لقاءاتي في أوربا في ندوات عن روايات مترجمة لي. كانت كل الحوارات تترك الرواية وتتحدث عن الديكتاتورية والإرهاب في بلادنا. هكذا الغرب ينظر إلينا باعتبارنا بلادا ديكتاتورية وحافلة بالجماعات الإرهابية، وأن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة! ورغم هذه النظرة من الغرب لنا، فنحن نرى في حيثيات فوز كتاب غير عرب، أنهم ضد ديكتاتوريات بلادهم. هل هذا لا يحدث من الكتاب العرب في أعمالهم؟ ومن ثم يظل السؤال. لماذا اختار لنا الغرب حروبا دامية، مثل ما تفعله إسرائيل التي يعتبرونها ديموقراطية، من إبادة جماعية لغزة وأهلها أو ما تفعله في لبنان. أو ما يفعله ترامب المشتاق لجائزة نوبل متعاونا مع إسرائيل، وكيف غابت نوبل عن كتابنا!

مساحة إعلانية