رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قديماً كان يُطلق صفة مشهور على الشخصية العامة ذات النفوذ أو الشخص المعروف بإنجازاته مهما تنوعت المجالات، فقد يكون مشهورا سياسيا، إعلاميا، فنيا، أدبيا، هندسيا، طبيا، اجتماعيا وغيرها من التخصصات، ودائماً ما التصق الإبداع، الإنجاز والنجاح مع الشخص المشهور، ولكي يشتهر كان لابد من تسليط الضوء عليه إعلامياً كأن تُجري معه القنوات الإذاعية والتلفزيونية لقاءات أو تتصدر صوره وحواراته الصحف والمجلات أو يخطف الأضواء في المجالس الاجتماعية، وكان الصحفيون يتهافتون على معرفة آخر أخبار المشاهير وأعمالهم وإنجازاتهم لتكون مادة دسمة لصحفهم وقنواتهم، وكانت مسؤولية المشهور تُحتم عليه الحفاظ على سمعته طيبة، وتجنب إثارة المشكلات خاصة مع الصحافة لأنها ستحول حياته إلى جحيم ويمكن أن تهدم مستقبله لما لها من سُلطة فكيف لا وهي السلطة الرابعة، وتأثيرها هو الأقوى على الرأي العام وتوجهاته؟.
ومع الإقبال على شبكات التواصل الاجتماعي التي سحبت البساط من الوسائل الإعلامية التقليدية تغير الوضع تماماً، وتغيرت مفاهيم الشهرة ومسؤولياتها ولم تعد مرتبطة بالإنجازات ولا بالسمعة الطيبة ولا بالمحتوى الهادف، بل ارتبطت بعلامات التوثيق وعدد المتابعين بغض النظر عن نوع المحتوى بل إنه وللأسف أحياناً كلما انحدر المحتوى زاد عدد المتابعين وزادت مشاهدات المحتوى فتَوثقَ الحساب في تلك المنصات.
عندما أتصفح منصات التواصل الاجتماعي أنصدم من كمية التفاهة، قلة الحياء والأدب، عرض المقتنيات بشكل مقزز، التنمر على الآخرين، التحريض على الفسق والفجور، العنصرية وغيرها كثير من المحتوى غير الأخلاقي، بالتأكيد توجد حسابات راقية الفكر، متنوعة، تعرض ما هو مفيد للمتابع بكل أدب وأخلاق وفكر، حسابات أصحابها يحرصون على سمعتهم ويبحثون عن شهرة نظيفة وراقية وتقديم خبراتهم للآخرين للاستفادة، ومشاركة تجاربهم المتنوعة ويومياتهم دون الإساءة للمتابعين أو خدش حيائهم أو عرض مواد ينحرج منها الكبار أمام صغارهم. ثقافة الاستهلاك والشراء طغت على كثير من الحسابات في منصات التواصل الاجتماعي، فأغلب الحسابات (خاصة المشهورة بالتوثيق) تُشجع على الشراء واقتناء الماركات العالمية التي هي بدورها رفعت أسعارها بشكل مبالغ فيه، وأصبح المشاهير يبالغون بعرض مشترياتهم التي تُقّدر بمئات الآلاف الريالات، ولا تقتصر تلك المقتنيات على الشنط والساعات والاكسسوارات الباهظة بل وصلت للسيارات واليخوت والفلل والشقق خارج مدنهم الأصلية، فهذا من جهة يشجع على خلق ثقافة الاستهلاك ومن جهة أخرى يخلق نوعا من اليأس والسخط والحقد ربما في قلوب البعض المحرومين من أساسيات الحياة، فقد تتولد لديهم نزعات إجرامية وتبرير للسرقة وغيرها من السلوكيات الخاطئة نتيجة الحرمان الذي يعانون منه.
لا بأس من العرض إن كان مهماً أو يخدم المحتوى أو لإعلان مدفوع، لكن أن يتم عرض قائمة الشراء وفتح العلب أمام المتابعين بشكل مبالغ به وبشكل شبه يومي فهذا غير منطقي ويسبب مشكلات في المجتمع. البعض لم يتردد في القيام بأفعال مُسيئة تحت مسمى التحديات من أجل كسب المال، وبعض الفتيات والنساء عرضن أجسادهن بطريقة مبتذلة من أجل كسب عدد أكبر من المتابعين والمال وذلك بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، فمن أجل توثيق الحساب أو من أجل الحصول على متابعبن أكثر ومنها الحصول على أموال لن يتردد الشخص في القيام بأية أفعال، وقول ما يخطر على باله دون مراعاة لما يجب أن يقوله وما لا يجب قوله، للأسف أصبحنا في عالم المادة وهي التي تتحكم بأفعال ومبدأ البشر، وأصبح الشخص الصالح والمحافظ منبوذا و(مخه قديم).
كما أن مفاهيم الأخلاق تغيرت عند البعض، وبمبدأ الحرية الشخصية تتعرى النساء ويتراقصن أمام الشاشات، ويتلفظن بألفاظ غير أخلاقية، ناهيك عن بروز الشخصيات الشاذة والتي تعرض تفاصيل حياتها غير السوية وكأنهم يشجعون المراهقين على اتباع طريقهم الشاذ، وبشكل عام تشعر بأن هناك أزمة أخلاق يعاني منها كثير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي. في النهاية نحن نتعرض لكل تلك الفئات وإن حاولنا اختيار من نتابعهم لأن طريقة عرض تلك المنصات تجبرك على التعرض لتلك الحسابات بطريقة عرضها واضحة ودافع الفضول يحركنا دائماً، والحمد لله أننا على وعي لنميز بين الصالح والطالح ولكن الخوف على المراهقين والشخصيات غير الواعية والتي قد تتأثر وتقلد تلك النماذج ظناً منها أنه الطريق الأقصر للشهرة والحصول على المال في أنه قاع الهاوية.
• لا تصدقوا كل ما تشاهدونه في منصات التواصل الاجتماعي، فأكثر الاخبار والتقارير ملفقة وكاذبة وتنشر إشاعات مغرضة تسيء للأشخاص والدول وتثير النعرات القبلية والعنصرية، اعتمدوا على معلوماتكم من المصادر الرسمية والموثوق فيها.
• كونوا واعين لكل ما تتعرضون له من محتوى في منصات التواصل الاجتماعي واهتموا بصغاركم ووجهوهم للحسابات المفيدة وتناقشوا معهم حول كل ما يُعرض من محتوى هابط ليتكون لديهم الوعي فلا ينجرفوا في تيار الشهرة المزيف.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
7350
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1071
| 10 فبراير 2026