رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لماذا أكتب عن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية- حماس -؟ لأنه تعرض لحملة تتسم باللاأخلاقية من قبل وسائط إعلام تابعة للنظام السوري بسبب ما أعلنه خلال مشاركته في مؤتمر حزب العدالة والتنمية التركي في الأسبوع المنصرم مدعوا من قيادته من تأييد وترحيب بالثورة السورية التي وصفها بأنها ثورة من أجل الحرية والديمقراطية ومطالبته بوقف سيل الدماء الزكية للشعب السوري.
فعقب انتهائه من كلمته أمام المؤتمر سارع التليفزيون السوري بتوجيه فيض من ألوان الشتائم ذكرتني بما يطلق عليه في القاهرة "الردح " وهو كناية عن جملة من الألفاظ البذيئة التي تلجأ إليها سيدات المناطق الشعبية عندما يتأجج بينهن خلاف وما أقدم عليه تليفزيون بشار هو نوع جديد يمكن وصفه بالردح السياسي الفظ والفج يعكس بوضوح حالة الإفلاس الأخلاقي التي بلغها النظام بعد أن صار أنموذجا في قتل شعبه وتدمير وتخريب وطنه لا لهدف سوى أن يبقى في السلطة ولا يهم أن يكون هذا البقاء على جماجم البشر واللافت أن صحيفة إيرانية – كيهان – والتي يصدرها مكتب المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي شاركت في الهجوم على مشعل بسبب وصفه لرجب طيب أردوغان بأنه ليس زعيما لتركيا ولكنه زعيم للعالم الإسلامي واعتبرته يتصرف وكأنه عميل صهيوني فهو مستعد للتضحية بشعب فلسطين مقابل طموحاته الشخصية (......).
ولكن تليفزيون نظام بشار كان أشد قسوة في استخدامه لمفردات تنطوي على محاولة تشويه المسار المقاوم لخالد مشعل واتهامه في شرفه السياسي وراح يمن عليه بأنه لم يجد ملجأ له بعد ما طاردته العواصم العربية والإسلامية إلا الشام
وبالطبع لن أردد ما قاله تليفزيون النظام الدموي في حق مشعل ورفاقه فهو موغل في كراهيته للمقاومين بعد أن ثبت أنه لا علاقة له بخندق المقاومة والممانعة والذي كنت شخصيا واحدا ممن صدقوا طروحاته في هذا الشأن وجعلت من قلمي سواء في موضوعاتي أو حواراتي أو تحقيقاتي أو مقالاتي الصحفية مدافعا عنه ولم أفق من غيبوبتي إلا بعد أن تيقنت من سفهه وشططه وإصراره على قتل شعبه وانتهاك حقوقه ولكن أتوقف فقط عند هذه العبارات التي تنبئ عن حالة الهلع من موقف مشعل ورفاقه فقد جاء نصا على لسان مذيعة تليفزيون بشار: "تشردك وتسكعك في الأجواء حتى جاءتك رحمة الشام " "وأما وقد غادرتم المقاومة (....) فلك بشارتان غير البشارة التي تظن بشارة أن سوريا فرحت بمغادرة من باع المقاومة بالسلطة وبشارة أن من جعل لك مكانة عند شعب فلسطين كان خياركم كمقاوم وليس هويتكم الإخوانية وستكتشفون يوما أن من ينام بين المقابر سيرى المنامات الموشحة وستتذكر ذات يوم أن مشهدك في مؤتمر أردوغان كان كحجار المقابر يسند بعضها بعضا وكل منكم يحتاج إلى من يسنده "
ويقيني أن خالد مشعل عندما يتفاعل مع ثورة شعب سوريا هو متسق مع رؤيته وسيرته كمقاوم. فالمقاومة لا تقتصر على قوة احتلال خارجي ولكنها تمتد بكل تأكيد إلى كل أشكال الاستبداد ومعلوماتي أنه حاول أثناء النظام في دمشق وأركانه عن مشروعهم لإبادة الشعب السوري والدخول في حوار حقيقي وجاد مع رموز المعارضة غير أن بشار رفض ذلك بشدة فهو ينظر للمعارضة بحسبانها عدوا له رغم أنه كان يحاور العدو الأصيل – الكيان الصهيوني – وهو والده حافظ الأسد من قبل وقد كشف رئيس الوزراء السابق المنشق رياض حجاب مؤخرا عن هذا الرفض القاطع في تصريحات له قبل أيام أفاد فيها بأنه اتفق مع مجموعة من رموز النظام من خارج الحلقة الضيقة المحيطة ببشار- ومنهم نائب الرئيس فاروق الشرع - على ضرورة الحوار مع المعارضة بعد مقتل وزير الدفاع السابق وصهره آصف شوكت وقادة أمنيين مقربين منه في عملية نوعية للثوار لكنه أبدى عنادا شديدا للفكرة.
ولو تبنى مشعل موقفا غير الذي أعلنه في أنقرة - ومن قبل في غير مناسبة وهو ما دفعه إلى مغادرة دمشق بعد سنوات من الإقامة فيها- لكنت غضبت منه شخصيا ولكنه دوما يدهشني أبو الوليد القائد السياسي المحنك فهو قارئ جيد لمعطيات الثورات العربية وأدرك أنها ستصب بنتائجها الإيجابية في خانة تعظيم المقاومة الفلسطينية بكل أِشكالها ولاشك أن يدرك أن سوريا التي كانت تدعي المقاومة والممانعة لم تطلق رصاصة واحدة لمقاومة الاحتلال الصهيوني لجزء عزيز من أرضها وهو الجولان المحتل صحيح أنها قدمت المأوى لمشعل ورفاقه بعد أن ضنت عليهم عواصم عربية إثر إبعاده قادة حماس من الأردن في العام 1999 وبقائه لفترة وجيزة في قطر ضيفا على قيادتها التي لم تطلب منه الخروج وإنما هو الذي بادر به بيد أن ذلك لا يعطيها لنظامها الحق في أن يمن عليه ويتهمه بالخيانة وبيع المقاومة. أي خيانة مارسها مشعل هل خان النظام أم الشعب في حال خيانته لنظام بشار وتأكيد ولائه للشعب السوري وثورته فإنه بذلك يكون بطلا وفارسا ومقاوما أصيلا
إن مشعل ورفاقه من قادة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية بادروا منذ أشهر بتنبي الخط الرافض لإراقة دماء الشعب السوري لأنه هو الذي كان يدفع كلفة إقامتهم في الشام وليس النظام وبالتالي جاءت هذه المواقف وفاء لهذا الشعب الأبي والمقاتل والمقاوم وبالتأكيد لن تخسر حماس شيئا من هذا الهجوم بل سوف تربح احترام الشعوب العربية التي ثارت ضد جلاديها وغيرها وهذا هو المهم لأن الرهان على الأنظمة من نوعية نظام بشار بالنسبة لحركة مقاومة خاسر بالضرورة لاسيَّما أنه موشك على السقوط والانهيار والرحيل ربما على نحو يفوق ما جرى لنظام القذافي الذي تعامل باستعلاء وغطرسة مع دماء شعبه وقتل منهم الآلاف مثلما يفعل الآن بشار
لقد تيقنت عبر حواراتي مع قادة من المعارضة السورية أن مشروع الثورة السورية لتحرير الجولان شديد الوطنية ويقوم على أرضية قومية حقيقية بعيدا عن الضبابية التي شكلت الملمح المهم لقومية بشار وحزبه الذي ظلت رهاناته قائمة على خطاب ديماجوجي وغوغائي بينما هو في حقيقته كان يقدم أكبر الخدمات للكيان الصهيوني وحليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة
فضلا عن ذلك فإن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم قضيته العادلة الفلسطينية يمثل واحدا من أهم توجهات السياسة العربية في خارطة طريق المرحلة الانتقالية التي تعهدت بها فصائل المعارضة خلال مؤتمرها الذي عقد بالقاهرة في مطلع يوليو الماضي
إن خالد مشعل ليس يتيما وليس كحجار المقابر ولكنه رجل مقاومة من الطراز الأول فهو يقاوم بالفكر وبالفعل وليس بالكلمات الرنانة والخطب المجردة من المضامين وإن قيلت بمفردات ضخمة مثلما كان يفعل بشار في مؤتمرات القمم العربية التي حضرها والتي كان يصر فيها على استخدام عبارات أكبر من طاقته أعدها له كتبة السلطان وأعوان الشيطان.
فلك ياخالد ورفاقك قلوبنا مأوى وملجأ ولك أوطاننا رحيقا وحدائق وبيوتا وملاذات آمنة. وكل شعوب الأمة تحنو عليك وتستضيفك في مآقي العيون وتحرسك بنبض قلوبها فلا تأس من القوم الظالمين قد أوشك أوانهم وقرب غيابهم وانتهى زمانهم فالزمان الآن هو للشعوب وهم قتلة شعبهم. لم يعد لهم مكان في خندق العروبة أو مقام المقاومة.
السطر الأخير:
أمتزج بنبع القصيدة في عينيك
أختبئ بالنهر الساكن في الأهداب
تتحد روحي بمرايا العشق فيك
فتطل على أنهار من شهد مذاب
وبقايا نخل وأعناب
ياأيتها المسافرة والراحلة
والأيقونة المدهشة
من يكتب رحلة الإياب؟
من يمنح العطر لساكن القلب
ويقنع بالهبوط السحاب؟
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
383
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
446
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
316
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3435
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3237
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1041
| 04 أكتوبر 2026