رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

231

جاسم الشمري

أكرموا ذوي خريف العمر!

09 أكتوبر 2026 , 12:00ص

تدور حياة الإنسان على الأرض بين العديد من المراحل التي تبدأ من رحم الأم كجنين ثم مرحلة الطفولة، ثم الفتوة والشباب والرجولة وأخيراً مرحلة الشيخوخة.

وبين هذه المراحل تتفاوت قدرات الإنسان الجسدية والفكرية، ففي رحم أمه يقتات مما تقتات عليه، وبعدها - ولعدة سنوات- يعيش على ما تُغذيه الأسرة وغيرها من المتطلبات، وهكذا حتى مرحلة الفتوة والشباب، ثم النضوج والرجولة الكاملة، ثم الشيخوخة والهرم، وهي مرحلة الضعف والحاجة للغير، ويكون فيها بعض الناس كالأطفال الكبار من ناحية احتياجهم للرعاية مع الاختلاف أن الطفولة بداية للحياة، والشيخوخة نهاية الحياة.

وغالبية الناس يُكَوّنون الأُسر، ويفنون حياتهم لتوفير سبل الحياة الكريمة لعوائلهم، بقدرات تتفاوت ما بين الفقر والحالة المتوسطة والغنى والترف بحسب الإمكانيات الشخصية.

وفي جميع تلك المراحل يحرص أكثرية الآباء والأمهات على تقديم الأفضل لأبنائهم، ورغم أن حكمة الحياة على الأرض لا دوام فيها، والإنسان مهما اعتنى بنفسه فإن مصيره الشيخوخة والهرم والموت، ومن هنا تأتي أهمية رعاية الإنسان في مرحلة الشيخوخة والضعف!

وعليه يُفترض رعاية المُسنّين في خريف عمرهم، ونحن كمسلمين أُمرنا بالبر بآبائنا وأهلنا؛ ولسنا بحاجة لقوانين تدفعنا لرعايتهم لأن هذه الرعاية شرعية وقانونية واجتماعية وأخلاقية، ومن المعيب أن تتخلى العائلة عن واجباتها بحق مَنْ رعاها بمراحلها المختلفة، وأن يكون الأمر من ضمن الحقوق الواجبة.

ويحتفل العالم سنوياً في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر باليوم العالمي للمُسنّين، (أعمارهم فوق 65 سنة)، والذين يبلغ عددهم نحو مليار شخص حول العالم، وبالذات وأن معدل «متوسط عمر الإنسان المتوقع عالميًا 73.5 سنة في العام 2025»، بحسب الأمم المتحدة!

وهكذا يفترض بالعائلة تقديم الآتي للمُسنّين: 

1. الرفق في معاملتهم، وعدم إظهار الضجر والملل والتأفف من خدمتهم لأن المشاعر السلبية تقتل المُسنّ قتلاً معنوياً، وتساهم في شعوره بالكبت والظلم وغيرها من المشاعر المؤلمة القاسية.

2. توفير الطعام الصحي الملائم للمُسنّ بحسب ظرفه الصحي، ورعايته بهذا الجانب ضرورية لديمومة تمتعه بقدر معقول من الصحة التي يُمْكِنه معها أن يُكْمل بقية أيامه بلا عناء، وكذلك ضرورة ملاطفة المُسنّ وترفيهه وعدم تركه وحيداً معزولاً!

3. توفير الدواء اللازم والرعاية الصحية وعدم إهماله صحياً، وكذلك بقية الضروريات الحافظة لكرامته، ومنها: الفراش النظيف، والملبس اللائق وغيرها من الاحتياجات الإنسانية، وخصوصاً قضية النظافة الشخصية، وغيرها من الضروريات.

ومما بدأ ينمو في المجتمعات الهشة ازدياد الاعتداء على المُسنّين من الأبناء والبنات والزوجات؛ وهذه من الأمور المعيبة التي تُشوّه سمعة أي عائلة ترتكب هذه الأخلاق المرفوضة شرعاً وقانوناً وعرفاً.

وكذلك تنامي جرائم ادخال الآباء والأمهات والأجداد لدور الرعاية الاجتماعية مع وجود الأبناء والبنات!

فكيف يُمكن تَصوّر أن الإحسان يُقابل بالجحود، والعطاء يُقابل بالمنع، والمحبة تُقابل بالكراهية، والتواصل يُقابل بالقطيعة، والرعاية تُقابل بالإهمال!؟

وكيف يُمكن للإنسان- ومع هذه التصرفات الهمجية- أن يَشْعر بإنسانيته حينما يمارس حياته مع الآخرين- بلطف ورقة وعناية للإتيكيت المتبع بحسب المكان- بينما يَهْمل أبرز مَنْ رعاه وسانده في حياته؟

إنها معادلة مؤلمة تؤكد أن المرتكبين لهذه الجرائم الاجتماعية ليسوا ضمن ركب الإنسانية؛ وبالتالي أين إنسانية الإنسان الذي يُعامل والديه بهذه الوحشية!؟

إن الانسان الحر والنقي والوفي لا يمكن أن يلوث سمعته وأخلاقه بمثل بهذه التصرفات الهمجية!

وَمَن يُفكر قليلاً سيعرف مقدار الرعاية التي قُدّمت للأبناء والبنات خلال الطفولة من طرف الآباء والأمهات «المتروكين في دور الرعاية»، أما الذي لا يملك عائلة فيفترض بالدولة رعايته وحفظ كرامته!

إن الإنسانية الراقية تقوم على الرعاية والمحبة والتعاطف والتلاحم والوحشية تقوم على الإهمال والكراهية والتباغض والتنافر؛ ولهذا فإن الإنسان، البار أو الجاحد، وعبر طريقة تعامله مع والديه يرسم ملامح سمعته وعلاقته المستقبلية مع أبنائه، وكما تُدِين تُدان!

لنعمل لتأمين حياة حرّة كريمة لجميع الناس، وبالذات لأولئك الذين يعانون من الضعف من الأطفال والمرضى والمُسنّين والفقراء!

 

مساحة إعلانية