رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثرت في الآونة الأخيرة حوادث الاغتيالات لمسؤولين أمنيين وعسكريين وقيادات من المقاومة الشعبية في مدينة عدن وعدد من المدن الأخرى، وذلك بعد أن تمكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية - مسنودة بقوات التحالف العربي - من السيطرة على المحافظات الجنوبية وتضييق الخناق على قوات صالح وميليشيا الحوثي في محافظات صنعاء ومأرب والجوف والحديدة وحجة. ورغم الإجراءات والخطط الأمنية التي تتبعها الحكومة الشرعية إلا أن تعقيدات المشهد الأمني والاستخباري جعلت تلك الجهود عاجزة عن كبح جماح العنف المنظم.
تشير دلائل حوادث التفجيرات والاغتيالات إلى أن هناك جهازا خطيرا يجمع الجن المسلمين منهم والكفار من كل الأمصار والقواعد ويصرفهم بإحكام لخلق حالة من الحنق الشعبي ضد الرئيس عبدربه منصور هادي الذي وصفه المخلوع بأنه لم يستطع حكم مدينة عدن فكيف سيحكم اليمن.
تشير التقديرات إلى أن الرئيس المخلوع لا يزال يسيطر على أكثر من 60 في المائة من الاستخبارات بكل أجهزتها وأن الحكومة الشرعية تبدو مهيضة الجناح وغير قادرة على الطيران لفرض رقابة لصيقة تحمي ما حققته من سيطرة على الأرض.
منطق العصابة المستند إلى القبلية والمذهب الذي حكم به علي عبدالله صالح أكثر من ثلاثة عقود جعله مستعدا بشكل كبير لمثل هذه الظروف كما أن المبادرة الخليجية التي منحته وأركان حكمه الحصانة مكنته من البقاء موجها ومخططا لما بعد المرحلة الانتقالية التي قررتها المبادرة، الأمر الذي انتهى إلى تحالفه مع الحوثيين واستغلال إمكانات دولته العميقة أو دولة العصابة مضافا إليها إمكانات الميليشيا الطائفية المدعومة من إيران ليفرض على اليمنيين واقعا مأساويا انتهى بحرب حولت أكثر من 25 مليونا إلى بؤساء ومشردين.
السؤال الذي أحاول الإجابة عليه هو: كيف جمع صالح الجن وكيف يتحكم الآن بتصريفهم لإشباع نهمه في التدمير من أجل السيطرة والعودة إلى الحكم؟
بدأت القصة تقريبا في 1998 منذ تولى نجله أحمد مدة عقد من الزمان قيادة قوات الحرس الجمهوري المكونة من ١٧ لواء وخلال هذه المدة وتحت مبرر محاربة الإرهاب تم السير على عقيدة عسكرية طائفية حولت مؤسسات عسكرية وأمنية إلى أدوات تحمي الحاكم ومن يرثه، تحاكي تماما قوات الحرس الثوري في إيران القائم على حماية نظام ولاية الفقيه، فالحرس الجمهوري الذي عرفه الناس أنه للدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسساته العليا انحرف عن هذا الهدف إلى مآرب أخرى تجلت من خلال ضخ عدد كبير من سكان مناطق معينة يعتقد أهلها بمبادئ المذهب الزيدي - إذا جاز لنا تسميته بالمذهب - وتعيين كل قادة ألوية الحرس من الزيود لضمان بقاء رمزية الحكم دائما في مناطق شمال الشمال من الزيود بالتحديد، لذلك نرى تماسك هذه القوات رغم الضربات الموجعة التي تلقتها من نيران قوات التحالف.
المؤسسة الأخرى التي أسست وفق نظام الباسيج في إيران هي جهاز الأمن القومي الذي أعلن عنه عام 2002 ليقوم بمهام محاربة الإرهاب والتجسس وتوفير المعلومات الاستخبارية لكل ما يتعلق بشؤون أمن الدولة اليمنية لمواجهة أي اختراق، ولهذا الجهاز مراكز احتجاز تعمل خارج القانون وكان يرأسه علي الآنسي من خارج الأسرة الحاكمة، لكن عمار محمد عبدالله صالح ابن أخ الرئيس المخلوع كان يشغل منصب وكيل الجهاز ويعتبر هو المسؤول الفعلي عن كل العمليات، وقد أقاله الرئيس عبده ربه منصور عقب تفجيرات استهدفت جنودا في تدريبات العرض العسكري بميدان السبعين في العاصمة صنعاء، وكشف فيلم استقصائي لقناة الجزيرة علاقة عمار الوثيقة بقادة من تنظيم القاعدة..أنشيء الجهاز وفق استراتيجية عدم توظيف من لا ينتمون لمناطق بعينها لكي لا يتكرر ما حصل في جهاز الأمن السياسي الذي تم إنشاؤه عام ١٩٩٢ وتم استيعاب عدد كبير ممن شاركوا في حرب ١٩٩٤ من مختلف مناطق اليمن مما جعله غير مؤهل لحماية نظام الحكم الوراثي الزيدي أو نظام العصابة الذي عادة ما يكون أقوى من نظام الدولة.
يعتبر الكثير من اليمنيين أن جهاز الأمن القومي مسؤول عن العديد من الاعتقالات والاختطافات للمعارضين والاختفاء القسري للمئات خاصة من ناشطي الثورة الشعبية التي اندلعت في فبراير 2011 ولا تزال خلاياه حتى اللحظة تقود الحرب الخفية.
نظام الرئيس المخلوع بدأ علاقاته بالتنظيمات الإرهابية منذ عودة من يسمون بالأفغان العرب ويومها كان الصراع على أشده بين الطرفين الموقعين على اتفاقية الوحدة عام 1990 وما تبعها من تحييد للأجهزة الأمنية التي كانت تتبع الشمال والجنوب، مما سمح بالحركة المريحة للتنظيمات الإرهابية التي كانت الأيديولوجية الاشتراكية يومها عدوها اللدود وهنا بدأ صالح في استغلالها لضرب شركائه في السلطة عن طريق موجة من الاغتيالات لرموز الحزب الاشتراكي، وإشراكهم في القتال في حرب 1994 وبعد ذلك أصبحوا تماما تحت سمع وبصر جهاز الأمن السياسي ثم بعد ذلك جهاز الأمن القومي وهنا بدأت الكارثة.
حادثة هروب ٢٣ سجينا من قادة القاعدة من سجن الأمن السياسي المحصن في فبراير 2006 تشير إلى ضلوع جهاز الأمن القومي في تدبير الهروب الكبير وذلك لأن ما كشفته وثائق ويكيليكس يؤكد صراع الأجهزة ورغبة الرئيس صالح آنذاك في تحقيق الحماية القصوى لكرسي الحكم. ذلك أن جهاز الأمن السياسي غير الموثوق به لم يعد يعول عليه كما أن صالح كان ربما يريد من هذه الحادثة تحقيق تنسيق أمني أكبر مع الجارة السعودية والأمريكيين بهدف الحصول على دعم مالي كبير وسخاء لوجيستي، حيث طلب صالح نفسه عند مقابلة السفير الأمريكي بعد حادثة الهروب الكبير أجهزة تقنية متطورة وعتادا يمكن لجهاز الأمن القومي من خلالها تحديد مواقع الإرهابيين المحتملين الذين يتخذهم فزاعة لمزيد من الكسب المادي وإقناع الدول الكبرى بأهمية وجوده في السلطة، لكن السفارة الأمريكية علقت يومها حسب ويكيليكس "صالح لم يتقدم إلى الأمام كرجل ذي رؤية من حيث توجهات مؤسساته الأمنية ومخابراته".
تحتاج السلطة الشرعية وقوات التحالف العربي إلى جدية أكبر في إنهاء الحرب وكسب المعركة لأن إطالة أمد الحسم سيجعل الكثير من الأوراق تختلط والمواقف تتبدل وهذا ما يراهن عليه تحالف الحوثي وصالح الذي استغل حاليا بشكل ملفت خبراته التراكمية في تصريف الجن والمجانين.
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
497
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
598
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1196
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026