رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ازدهار الحراكي

●  حرم الدكتور بلال تركية
 القائم بالأعمال لدى السفارة السورية في قطر

مساحة إعلانية

مقالات

1095

ازدهار الحراكي

المرأة السورية: من حلكة الألم إلى أنوار المجد

09 مارس 2025 , 01:00ص

 

قبل عام لم يكن ليخطر ببال إحدانا أنه سيأتي علينا اليوم العالمي للمرأة وقد أشرق علينا وعلى وطننا الحبيب عهد جديد لا وجود فيه لبيت الأسد. كما لم يكن ليخطر ببال أحد أن نقف اليوم عند ذلك المنعطف التاريخي وقد غدا من بيننا سيدات يتقدمن الصفوف ويقفن بما أوتين من علم وخبرة حصدنها خلال أربعة عشر عاما عجاف على بعض من مفاصل المرحلة الانتقالية في الدولة الجديدة ويشاركن في رسم خريطة المستقبل كجزء لا يتجزأ من نسيج سوريا الحبيبة. إنه أمر لو قيل لنا قبل عام لاتهمنا القائل بأنه يعيش في عالم موازٍ ولا يستطيع قراءة المؤشرات على الساحة الدولية.

والحقيقة أنه لا يسعنا في هذا الصدد إلا أن نقف وقفة إجلال وإكبار أمام إنجازات المرأة السورية الشامخة، التي لم تكن في يوم من الأيام تقف على هامش التاريخ، بل توسطت أحداثه، فكانت الأم التي احتضنت الألم وزرعت الأمل، والمعلمة التي غرزت في الأجيال حب العلم رغم المحن، والطبيبة التي سهرت على شفاء الجراح، والسياسية التي استقرأت المستقبل، ولعبت دور المفاوض والوسيط في أكثر من موقف، والناشطة التي خرجت في المظاهرات منادية بالحرية رغم المخاطر الجسيمة، ورائدة الأعمال التي استنهضت، وما زالت تستنهض، الاقتصاد المحلي رغم التحديات التي ترضخ تحت وطأتها الجبال. وفي قلب هذه المسيرة الاستثنائية، كانت أمهات الشهداء والمعتقلين مثالا خالدا للتضحية، قلوبهن مثقلة بالحنين، لكن جباههن شامخة، يحملن راية الكرامة ويواصلن السير في طريق لا يماثله طريق في وعورته! وكما كانت شريكة في التضحية، فقد غدت شريكة في الإعمار تساهم في صياغة حاضر البلاد وترسم مستقبلها.

لقد أصبح لحديث التمكين معنى آخر بالكلية، فنحن نقف اليوم على بعض من ثماره وآثاره، وما كل ما تحقق حتى الآن إلا خطوة أولى في مسيرة طويلة من العمل الجاد يضمن للمرأة موقعها الطبيعي في كل جوانب الحياة الوطنية.

ولم يكن لهذه المسيرة أن تكلل بالنجاح دون دعم حقيقي من الأشقاء والأصدقاء، وفي طليعتها دولة قطر، التي كانت وما زالت مؤمنة إيمانا راسخا بدور المرأة في تحقيق نهضة الأمم وبناء مستقبلها. لقد مدت قطر أيادي بيضاء إلى الشعب السوري عامة وإلى المرأة بشكل خاص تجاوز الدعم الإنساني ليشمل مشاريع تنموية رائدة هدفها إعداد المرأة وتمكينها اقتصاديا وتعليميا، لضمان استقلالها وقدرتها على المساهمة في بناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا. لقد آمنت قطر منذ زمن بعيد بأن المرأة جزء لا يتجزأ من المسيرة النضالية وركن أساسي في تركيبتها السكانية لا يمكن تجاهله، وأن بناء سوريا الحديثة لن يتأتى بأي شكل من الأشكال دون مشاركة حقيقية وفاعلة من جميع أفراد المجتمع. ونحن إذ نحتفي اليوم مجددا بيوم المرأة العالمي نجدد العهد باستمرار تقديم ما يمكن لها من الدعم والمساندة، لتستكمل تلك المسيرة المباركة وتقر عينيها برؤية نتاج نضالها، الذي استحقته بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وختاماً لا يسعنا في هذا الشهر الكريم إلا أن نرفع أيدينا بالدعاء لكل من ساهمت في هذا النصر المبين، وبذلت في سبيل ذلك الغالي والثمين بأن يثبت الله أقدامها ويجزيها على ما قدمته خير الجزاء إنه سميع مجيب الدعاء.

 

حرم القائم بالأعمال بسفارة الجمهورية العربية السورية في دولة قطر

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية