رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«الأمن ليس مجرد حصون وسلاح وخطط، بل هو وعينا الجماعي وتماسك مجتمعنا في مواجهة التحديات»
في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتقاطع فيه المصالح الإقليمية، لم يعد الأمن مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل أصبح ثمرة تفاعل بين الدولة والمجتمع. وفي منطقة الخليج، حيث تشهد البيئة الإقليمية توترات متكررة، يكتسب الوعي المجتمعي دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار. وفي قطر تحديداً، حيث يعيش المواطنون والمقيمون في نسيج اجتماعي واحد، يصبح تماسك المجتمع عاملاً أساسياً في حماية الاستقرار وتحويل التحديات إلى فرص.
إن شعار «الدولة أولاً» ليس مجرد عبارة وطنية تُرفع في المناسبات، بل هو رؤية عملية تتجسد في السلوك اليومي للأفراد وفي مستوى الوعي العام للمجتمع. فالدول القوية لا تعتمد فقط على قدراتها العسكرية أو الاقتصادية أو علاقاتها الدولية، بل على حكمة القيادة ورصانة جبهتها الداخلية وقدرة مجتمعها على التماسك في أوقات الأزمات.
المواطنة الواعية خط الدفاع الأول
المواطنة ليست مجرد هوية قانونية، بل هي التزام أخلاقي وسلوكي يعكس علاقة الفرد بالدولة والمجتمع. فالمواطن الصالح- والمقيم المسؤول أيضاً- هو من يدرك أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن احترام القانون والثقة بالمؤسسات والالتزام بالتعليمات الرسمية تشكل أساس القوة الداخلية لأي دولة.
وفي أوقات الاضطراب الإقليمي، يصبح هذا الوعي أكثر أهمية، لأن الدول لا تُحمى فقط بالسلاح، بل أيضاً بصلابة جبهتها الداخلية وتماسك مجتمعاتها وقدرتها على مواجهة التحديات بروح جماعية.
التوترات الإقليمية وما يصاحبها من أحداث أو تهديدات قد تثير القلق لدى الناس، لكن التعامل مع هذه التطورات يحتاج إلى قدر من العقلانية والاتزان. فالدول الحديثة تمتلك مؤسسات أمنية واستراتيجيات متقدمة لإدارة الأزمات، ويظل دور الفرد مكملاً لهذه الجهود من خلال تجنب التهويل أو الانجرار وراء التحليلات العاطفية.
إن الوعي بطبيعة التحديات الإقليمية، والاعتماد على المعلومات الموثوقة، يساعدان المجتمع على التعامل مع الأحداث بثقة وهدوء، بعيداً عن القلق المفرط أو التصورات غير الدقيقة.
الشائعات سلاح فعال في الحروب الحديثة
في عصر الإعلام الرقمي تنتشر الأخبار بسرعة غير مسبوقة، وقد تتحول رسالة مجهولة المصدر إلى حالة من القلق الجماعي خلال دقائق. ولهذا أصبحت الشائعات إحدى أدوات الحروب النفسية التي تستهدف المجتمعات من الداخل.
إن التعامل المسؤول مع المعلومات يتطلب التحقق من مصادرها قبل ترويجها، والاعتماد على البيانات الرسمية، وتجنب المساهمة في تداول أخبار غير مؤكدة. فامتناع الفرد عن نشر الشائعة قد يكون في حد ذاته مساهمة مهمة في حماية الاستقرار المجتمعي.
ولا يمكن لأي جهاز أمني- مهما بلغت كفاءته- أن يكون حاضراً في كل مكان وكل حدث. ولهذا تلعب يقظة المجتمع دوراً مهماً في تعزيز السلامة العامة. فالتنبيه إلى أي سلوك يثير الريبة أو قد يعرض الناس للخطر يساهم في دعم الجهود الرسمية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
هذا السلوك لا يعني التدخل في شؤون الآخرين، ولا يعني التعويض عن دور الأجهزة الأمنية، بل هي اضافة هامة للجهود الحكومية، تعكس مستوى من المسؤولية المدنية لابد ان تمارسها المجتمعات الواعية في الظروف الصعبة.
ورغم أن المجتمع الخليجي يتميز إلى حد كبير بقدر عال من التجانس الديني والثقافي واللغوي، إلا ان الحاجة للعمالة الأجنبية، حولت هذه المجتمعات إلى مجتمعات متعددة الجنسيات والثقافات، وهو تنوع يشكل أحد عناصر قوتها الاقتصادية والاجتماعية. فالمقيمون يسهمون إلى جانب المواطنين في ادارة وتشغيل مرافق الدولة، فيما يشكل المواطنون أساس الهوية الوطنية والسيادة.
وفي أوقات التحديات، يصبح الحفاظ على هذا التماسك مسؤولية مشتركة تقوم على احترام الآخر وتعزيز روح التعاون وإدراك أن أمن الدولة واستقرارها مصلحة مشتركة للجميع.
القيم الأخلاقية في زمن الأزماتتلعب القيم الأخلاقية دوراً مهماً في تعزيز تماسك المجتمعات، خصوصاً في أوقات التوتر والقلق. فمساعدة كبار السن، ودعم الأسر الأكثر حاجة، وتجنب نشر الخوف بين الشرائح المجتمعية الهشة كالأطفال أو الضعفاء، والمرضى، كلها ممارسات تعكس روح التضامن الإنساني التي يحتاجها المجتمع في مثل هذه الظروف.
فالأخلاق ليست مجرد قيمة معنوية، بل عنصر أساسي في حماية المجتمع من التفكك في أوقات الأزمات. لا يُطلب من الفرد في أوقات التوتر أن يكون خبيراً أمنياً أو سياسياً، بل أن يتحلى بالوعي والمسؤولية في حياته اليومية. وتظهر هذه المسؤولية في ممارسات بسيطة لكنها مؤثرة، مثل الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وتجنب نشر الأخبار غير الموثوقة، والابتعاد عن التجمهر في مواقع الخطر، إضافة إلى الحفاظ على الاستهلاك المتوازن للسلع والخدمات وعدم الانجرار إلى الشراء بدافع القلق، وتفادي تقاليد الاستهلاك المظهري، بل المطلوب هو سلوك جاد يتناسب والظرف، هذه السلوكيات اليومية، على بساطتها، تسهم في الحفاظ على استقرار المجتمع وتمنع الأزمات الصغيرة من التحول إلى مشكلات أكبر.
دروس من تجارب دوليةالتاريخ يقدم نماذج عديدة على أهمية دور المجتمع في مواجهة الأزمات. ففي بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية لعب المواطنون دوراً مهماً في حماية الجبهة الداخلية عبر الالتزام بالتعليمات ومقاومة الشائعات التي كانت تستهدف الروح المعنوية.
أما اليابان فقد قدمت مثالاً لافتاً في الانضباط المجتمعي خلال الأزمات الطبيعية، كما حدث بعد زلزال 2011، حيث ساعد تعاون المواطنين مع السلطات على إدارة الأزمة بكفاءة عالية.
في أزمنة الاضطراب الإقليمي، يصبح وعي المجتمع وتماسكه جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني.
إن قوة الدول في زمن الاضطراب لا تُقاس فقط بما تمتلكه من قدرات عسكرية أو اقتصادية، بل أيضاً بوعي مجتمعاتها وقدرتها على التماسك. وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات الواعية هي الأكثر قدرة على مواجهة التحديات وإحباط محاولات الآخرين الرامية إلى زعزعة الاستقرار.
وفي قطر، حيث يجتمع المواطنون والمقيمون في فضاء واحد، وبيئة خصبة من العمل والحياة، في انسجام مشهود، يبقى الحفاظ على هذا التماسك مسؤولية مشتركة. فكلما ازداد الاضطراب في محيطنا الإقليمي، ازدادت أهمية أن يكون المجتمع أكثر وعياً واتزاناً وأن يبقى المبدأ الجامع واضحاً: «قطر أولا».
قائد استثنائي رسم مستقبل وطن
مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد
162
| 29 يوليو 2026
الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية
لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد
57
| 29 يوليو 2026
أنديتنا بين الطموح والتحدي
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد
858
| 29 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
3384
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1533
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
858
| 29 يوليو 2026