رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

102

نايف خالد الشرشني

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

29 يوليو 2026 , 05:59ص

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز) أحد أعرق المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، بعد أكثر من 150 عامًا من العمل، كان سقوطه رمزًا للأزمة المالية العالمية، وأثبت أن حتى أكبر الشركات قد تختفي عندما تعجز عن الوفاء بالتزاماتها، لكن في عالم كرة القدم تبدو القواعد مختلفة، فالأندية تنفق مئات الملايين على الانتقالات، وتدفع رواتب خيالية، وتعلن خسائر مالية متكررة، ورغم ذلك نادرًا ما نسمع عن ناد عريق اختفى من الوجود بسبب أزمة مالية.

فما الذي يجعل كرة القدم استثناءً؟

يطرح الكاتب الرياضي سيمون كوبر، والاقتصادي ستيفان زيمانسكي، تفسيرًا مختلفًا فالأندية برأيهما، لا تعمل وفق المنطق الاقتصادي الذي يحكم الشركات التقليدية، لأنها ليست مجرد شركات تسعى إلى تحقيق الأرباح، بل مؤسسات اجتماعية تمتلك قيمة تتجاوز ميزانياتها المالية، ويكفي النظر إلى التاريخ لفهم ذلك، فمن بين 88 ناديًا شاركت في الدوري الإنجليزي عام 1923، لا يزال 69 ناديًا قائمًا حتى اليوم، رغم مرورها بالحروب العالمية، والكساد العظيم، والأزمات الاقتصادية، وصولًا إلى جائحة كورونا.

بل إن التاريخ يقدم أمثلة يصعب تخيلها في أي قطاع اقتصادي آخر، ففي ثلاثينيات القرن الماضي، وخلال فترة الكساد العظيم، قدم نادي أرسنال دعمًا ماليًا لجاره اللندني ليتون أورينت لمساعدته على تجاوز أزمته، ففي عالم الأعمال قد يكون سقوط المنافس فرصة لزيادة الحصة السوقية، أما في كرة القدم فإن اختفاء المنافس يعني إضعاف البطولة بأكملها، ورغم أن الأندية تتعرض لأزمات مالية متكررة، فإن الأزمة لا تعني بالضرورة نهاية النادي، ففي كثير من الحالات تدخل الشركة المالكة في إجراءات الإفلاس أو إعادة هيكلة الديون، ثم يُنشأ كيان قانوني جديد يحمل الاسم نفسه، ويواصل اللعب في الملعب نفسه، أمام الجماهير نفسها. قد تختفي الشركة، لكن النادي يبقى.

كما يفسر كوبر وزيمانسكي سبب تكرار هذه الأزمات، فالمنافسة الرياضية تدفع الأندية إلى إنفاق معظم إيراداتها على تحسين الفريق، بدلًا من تعظيم الأرباح، وإذا رفع المنافسون إنفاقهم على اللاعبين، تجد بقية الأندية نفسها مضطرة للحاق بهم حتى لا تتراجع نتائجها داخل الملعب. ولهذا تتحول الزيادة في الإيرادات إلى تضخم في الرواتب ورسوم الانتقالات أكثر من تحولها إلى أرباح، وجاءت جائحة كورونا لتختبر هذه المنظومة بأقسى صورة، بعدما توقفت المباريات وتراجعت الإيرادات بشكل حاد، ومع ذلك لم تختفِ الأندية، بل أعادت هيكلة أوضاعها المالية، واستفادت من دعم ملاكها حتى عادت المنافسات تدريجيًا.

لكن العامل الأهم في بقاء الأندية لا يرتبط بالأرقام وحدها، فالنادي يمتلك ما لا تمتلكه الشركات التقليدية، قاعدة جماهيرية ترى فيه جزءًا من هوية المدينة وتاريخها، ولهذا يكون الملاك أكثر استعدادًا لضخ الأموال لإنقاذه، كما تمنح القوانين في كثير من الدول الأندية فرصة لإعادة تنظيم أوضاعها بدلًا من تصفيتها نهائيًا، ولعل تجربة نادي بورتسموث الإنجليزي خير مثال فبعد دخوله في إجراءات الإدارة المالية عام 2010، أُعيد تنظيم ديونه واستمر في المنافسة، قبل أن يستعيد استقراره تدريجيًا، ولهذا، نستنتج أن الأندية قد تتعثر ماليًا، لكنها نادرًا ما تموت، لأن ما يحافظ عليها ليس المال وحده، بل الجماهير والهوية والتاريخ.

اقرأ المزيد

قائد استثنائي رسم مستقبل وطن قائد استثنائي رسم مستقبل وطن

مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد

144

| 29 يوليو 2026

الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية

لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد

57

| 29 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد

858

| 29 يوليو 2026

مساحة إعلانية