رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- مع الكويت.. قلباً وقالباً.. وليس تقلباً
- «فز قلبي» لها.. تقديراً لمواقف أميرها الراحل صباح الأحمد
- إيران تواصل «تخصيب» العداوة.. وصناعة الكراهية ضد دول المنطقة!
- إطلاق المسيرة الإيرانية.. دليل «شاهد» على العدوان الإيراني الغاشم
- ضحايا صالة مطار الكويت.. لا علاقة لهم بالحرب ومسيراتها ولا بالسياسة ومساراتها
- ما يضر الكويت أمنياً.. يسبب ضرراً بالغاً لنا في قطر ودول المنطقة
في غمرة الأحداث الخطيرة المتلاحقة، وفورة التطورات المثيرة المتسارعة، وفتنة التهديدات الكثيرة المتكررة، وفوضى التحديات الكبيرة المتواصلة، التي تواجهها دول المنطقة، جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتكرار الهجمات الفارسية الآثمة، على حواضر مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أقف مع دولة الكويت الشقيقة، قلباً وقالباً، وثابتا وليس متقلباً، ومعها شقيقتنا مملكة البحرين.
أقف مع «وطن النهار»، ظاهراً وباطناً، قولاً وفعلاً وتفاعلاً، معبراً عن أقصى درجات التضامن الأخوي، وأقوى مستويات الدعم القومي لها، ولشعبها الشقيق، تقديراً لمواقف، أميرها الراحل، الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، صاحب الموقف السياسي، الذي لا ينسى، مع دولتنا قطر، والفعل الإنساني، الذي لا يمحى من الذاكرة.
وتأكيداً، على حبي الأخوي الصادق، لدولة الكويت، وشعبها الشقيق، أقول منشداً، على طريقة، عبداللطيف الكويتي، «فز قلبي» حباً لها، ودعماً لمواقفها، ووقوفاً إلى جانبها، في السراء والضراء، والخفاء والعلن.
«فز قلبي»، مع الكويت، بشموخ أبراجها، وعراقة «دروازتها»، وحلاوة «درابيلها»، ولذة طعم «رهشها»، وعراقة سوقها التراثي، المسمى «المباركية»، الذي تشم فيه عبق الماضي.
«فز قلبي» مع الكويت، منذ متابعتي مسرحياتها، ومشاهدتي مسلسلاتها، وسماعي لـ«سوالفها» التي لا تخلو من «غشمرة»، عبدالحسين عبدالرضا، وخصوصاً في «درب الزلق»!
ومع هذه الوقفة، الأخوية، العفوية التلقائية، يخفق قلبي مع الكويت، الراسخة في فؤادي، مع «صوت السهارى»، وأناشيد «شادي الخليج» وقصائد عبدالله العتيبي، مهندس كلمات «الأوبريتات» الوطنية الشهيرة، وألحان «غنام الديكان».
ولا أنسى روائع «حسين جاسم»، التي تختلط فيها عذوبة الكلمة، ورومانسية المعنى، وحلاوة الصوت، وشاعرية الإحساس، ولهذا تواصل تأثيرها في وجدان الناس.
ووسط، هذه الإبداعات الغنائية، المؤثرة في ذاكرتي، الحاضرة في ذكرياتي، «حلفت عمري»، أن أكون مع الكويت، الثابتة في ضميري، قبل بزوغ ضوء «القبس»، وتوالي «الأنباء»، وغلاوة «الوطن»، وإشراقات مجلة «العربي» التي عرفت من خلالها معنى «التنوير»، وتزيد قيمة الكويت عندي، عندما أتصفح تقويم «العجيري».
وهكذا «يفز قلبي» مع الكويت دوماً، الساكنة، في قلبي، مع أهداف جاسم يعقوب، وتمريرات «حمد بوحمد»، وهجمات فيصل الدخيل، التي يشعلها في مرمى المنافسين، مستمداً المهارة والقوة، من شخصية الشيخ الراحل فهد الأحمد القوية.
ولكل هذه، الريادة الكويتية، رياضياً، وثقافياً وغنائياً، وفنياً، ومسرحياً، وأدبياً، وشعرياً وشاعرياً، أقف مع الكويت شكلاً ومضموناً، معبراً عن أعلى مستويات التلاحم معها، والدعم لها.
وباعتباري، أحد الإعلاميين القطريين المخضرمين، أتوقف بالكثير من التقدير والاحترام والإعجاب، عند تجربة الرمز الإعلامي الكبير «محمد السنعوسي»، المشارك في تأسيس تلفزيون الكويت عام (1960)، والذي اشتهر بتقديم برامجه الحوارية المميزة.
وأمام كل هذا الإبداع الكويتي، في شتى المجالات والقطاعات، أقف مع الكويت، روحاً وضميراً وجسداً، تجسيداً لأسمى معاني الأخوة الخليجية.
أقف معها، بكل وضوح وصراحة وفصاحة، معبراً عن إدانة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والهجمات الآثمة، التي استهدفت عدداً من منشآتها المدنية، ومؤسساتها الحيوية، وفي مقدمتها مبنى الركاب، في مطارها الدولي، مما يشكل انتهاكاً سافراً لسيادتها، وخرقاً لأمنها، وتهديداً لاستقرارها، وترويعاً لأهلها والمقيمين فيها.
وعلى هذا الأساس القانوني، ووفقاً لهذا القياس السياسي، فقد أدانت دولتنا قطر بشدة، الهجمات الإيرانية، على «أعيان مدنية» في دولة الكويت الشقيقة، ومملكة البحرين الشقيقة، باعتبار أن ذلك يعد انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولتين، وخرقاً سافراً لاتفاقات جنيف الصادرة عام (1949)، وبروتوكولاتها الإضافية، ومبادئ القانون الدولي.
ولتوضيح هذا الأمر، الواضح قانونياً، والموضح سياسياً، يشير مصطلح «الأعيان المدنية»، إلى المنشآت والممتلكات والمؤسسات التي لا تمثل أهدافاً عسكرية.
ويقصد بها «الأصول المدنية»، التي لا تسهم بنشاطها، وطبيعتها، ودورها وغرضها، وأهدافها مساهمة فعالة في الأعمال الحربية، وبالتالي لا يجوز استهدافها عسكرياً.
وهي تتمتع في جميع الظروف والأوقات، بحماية قانونية تامة، بموجب اتفاقيات جنيف، ويحظر ضربها، أو تعطيلها، أو تدميرها، نتيجة عمل عسكري، ويعتبر استهدافها المتعمد عسكرياً، «جريمة حرب»، كاملة الأركان.
والمشكلة، أن من أطلق المسيرة الإيرانية، التي يسمونها «شاهد»، على مبنى الركاب في مطار الكويت، لا يفقه شيئاً في القانون الدولي، ولا يدرك الأثر المترتب، على هذا العدوان السافر!
وبعيداً، عن السردية الإيرانية المضللة، التي تدخل في إطار الدعاية الكاذبة، والادعاءات الزائفة، التي تروجها طهران، بهدف تزييف الحقائق، وتضليل الرأي العام، وقلب الوقائع، رأساً على عقب،
كشفت الكاميرات، التي توثق الحركة، فوق مطار الكويت، الحقيقة الصادمة، التي ينبغي مواجهة تداعياتها، بطريقة قانونية صارمة.
وأستطيع القول، إن المسيرة الإيرانية الانقضاضية، التي يسمونها «شاهد»، والتي استهدفت بمتفجراتها، مبنى الركاب، في مطار الكويت، هي في حقيقتها دليل «شاهد»، على العدوان الإيراني الغاشم.
وهي «شاهد» مشهود، على انتهاك القانون الدولي، وهي «شاهد» على الفوضى، التي تريد إيران «تخصيبها»، في المنطقة!
وهي «شاهد»، على عقلية أصحابها الإجرامية، الذين أطلقوها على الكويت، دون مراعاة استهداف الأبرياء، الذين كانوا يتأهبون للسفر، ولا ذنب لهم، ولا علاقة لهم بالحرب ومسيراتها، ولا بالسياسة ومساراتها!
ولا يحتاج الأمر، إلى عبقرية استراتيجية، أو خبرة عسكرية، أو رؤية تحليلية، لإدراك أن إيران تعمدت، مع سبق الإصرار والترصد والتعمد، الاعتداء، بإحدى مسيراتها الانقضاضية، على مبنى الركاب، في مطار الكويت، المخصص لسفر المدنيين، وهو ليس مكاناً لتجمع المدانين.
وما من شك في أن تكرار الاعتداءات الإيرانية، على الكويت والبحرين، والإمارات، يؤكد أن إيران أصبحت مصدر الخطر، والتهديد الإقليمي، والاستهداف لأمن الخليج.
ولا أدري، لماذا تصر إيران بأفعالها الشيطانية، ضد دول المنطقة، على خسارة رصيدها المتآكل في محيطها الخليجي؟
ولماذا، تواصل خسران ثقة جيرانها، وخسارة تعاطف الرأي العام معها، وخسارة من كانوا يدافعون عن مواقفها، ويحاولون إبعاد شبح الحرب عنها؟
والمؤسف، أنهم يواصلون «تخصيب» العداوة، مع دول المنطقة، وصناعة الكراهية، مع شعوبها، مع إصرارهم على إطلاق مسيراتهم وتوجيه صواريخهم، على الجهات والاتجاهات والمؤسسات المدنية، في المنطقة، دون احترام سيادة الدول، ودون الحرص على حياة المدنيين.
وعندما أكشف كل هذه الحقائق، معبراً عن تضامني مع الكويت وأهلها، لا يندرج ذلك في سياق تعبير عاطفي طارئ، ولا هو مجرد كلمات براقة أرددها، ولكنه تضامن أخوي حقيقي، راسخ في الوجدان، يتشكل من حزمة، من المواقف الصادقة، والمبادئ الثابتة.
وهذا يدفعني، إلى تأكيد الأمر المؤكد، بأن التضامن الخليجي، يشكل الركيزة الأساسية، لأمن واستقرار وازدهار مجلس التعاون.
وأن الأمن، في مفهومه الكامل، وإطاره الشامل، هو كل لا يتجزأ، وما يضر الكويت أمنياً، يسبب ضرراً بالغاً لنا، في قطر، وفي كل دولة خليجية.
وهذا يستوجب، ضرورة تعزيز المنظومة الأمنية الجماعية، وتنسيق المواقف السياسية، وتفعيل الاستراتيجيات الدفاعية.
والمفارقة الكبرى، بحجم مساحة إيران، أن طهران تترك إسرائيل، تمزق ما يسمى «حزب الله»، وتقطعه إرباً إرباً، ونجدها تعجز عن وقف هجمات «تل أبيب»، على قادة «حزبها» ولا تستطيع، وقف تدمير قرى وضيعات وحواضر الجنوب اللبناني، وتتجاهل استهداف معاقل الحاضنة الشعبية المرتبطة بها، في «حارة حريك» وغيرها!
ثم نجدها، توجه مسيراتها وصواريخها، باتجاه جيرانها في دول الخليج العربي، التي سعت وتسعى لوقف الحرب الأمريكية الصهيونية عليها!
وهكذا، نجدهم يواصلون عدوانهم الآثم، وهجومهم الغاشم، على الكويت وغيرها، من دول المنطقة، لا ضمير يردعهم، ولا ضابط يوقفهم، ويعيد الانضباط في مواقفهم.
وهذا يؤكد، أنهم لا يجيدون سوى إثارة الفتنة، مما يعني أنهم يعيشون خارج القانون وخارج الزمن، وخارج العصر، وخارج معادلات السياسة.
ولعل من أكثر عجائب، وغرائب النظام الإيراني، أنهم يعلنون كراهيتهم، للولايات المتحدة ظاهرياً، لكننا نجد قادتهم، يرسلون أولادهم للدراسة فيها، ويبعثون عائلاتهم للإقامة فيها، ويحلمون، بل يخططون للحصول على جنسيتها، ثم يصفونها، بأنها «الشيطان الأكبر»!
ومع قيامي بتسليط الأضواء الكاشفة، على «الشيطنة» التي تمارسها إيران، ضد دول المنطقة، ودفاعي الواجب، عن الكويت وأهلها، لا يمكن لأحد، أن يصفني، أو يصنفني أنني «غريب» عنها، كما يقول عبدالكريم عبدالقادر، في أغنيته الشهيرة.
لكنني «قريب» منها، بحكم أنني خليجي، وأفتخر أني خليجي.
ولا يحتاج الأمر، أن أكون «بدر بورسلي»، شاعر الأغنية الكويتية، أو«عبد اللطيف البناي»، مهندس الكلمة الغنائية، لكي أكتب عن الكويت، وأشيد بها، وأشدو لها.
يكفي أنني قطري، وأفتخر، أني خليجي، حتى أكتب عنها، مرتكزا على الحقيقة الراسخة، والمبدأ الثابت، بأن «مصيرنا واحد، ودربنا واحد، وشعبنا واحد».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
30906
| 20 يونيو 2026
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17658
| 16 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4437
| 15 يونيو 2026