رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

36

جاسم الشمري

المخطط

04 سبتمبر 2026 , 02:00ص

تمر القضية الفلسطينية بمرحلة خطيرة جداً، حيث تحاول "إسرائيل"، كالعادة، اللعب على مجموعة من الحبال التي تُحيّر المقابل، من المفاوضين والوسطاء، وَتُظهر للعالم صورة مقلوبة عن واقع الأراضي المحتلة الذي تُمارس فيه السياسات الضاربة لخطة السلام الدولية المقترحة لقطاع غزة.

وتسعى المخططات الظاهرة والسرية للكيان الصهيوني لضرب القضية الفلسطينية عبر العديد من الأدوات الفاعلة، ومنها تهشيم الوحدة الوطنية، واغتيال حُلم الدولة الفلسطينية لإبقاء حالة التسلط الصهيوني على مصير فلسطين وأهلها.

وتحاول "إسرائيل" خلال هذه الأيام تنفيذ خطة جديدة تتعلّق بتقطيع أوصال غزة عن الضفة الغربية فيما يُعْرَف بالمخطط: "إي 1(E1)".

ويهدف هذا المخطط إلى التعامل مع الضفة وغزة ككيانين منفصلين لتهشيم الوحدة الفلسطينية.

وتحاول "إسرائيل" عبر مخططها الجديد "إي 1": توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" لربطها بالقدس؛ وبالمحصلة "تقسيم الضفة الغربية إلى جزأين (شمالي وجنوبي)، وعزل القدس الشرقية تماماً".

وخطة تقسيم الضفة تقوم على زراعة البؤر الاستيطانية، وبناء جدران فاصلة لتحويل المدن الفلسطينية إلى سجون مفتوحة، وبالمحصلة تقسيم المجتمع الفلسطيني، وقطع صور التواصل الإنساني والاجتماعي والاقتصادي وتجفيف منابع العمل والتلاحم المتعلّق بالقضية الفلسطينية.

ومن هنا جاء تحذير المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، يوم 26 آب/ أغسطس 2026، من أن "إسرائيل" تمضي نحو ضم شامل للأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن "طرح عطاءات لتنفيذ مخطط "E1" يكشف بوضوح عن توجه يستهدف تدمير فرص إقامة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي يقضى على أي أفق لتحقيق السلام في المنطقة".

إن المخططات الصهيونية الحثيثة تحاول تشجيع الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، وتكريس الفوضى السياسية والعملية، وخصوصاً بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، وهذه المخططات لا تتوقف كونها جزءا أصيلا من سياسات زرع الانقسام والتناحر بين الفلسطينيين.

وقبل أيام، تعثرت لقاءات القاهرة والعلمين في آب/ أغسطس 2026 بين حركة فتح (التي تقود السلطة ومنظمة التحرير) والفصائل الفلسطينية، وشهدت الساحة إلغاءً متبادلاً للاجتماعات الثنائية المباشرة بين وفدي فتح وحماس.

وتأكيداً لسياسات التناحر، ورغم محاولات "الحوار" بين منظمة التحرير والسلطات الصهيونية، نلاحظ أن المخططات "الإسرائيلية" تحاول إنهاء صلاحيات المنظمة وتعمل على "تنفيذ خطط لسحب الصلاحيات الإدارية والأمنية في مناطق (ب) و(أ) لإنهاء فكرة وجود مرجعية وطنية موحدة".

وتسعى "إسرائيل" كذلك لزرع بؤر لقيادات مصغرة في غزة وغيرها لزعزعة الثقة بالقيادات الفلسطينية من كافة التوجهات، وخصوصاً عبر "سياسة التقارب مع بعض الوجوه العشائرية والمناطقية ودعمهم لإدارة مختلف شؤونهم الحياتية".

وتأكيداً لسياسات زرع الفتنة بين الفلسطينيين كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية الأربعاء 26 آب/ أغسطس 2026 عن وجود 5 مليشيات فلسطينية مسلحة تنشط في 6 مواقع داخل غزة، وتحولت إلى ذراع تنفيذية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل قطاع غزة".

ويقدم الجيش "الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام "الشاباك" الدعم المالي والعسكري لتلك المليشيات، ويحافظان "على علاقات وثيقة معها، على خلفية عدائها لحركة حماس" بحسب هآرتس.

وبالتزامن مع هذه المخططات الخفية والدقيقة تستمر السلطات الصهيونية في حصارها المالي والاقتصادي وتفعيل أزمة رواتب الموظفين الحكوميين وربط الاقتصاد الفلسطيني بالاحتلال والمعابر التي يُسيطر عليها بقوة، وكذلك تصاريح العمل وجميع هذه الخطوات تهدف لإضعاف قدرات القيادات الفلسطينية في الداخل، وربما، زرع حالة الرفض الداخلي والثورة الشعبية ضدها، ولكن المرحلة الماضية وبالذات بعد "طوفان الأقصى" وخصوصاً في غزة أثبتت صلابة الجبهة الداخلية الفلسطينية.

ورغم أن "إسرائيل" استهدفت أغلب قيادات الداخل في غزة إلا أنها لم تنجح في قصم ظهر شعبية الكيانات الفلسطينية وبالذات المقاومة منها، ومع ذلك بقيت بعض الرموز الفلسطينية الصابرة قادرة على جمع الناس، وترتيب وتأمين البيت الفلسطيني.

إن واجب الوقت يُحتم على الفلسطينيين التلاحم والتكاتف، وتفويت الفرصة على المخططات "الإسرائيلية" القائمة على سياسة "فرق تسد".

ومن هنا فإن جمع كلمة الفلسطينيين هي الأرضية الصلبة لكافة أنواع المقاومة الميدانية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية وصولاً للنصر التام والمأمول.

مساحة إعلانية