رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعادت الحركات العربية الشعبية (تونس مصر ليبيا اليمن سوريا) لواجهة الأحداث الدولية ملف التعاطي الغربي الرسمي والشعبي مع الإسلاميين. وجاء هذا التحول نتيجة الاعتراف بالواقع أولا وكضرورة استراتيجية لحماية مصالح الغرب ثانيا.
ولابد من التذكير بأن هذا المنعرج له أصوله التدريجية وقد تابعنا كخبراء ملاحظين تحول النخب الغربية الحاكمة والمفكرة من موقف العداء البدائي للإسلاميين إلى سن سياسات مبتكرة للتعامل الذكي معهم بعد سقوط أنظمة عربية قامت على الاستبداد والغش والخديعة وأصبحت العولمة تدريجيا تعني النسيج العالمي المتكامل للتعامل المشترك مع الملفات والقضايا الحساسة.
فالعولمة في جوهرها ليست وقفا على التجارة الحرة وإلغاء الحدود وتعدي الحواجز، بل تحولت إلى شراكة دولية ضرورية لمواجهة التحديات السياسية القائمة أمام العالم بأسره. وقد رأينا في الثمانينيات بداية تشكيل وعي عالمي بقضايا البيئة وحماية الغابات والبحار والهواء من التلوث وسوء الاستغلال، ورأينا في التسعينات مخططات دولية ترعاها منظمة الأمم المتحدة لمقاومة وباء الإيدز، وفي مطلع الألفية الثالثة رأينا مخططات دولية لمقاومة الإرهاب وكشف شبكاته وتجفيف مصادر تمويله ومعالجة الهجرة السرية. وهذه التـشابكات في المصالح جعلت كل الدول مضطرة إلى الاشتراك في التفكير والتدبير إزاء أي قضية ذات طابع دولي من أجل الإعداد لفهمها والتعاطي المشترك معها، لأنه بكل بساطة لا حدود للأزمات البشرية ولا جنسيات محددة للملفات الكبرى ولا سيادة دولة تقف عائقا أمام التضامن الدولي.
هذا هو التحول الأكبر والأخطر في القانون الدولي الجديد القائم بالفعل على الشراكة التي أحببنا أم كرهنا هي التي ستحدد المستقبل إلى الثلاثين عاما القادمة.
ومنذ شهور بدأنا نسمع أصداء واضحة جلية لما يسمى التعامل مع الإسلاميين المعتدلين في العالم الإسلامي بما فيه العالم العربي، وتحول الملف إلى تناصح عالمي فهذه وزارة الخارجية الأمريكية توجه مساعديها إلى الدخول في اتصالات مع حركات ذات توجه ديني وأخلاقي في آسيا الوسطى ومصر وفلسطين والخليج والمغرب العربي لمحاولة التعرف إلى برامجها واستعدادها للمشاركة بقسطها في التحولات الكبرى التي تهب رياحها على المنطقة التي يسميها الأمريكان الشرق الأوسط الكبير.
والدبلوماسية الأمريكية بالطبع تضع المصالح الأمريكية فوق كل القيم والمبادئ، لكنها تنطلق من تحليل للواقع وقراءة للأحداث وتستخلص دروس التاريخ الحديث الذي يصنع أمام أعيننا. فلا بد أن تكون الدبلوماسية الجديدة في واشنطن وعواصم أوروبا فرقت بين حركات الإرهاب الأعمى الناتج عن اليأس الذي ضربها يوم الحادي عشر من سبتمبر وبين تيارات أخلاقية وديمقراطية ومدنية نشأت تحت شعار الإسلام في كل مناطق العالم الإسلامي للتعبير عن حقوق إنسانية ومطالب سياسية ومستحقات اجتماعية وهويات ثقافية بل وحتى طموحات نقابية لم يكن بإمكانها في مناخ الانغلاق والاستبداد وقوانين الطوارئ أن تعبر عنها بشكل سياسي مشروع وعلني ولم يتوافر لها في أوطانها صياغتها في برنامج سياسي وحضاري شرعي ومدني.
واليوم نلاحظ أن واشنطن والاتحاد الأوروبي يتفقان على التخلي عن سياسة الدعم الجائر للمعادين للدين الذين يدينون بالولاء لقيم الغرب نحو توسيع الحوار إلى ما سماه السيد (جون أسلبورن) وزير خارجية اللكسمبورغ "الحركات ذات التوجه الإسلامي والأكثر تمثيلية للمجتمعات المدنية" وهذا الوزير ترأست بلاده الاتحاد الأوروبي ونسقت مع الحليف الأمريكي شؤون السياسة الخارجية الأطلسية وتعاملها المشترك مع شؤون الشرق الأوسط.
وتنطلق هذه الرؤية الجديدة للغرب من القناعة المنطقية بأنه من الضروري تغيير السياسات نحو التعامل مع الواقع السياسي والثقافي والحضاري للشعوب العربية والشرقية عموما كما هو لا كما يتمنى غلاة العلمانية المتطرفون أن يكون، ونظل نراوح جميعا مكاننا بدون أي إصلاح حقيقي خشية أن تقع المجتمعات العربية في أنظمة رجعية استبدادية لأنها ذات منطلقات دينية! وهي الفرضية التي تعطل كل سعي جاد لتغيير واقع الأمة كما جاء في تقرير التنمية الإنسانية للعالم العربي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية.
لقد آن الأوان لإحلال السلام المدني محل علاقات العنف والتجريم والتكفير التي سادت أغلب بلداننا على مدى الخمسين عاما الماضية حيث صودرت الحريات المدنية ومنعت الحوارات السلمية حتى انقطعت شعرة معاوية بين هؤلاء وأولئك وتحملت المجتمعات المدنية هذا الكسر في لحمها ودمها في حالات من التأزم والفوضى بلغت في الجزائر حد الحرب الأهلية وفي العراق حد الاحتلال الأجنبي وفي المجتمعات الأخرى حدودا متفاوتة الخطورة والتأثير.
وأمام هذه التحولات العالمية لماذا لا نتحلى نحن العرب حكومات ومجتمعات مدنية بفضيلة العقل والحكمة لنغير ما بأنفسنا لعل الله يغير ما بنا! أليست إعادة التقييم هذه فرصة تاريخية لعزل الإرهابيين باسم الدين أو باسم العلمانية المنسلخة عن الهوية والمعادية لضمير الأمة الذين أساؤوا لا للعرب فحسب، بل للأمة الإسلامية وحضارتها ومصالحها ومصيرها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2070
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2058
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026