رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يزخر جدول أعمال القمة الخليجية المتوقع أن تلتئم بعد أيام قليلة في العاصمة البحرينية المنامة بالكثير من القضايا والمستجدات المؤثرة على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، مما يعني أن الأحداث الجارية، وبالأخص الجدل الدائر حول الاتحاد الخليجي والأوضاع في سوريا والتهديدات المحيطة بمنطقة الخليج العربي سوف تستحوذ على المساحة الأكبر من جدول الأعمال.
ومع ذلك؛ فإن التعاون الاقتصادي لا بد وأن يكون له نصيب ولو بصورة أقل من القمم السابقة لأسباب عديدة، يأتي من ضمنها التحديات التي تواجهها دول المجلس والتي تتطلب زيادة التنسيق والتلاحم الخليجي، وكذلك تقلص مساحة تعميق التكامل الاقتصادي بعد إنجاز أوجه التعاون التي لا تقترب مما يسمى بالسيادة الوطنية، كمنطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي وحرية انتقال السلع والخدمات وعمل أصحاب المهن من المواطنين الخليجيين.
أما بقية القضايا الاقتصادية التي تتطلب التنازل عن جزء من هذه السيادة، كالسوق المشتركة والعملة الموحدة وتوحيد القوانين والأنظمة الاقتصادية فإنها ستظل معلقة لفترة طويلة، كما يتضح من تعامل الأمانة العامة معها وركنها جانبا بسبب تفاوت مواقف دول المجلس بشأنها.
ومع ذلك، فإن التقدم الذي حققته دول المجلس في بعض المجالات ولمست جميعها نتائجه الإيجابية، كالربط الكهربائي والذي ضمن إمدادات مستمرة ودون انقطاع في كافة دول المجلس أثناء فترات الذروة في فصل الصيف، مما قد يدفعها في القمة المرتقبة إلى تبني أوجه تعاون مماثلة ومتاحة، كالربط المائي والذي يتم تداوله في الوقت الحاضر.
وتحمل عملية الربط المائي جوانب اقتصادية ومعيشية مهمة، وستشكل إضافة كبيرة للتعاون الخليجي إذا ما أدرجت وأقرت في قمة المنامة، فالطلب على مصادر المياه يتضاعف بصورة سريعة في كافة دول المجلس، في الوقت الذي تتناقص فيه مصادر الإمدادات التقليدية ويزداد الاعتماد على معامل التحلية المكلفة اقتصاديا والتي تتحمل بسببها موازنات دول المجلس مبالغ طائلة، حيث يتوقع أن تصل تكاليف إقامة محطات التحلية في دول المجلس إلى أكثر من 19 مليار دولار حتى عام 2020، وفق شركة "بلاك فيتش" مما يعني زيادة الاعتمادات المخصصة لإنتاج المياه.
لذلك، فإن إدراج الربط المائي لا يقل أهمية من الناحية الاقتصادية عن الربط الكهربائي الذي نجحت دول المجلس في تنفيذه وتمخضت عنه نتائج اقتصادية وخدماتية وبيئية إيجابية، إلا أن الربط المائي لا بد وأن يتجاوز الربط اللوجستي ليشمل وضع إستراتيجية شاملة ويتضمن جوانب أخرى سيكون لها انعكاسات اقتصادية كبيرة والتي يمكن تلخيص أهمها في الآتي:
من المعروف أن المبالغ المخصصة لاستيراد تقنيات تحلية المياه تستحوذ غلى الجزء الأكبر من تكاليف وتشغيل هذه المحطات، ومع أن دول المجلس تعتبر أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، فإنها لا تملك حتى الآن قاعدة تكنولوجية لإنتاج وتطوير تقنيات التحلية والأجهزة والمعدات وقطع الغيار اللازمة لصيانة وتشغيل هذه المحطات.
لذلك، فإن مسألة الربط المائي إذا ما أقرت كضرورة اقتصادية ومعيشية لدول المجلس، فلا بد من ربط هذا التوجه بمسألة مهمة أخرى تختص بتوطين تقنيات التحلية وإعداد المؤهلات الخليجية العاملة في هذا المجال وتفعيل المركز المختص بذلك الذي اتفقت دول المجلس إلى إقامته في سلطنة عمان، حيث سيؤدي هذا التوجه إلى تخفيض التكاليف المرتفعة للغاية لإقامة وإنتاج المياه.
أما الجانب الآخر لهذه الإستراتيجية، فيكمن في اعتماد التوجه الخليجي الخاص بالربط المائي على مصادر متعددة من التزود بالمياه والتي تعتمد بصورة شبه تامة حاليا على التحلية، فهناك مصادر المياه الجوفية والتي لم تستغل حتى الآن، حيث يذكر عالم وكالة "ناسا" الدكتور فاروق الباز أن هناك كميات هائلة تحت صحراء الربع الخالي تساوي مصب نهر النيل لمدة 600 عام. كما أن هناك مصادر المياه الحلوة الكائنة في مياه الخليج والتي اكتشفها وطورها الفينيقيون منذ آلاف السنين وسميت المنطقة الممتدة من البصرة إلى الإحساء بالبحرين لوجود المياه الحلوة والمالحة مجتمعة، حيث تكمن في مياه الخليج منابع مياه غزيرة ومنخفضة التكاليف وغير مستغلة حتى الآن، إذ يكلف سعر المتر المكعب من مياه البحر الحلوة دولارا واحدا فقط، مقابل 5 : 7 دولارات تكلفة المتر المكعب للمياه المحلاة.
وأخيرا، فإن ترشيد استهلاك المياه يمكن أن يقف على رأس أولويات إستراتيجية المياه في دول المجلس، فهناك ارتفاع كبير في معدل الاستهلاك بسبب سؤ الاستخدام، مما وضع دول المجلس في مقدمة بلدان العالم في حصة استهلاك الفرد، في الوقت الذي تفتقر فيه إلى مصادر المياه.
هذه إحدى القضايا الاقتصادية والمعيشية المهمة التي تشكل أحد مقومات التنمية المستدامة في دول المجلس والتي تتطلب اهتماما خاصا، فالقضايا السياسية والمستجدات في المنطقة وتحوط دول المجلس لتفادي تأثيراتها والتعامل معها بما يؤدي إلى حماية دول المجلس من تأثيراتها مسألة مهمة ومصيرية لحماية المصالح والدفاع عنها، في حين يبقى الاهتمام بالقضايا الاقتصادية ليشكل صمام أمان لاستقرار دول المجلس والمحافظة على الثروات الطبيعية وعلى مستويات المعيشة المرتفعة التي تتمتع بها في الوقت الحاضر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1713
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1680
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
900
| 16 أبريل 2026