رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

219

د. هلا السعيد

حين تصبح الرياضة أسلوب حياة للجميع

10 فبراير 2026 , 01:57ص

في اليوم الرياضي للدولة، تمتلئ الساحات بالحركة، والملابس الرياضية، والابتسامات، ويعلو صوت التشجيع. يبدو المشهد جميلًا ومألوفًا، لكن خلف هذا اليوم رسالة أعمق من مجرد فعالية عابرة.

هو يوم نحتفي فيه بالجسد، وبالصحة، وبالإنسان، ونُذكَّر بأن الرياضة ليست حدثًا موسميًا، بل ممارسة ينبغي أن تتحوّل إلى أسلوب حياة.

رياضة ذوي الإعاقة… القوة الحقيقية

رياضة ذوي الإعاقة تحديدًا تفتح أمامنا فهمًا مختلفًا لمعنى القوة.

هي ليست قصة شفقة، ولا عنوان “تحدّي” يُستهلك في الخطاب، بل حق أصيل في الحركة، وفي الفرح، وفي الشعور بالإنجاز.

حين نمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة ممارسة الرياضة بانتظام، نحن لا ندرّب أجسادهم فقط، بل نغذّي ثقتهم بأنفسهم، ونرسّخ شعورهم بالانتماء والمشاركة.

في هذا اليوم، نشاهد أطفالًا وشبابًا من ذوي الإعاقة يشاركون في أنشطة رياضية متنوعة، بعضهم يخطو خطوات صغيرة، وبعضهم يحقق إنجازات كبيرة، لكن القاسم المشترك بينهم جميعًا هو الإصرار.

الرياضة هنا لا تُقاس بالنتيجة، بل بالاستمرارية، وبالقدرة على المحاولة مرة بعد أخرى.

هل يكفي يوم واحد؟

لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه:

هل يكفي يوم واحد في السنة؟ أم أن قيمة اليوم الرياضي الحقيقية تكمن في أن يكون نقطة بداية لا محطة نهاية؟

تحديد يوم رياضي ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة ذكية لنعتاد الممارسات الصحية الجديدة.

يوم نُعيد فيه ترتيب أولوياتنا، ونذكّر أنفسنا وأبناءنا بأن الحركة جزء من الحياة اليومية، لا رفاهية مؤجلة.

وحين يتحوّل هذا اليوم إلى عادة أسبوعية أو روتين مستمر، تصبح الرياضة لغة مشتركة داخل الأسرة، والمدرسة، والمركز، والمجتمع.

الاستمرارية… المفتاح الحقيقي

بالنسبة لذوي الإعاقة، الاستمرارية هي المفتاح الحقيقي.

رياضة منتظمة تعني تحسّنًا جسديًا، واستقرارًا نفسيًا، وتواصلًا اجتماعيًا أفضل.

هي تعني مزيدًا من الاستقلالية، ومزيدًا من الثقة، ومزيدًا من الإيمان بالقدرة على الإنجاز.

اليوم الرياضي للدولة يضع الإطار، لكن مسؤوليتنا أن نملأ هذا الإطار بالممارسة الفعلية.

أن نختار يومًا ثابتًا للحركة، أن نُبسّط الرياضة لتكون متاحة للجميع، وأن نؤمن بأن التغيير لا يحتاج قفزات كبيرة، بل خطوات صغيرة مستمرة.

حين نعلّم أبناءنا، ومنهم ذوو الإعاقة، أن الرياضة أسلوب حياة، نحن نمنحهم أداة لحياة أكثر صحة وتوازنًا.

وحين تتحرّك الأجساد بانتظام، تتحرّك معها النفوس، وتتغيّر النظرة، ويصبح الدمج ممارسة يومية لا شعارًا موسميًا.

دعوة للأسر

وهنا تأتي الدعوة الأهم… دعوة صادقة لكل أسرة، ولكل أب وأم:

لا تجعلوا الرياضة ذكرى مرتبطة بيوم واحد في السنة، ولا نشاطًا استثنائيًا يحتاج مناسبة.

اختاروا يومًا ثابتًا في الأسبوع، ساعة بسيطة، حركة خفيفة، مشي، تمارين، لعبة جماعية، أي شيء يحرّك الجسد ويُنعش الروح.

بالنسبة لأبنائنا من ذوي الإعاقة، وجود الأسرة هو الدافع الأول للاستمرار.

حين يرى الطفل أو الشاب أن الرياضة جزء من روتين العائلة، وليست عبئًا أو واجبًا، تتحول إلى متعة وأمان وثقة.

لا تبحثوا عن الكمال، ولا عن الأداء المثالي، بل عن الاستمرارية، فالقليل الدائم أقوى من الكثير المنقطع.

دعونا نعلّم أبناءنا أن الحركة حق، وأن الجسد أمانة، وأن الرياضة أسلوب حياة لا يُقاس بالسرعة ولا بالإنجاز، بل بالمواظبة.

يوم واحد قد يلفت الانتباه، لكن يومًا نكرّره كل أسبوع يصنع الفرق الحقيقي.

الخاتمة

في اليوم الرياضي…

لنحتفل بالحركة،

ولنختَر الاستمرار،

فالقوة الحقيقية ليست في يوم واحد،

بل في عادة تدوم.

مساحة إعلانية