رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يستمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في دعم جهود خفض التصعيد وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي، وخلال المباحثات التي أجراها سموه مع الرئيسين التركي والفرنسي أكد سموه حرص دولة قطر على دعم الجهود الرامية الى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتثبيت التهدئة، وأكد الرئيسان لصاحب السمو أهمية التوصل الى اتفاق دائم لإطلاق النار يشمل جميع الأطراف لاسيما تأثيراته على استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية وضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة. وشدد القادة على أهمية وقف التصعيد في لبنان واحتواء التوتر وتكثيف المساعي الدبلوماسية للحفاظ على السلم الإقليمي. هذه مشاغل دولة قطر كما يسهر عليها ويتابعها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. وهنا نتذكر أن العالم حبس أنفاسه في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء 7 أبريل والأربعاء 8 أبريل والجميع يترقب ما ستسفر عنه اللحظة (صفر) أي عند انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي حتى «تستسلم» إيران! ولكن العالم أدرك في نفس الليلة أن حسابات جميع الأطراف كانت خاطئة وأن عليهم أن يوافقوا على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ورغم أن الأرض القطرية تعرضت بعد ذلك الإعلان المتفائل لرشقات صاروخية فإن جاهزية القوات المسلحة القطرية تصدت بنجاح تام ونحن نستخلص العبرة من الجمع بين الحفاظ على اقتصاد قوي وتأمين سلام دائم للشعب القطري من مواطنين ومقيمين، حيث أدركت أغلب الدول منذ بداية الألفية الثالثة أن اقتصادها هو القاعدة الصلبة التي تحمل فوقها كل جهود التنمية البشرية بما فيها التوازن الاجتماعي والأمن السياسي والتربية السليمة التي تنشأ رجال ونساء المستقبل وتصنع منهم مواطنين شاعرين بمسؤولية المواطنة بما فيها من حقوق وواجبات كما أن الاقتصاد القوي هو الضامن لانتشار ثقافة متأصلة وحية ونمو فنونها المختلفة من مسرح ورسم وسينما وحاليا مع اكتشاف وسائل التواصل الاجتماعي أو الشعبي التي حولت جهاز الهاتف الذكي الى قوة شخصية خارقة حيث يصبح مالكه كاتبا وناشرا وفنانا ومهندسا حرا لحياته وحياة المتابعين له. وهنا لا بد أن نؤكد على الحقيقة التالية: في أوقات الأزمات والحروب، تظهر معادن الدول الحقيقية، وتبرز قدرتها على القيادة الحكيمة والتخطيط الاستراتيجي. وقد أثبتت قطر في مختلف التحديات التي مرت بها أنها نموذج يُحتذى به في إدارة الأزمات بحنكة وثبات لأن السياسة القطرية اتسمت بالحكمة والهدوء، حيث تعاملت مع التوترات الإقليمية والدولية بعقلانية، معتمدة على الدبلوماسية والحوار كأدوات أساسية للحفاظ على الاستقرار. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة رؤية بعيدة المدى تهدف إلى حماية أمن البلاد وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء. ومن أبرز مظاهر هذه الحكمة، الاستعداد المسبق لمواجهة أي طارئ خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي. فقد حرصت الدولة على بناء منظومة قوية للتموين تضمنت تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي وتخزين احتياطي استراتيجي من المواد الأساسية. وفي هذا السياق أكدت الجهات المعنية أن لدى قطر مخزونًا غذائيًا يكفي لعدة أشهر يصل في بعض التقديرات إلى نحو8 أشهر، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التخطيط والاستعداد. كما عملت قطر على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وعدم تأثر الأسواق المحلية بأي اضطرابات خارجية مما عزز ثقة المجتمع واستقراره. ولم يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي فقط، بل شمل أيضًا تعزيز الأمن الداخلي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة يعيش فيها الجميع بطمأنينة.
وخلاصة القول فإن تجربة قطر في إدارة الأزمات تُظهر بوضوح أن الحكمة ليست مجرد شعارات، بل هي سياسات مدروسة وإجراءات عملية تُنفذ في الوقت المناسب. وبينما تواجه المنطقة تحديات متعددة تظل قطر مثالًا للدولة التي تمسك بزمام الأمور بثقة وتحافظ على توازنها مهما اشتدت الظروف وما ذلك إلا بفضل توجيه حكيم من قيادة الدولة وحضرة صاحب السمو أميرها المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفقه الله ونصره. ولو ألقينا نظرة موضوعية أمينة على مفهوم الاقتصاد ورسالته في دولة قطر لوجدنا أن قطر كانت سباقة ومنذ عقود لمبدأ اقتصاد صلب أثبت صموده في اليسر والعسر، بل حافظ على متانته بالرغم من التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. وفي هذا السياق أعلن المجلس الوطني للتخطيط أن الاقتصاد القطري واصل نموه في الربع الثاني من عام 2025 بالرغم من التحديات التي يشهدها العالم، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعا بنسبة 1.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، فيما كان هذا النمو مدفوعا بشكل رئيسي بأنشطة القطاع غير الهيدروكربوني، التي شهدت توسعا بنسبة 3.4 بالمائة.
مما يؤكد فاعلية سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها في إطار استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030 ولا أجد في ختام هذا المقال أصدق من دعائي لهذا الوطن العزيز بأن يحميه الله سبحانه ويوفق أميره وحكومته الى أقوم المسالك، إن الله تبارك وتعالى هو الرحيم القدير.
صراع المثقف.. بين المقاومة والاستمرار
عند الحديث عن المثقف، لا بد وأن يكون لديك إطار محدد ترسم من خلاله نسيج ذاك المثقف وأبعاده... اقرأ المزيد
9
| 05 مايو 2026
عشوائية البيوت المقسمة
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا وما باتت تنشط فيه ظواهر وآفات لطالما تحدث عنها كثيرون... اقرأ المزيد
81
| 04 مايو 2026
التربية أولاً.. لأن الإنسان أولاً
ليست التربية شأنًا أسريًا فحسب... بل هي قرار سيادي غير مُعلن، فالأسرة لا تُنشئ أبناءها فقط، بل تُشكّل... اقرأ المزيد
57
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3840
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1413
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1011
| 29 أبريل 2026