رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

192

د. أحمد القديدي

أسرار صمود الاقتصاد القطري مع شعب مصان

10 أبريل 2026 , 01:23ص

يستمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في دعم جهود خفض التصعيد وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي، وخلال المباحثات التي أجراها سموه مع الرئيسين التركي والفرنسي أكد سموه حرص دولة قطر على دعم الجهود الرامية الى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتثبيت التهدئة، وأكد الرئيسان لصاحب السمو أهمية التوصل الى اتفاق دائم لإطلاق النار يشمل جميع الأطراف لاسيما تأثيراته على استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية وضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة. وشدد القادة على أهمية وقف التصعيد في لبنان واحتواء التوتر وتكثيف المساعي الدبلوماسية للحفاظ على السلم الإقليمي. هذه مشاغل دولة قطر كما يسهر عليها ويتابعها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. وهنا نتذكر أن العالم حبس أنفاسه في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء 7 أبريل والأربعاء 8 أبريل والجميع يترقب ما ستسفر عنه اللحظة (صفر) أي عند انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي حتى «تستسلم» إيران! ولكن العالم أدرك في نفس الليلة أن حسابات جميع الأطراف كانت خاطئة وأن عليهم أن يوافقوا على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ورغم أن الأرض القطرية تعرضت بعد ذلك الإعلان المتفائل لرشقات صاروخية فإن جاهزية القوات المسلحة القطرية تصدت بنجاح تام ونحن نستخلص العبرة من الجمع بين الحفاظ على اقتصاد قوي وتأمين سلام دائم للشعب القطري من مواطنين ومقيمين، حيث أدركت أغلب الدول منذ بداية الألفية الثالثة أن اقتصادها هو القاعدة الصلبة التي تحمل فوقها كل جهود التنمية البشرية بما فيها التوازن الاجتماعي والأمن السياسي والتربية السليمة التي تنشأ رجال ونساء المستقبل وتصنع منهم مواطنين شاعرين بمسؤولية المواطنة بما فيها من حقوق وواجبات كما أن الاقتصاد القوي هو الضامن لانتشار ثقافة متأصلة وحية ونمو فنونها المختلفة من مسرح ورسم وسينما وحاليا مع اكتشاف وسائل التواصل الاجتماعي أو الشعبي التي حولت جهاز الهاتف الذكي الى قوة شخصية خارقة حيث يصبح مالكه كاتبا وناشرا وفنانا ومهندسا حرا لحياته وحياة المتابعين له. وهنا لا بد أن نؤكد على الحقيقة التالية: في أوقات الأزمات والحروب، تظهر معادن الدول الحقيقية، وتبرز قدرتها على القيادة الحكيمة والتخطيط الاستراتيجي. وقد أثبتت قطر في مختلف التحديات التي مرت بها أنها نموذج يُحتذى به في إدارة الأزمات بحنكة وثبات لأن السياسة القطرية اتسمت بالحكمة والهدوء، حيث تعاملت مع التوترات الإقليمية والدولية بعقلانية، معتمدة على الدبلوماسية والحوار كأدوات أساسية للحفاظ على الاستقرار. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة رؤية بعيدة المدى تهدف إلى حماية أمن البلاد وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء. ومن أبرز مظاهر هذه الحكمة، الاستعداد المسبق لمواجهة أي طارئ خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي. فقد حرصت الدولة على بناء منظومة قوية للتموين تضمنت تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي وتخزين احتياطي استراتيجي من المواد الأساسية. وفي هذا السياق أكدت الجهات المعنية أن لدى قطر مخزونًا غذائيًا يكفي لعدة أشهر يصل في بعض التقديرات إلى نحو8 أشهر، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التخطيط والاستعداد. كما عملت قطر على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وعدم تأثر الأسواق المحلية بأي اضطرابات خارجية مما عزز ثقة المجتمع واستقراره. ولم يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي فقط، بل شمل أيضًا تعزيز الأمن الداخلي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة يعيش فيها الجميع بطمأنينة.

وخلاصة القول فإن تجربة قطر في إدارة الأزمات تُظهر بوضوح أن الحكمة ليست مجرد شعارات، بل هي سياسات مدروسة وإجراءات عملية تُنفذ في الوقت المناسب. وبينما تواجه المنطقة تحديات متعددة تظل قطر مثالًا للدولة التي تمسك بزمام الأمور بثقة وتحافظ على توازنها مهما اشتدت الظروف وما ذلك إلا بفضل توجيه حكيم من قيادة الدولة وحضرة صاحب السمو أميرها المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفقه الله ونصره. ولو ألقينا نظرة موضوعية أمينة على مفهوم الاقتصاد ورسالته في دولة قطر لوجدنا أن قطر كانت سباقة ومنذ عقود لمبدأ اقتصاد صلب أثبت صموده في اليسر والعسر، بل حافظ على متانته بالرغم من التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. وفي هذا السياق أعلن المجلس الوطني للتخطيط أن الاقتصاد القطري واصل نموه في الربع الثاني من عام 2025 بالرغم من التحديات التي يشهدها العالم، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعا بنسبة 1.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، فيما كان هذا النمو مدفوعا بشكل رئيسي بأنشطة القطاع غير الهيدروكربوني، التي شهدت توسعا بنسبة 3.4 بالمائة.

مما يؤكد فاعلية سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها في إطار استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030 ولا أجد في ختام هذا المقال أصدق من دعائي لهذا الوطن العزيز بأن يحميه الله سبحانه ويوفق أميره وحكومته الى أقوم المسالك، إن الله تبارك وتعالى هو الرحيم القدير.

اقرأ المزيد

alsharq صراع المثقف.. بين المقاومة والاستمرار

عند الحديث عن المثقف، لا بد وأن يكون لديك إطار محدد ترسم من خلاله نسيج ذاك المثقف وأبعاده... اقرأ المزيد

9

| 05 مايو 2026

alsharq عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا وما باتت تنشط فيه ظواهر وآفات لطالما تحدث عنها كثيرون... اقرأ المزيد

81

| 04 مايو 2026

alsharq التربية أولاً.. لأن الإنسان أولاً

ليست التربية شأنًا أسريًا فحسب... بل هي قرار سيادي غير مُعلن، فالأسرة لا تُنشئ أبناءها فقط، بل تُشكّل... اقرأ المزيد

57

| 04 مايو 2026

مساحة إعلانية