رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"لم أرَ على مدى عقدين من الزمن قضيْتهُما في واشنطن هذه الدرجة من الاستنفار. يصدقُ الأمر على الحكومة [الأمريكية] بسلطتيها التنفيذية والتشريعية، ومعها أجهزة الأمن والاستخبارات على أنواعها، مروراً بمراكز الأبحاث والدراسات Think Tanks المنتشرة في العاصمة، وانتهاءً بالسلك الدبلوماسي فيها".
بهذه الكلمات عبَّرَ دبلوماسيٌ عربيٌ رفيع المستوى في العاصمة الأمريكية عن أجواء هذه المدينة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتحديداً، منذ اليوم الأول لاستلام الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية.
ثمة (تغيبر) هائل تشعرُ الأوساط المذكورة أعلاه أن المنطقة العربية تعيشهُ منذ القرارات الملكية التي صدرت بعد ساعات من تلك اللحظة التي أصبحت تاريخيةً بكل المقاييس.
مايرمي إليه الدبلوماسي الصديق أن كل الجهات ذات العلاقة بشؤون الشرق الأوسط في واشنطن، وهي أكثرُ من أن تُحصى.. تبذل جهداً غير مسبوق في ملاحقة المتغيرات الواسعة التي تنتج عن تلك القرارات عملياً على أرض الواقع.
"لقد بتنا نترقب مساء كل يوم [في واشنطن حيث يكون الوقتُ فجراً في المملكة] احتمال أن نسمع قرارات جديدة" قال مسؤولٌ في الخارجية الأمريكية تعليقاً على كلام الدبلوماسي العربي، ثم تابع: "هذا أمرٌ جديدٌ تماماً في تلك المنطقة من العالم. لسنا هنا معتادين أبداً على هذه الديناميكية السياسية التي تصدر عن القيادة السعودية الجديدة. ومن اتصالاتنا بكثيرين في المنطقة، يبدو أنها [أي الديناميكية الجديدة] تصيب البعض بالدوار والحيرة.. لكن الواضح في النهاية أن الجميع يستوعبون تدريجياً ماجرى ويجري، ولايبدو ثمة خيارٌ آخر سوى السيرُ في نفس الاتجاه.. قد يكون الأمر مبكراً، لكن البعض يتحدث هنا عن نمطٍ مختلف من القيادة في المنطقة ربما ينتج عنه زمنٌ عربيٌ جديد".
لايكفي مقالٌ لاستعراض التحليلات والآراء والتوقعات التي تنتشر بشكلٍ كثيف في العاصمة الأمريكية بخصوص التغييرات المتسارعة التي تجري في الشرق العربي وجواره، لكن أيﱠ مُطلعٍ على أجوائها يعرف أنها باتت مايُسميه الأمريكان (حديث المدينة). وإذ تتباين تلك التحليلات والآراء بخصوص الموضوع، إلا أن هناك شبه إجماع على ثلاث قضايا.
فأولاً، وقبل كل شيء، لايُنكرُ المراقبون أن الملك سلمان كان الرجل الذي ألقى مؤخراً حجراً كبيراً في المياه الراكدة، حين يتعلق الأمر بممارسة السياسة، الخارجية والداخلية، بمفهومها العربي.
ثم إن هؤلاء يؤكدون على المفارقة التي تتمثل في أن (الاصلاح العربي) الذي قاده الملك حصل، وبسرعةٍ قياسية، في وقتٍ يُمثل قمة النشوة الإيرانية الناتجة عن وَهمِ الإيرانيين بإتمام سيطرتهم على المنطقة، وهذا ما أصابهم بصدمةٍ سياسية لاتزال آثارها واضحةً سياسياً وميدانياً وإعلامياً. وهو مايدفع الأمريكان أيضاً لمراجعة تحليلاتهم السابقة..
أخيراً، لايستغرب المراقبون، إذا استمرت مسيرة القيادة على ماهي عليه، حصول تغييراتٍ شاملة في المنطقة يمكن أن تصب في صالح العرب، على مستوى الشعوب والحكومات، وبتوازنات جديدة خلاقة يمكن أن تستوعب كل الفوضى السائدة في هذه المرحلة.
هنا، تبدو الإمكانية كبيرةً لتغيير (قاعدةٍ) يحاول البعضُ تثبيتها تقول بأن (الربيع العربي) مدخلٌ للفوضى، وأن الهدف الوحيد منه يكمن في الانقلاب على الحكومات والأنظمة. فمع الشعبية الكبيرة في العالم العربي لقرارات الملك سلمان، وفي ظل رؤيةٍ سياسية خلاقة يمكن صياغتها بالتنسيق مع قطر وأخواتها في مجلس التعاون، يمكن القول أن (الربيع العربي) خلق عملياً ظروفاً جديدة وواقعاً مختلفاً، يمكن توظيفهما بتوازن في ابتكار سياسات عربية جديدة، داخلية وخارجية، تحقق مصالح الشعوب والحكومات على حدٍ سواء.
وإذ يتصاعد الحديث، والتحضير، للقمة الخليجية الأمريكية القادمة، يتردد في واشنطن أن المعنيين فيها أخذوا علماً بجدية التحضير الذي يقوم به الخليجيون بقيادةٍ سعودية. وقد جاء الاجتماع التشاوري للقمة الخليجية منذ أيام بمثابة رسالةٍ قوية في هذا الإطار، إنْ لجهة انعقادها بطريقة تُظهر إصرار الخليجيين على الحديث بصوتٍ واحد.. أو من حيث المشاركة الرمزية (المُعبِّرة) للرئيس الفرنسي، والتي تؤكد آفاق التحالفات الإقليمية والدولية التي تنسجها السعودية، ومعها الخليجيون، حول الرؤية السياسية الجديدة. ثم إن القرارات الختامية للقمة جاءت واضحةً في تأكيد المواقف الخليجية، بشكلٍ صارم، خاصةً في القضايا الخلافية مع الولايات المتحدة.
هنا، تحديداً، كان القرار الجماعي المُعلن للقمة بعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض للتحضير لترتيبات مابعد رحيل الأسد، وقبلَها كلام الملك سلمان الصريح والواضح بأن الأسد ليس له مكانٌ حتى في المرحلة الانتقالية، نقطة حسمٍ استراتيجية للموضوع السوري الذي تشكل مآلاته مدخلاً رئيساً للتعامل مع الموضوع الإيراني الأكثر حساسيةً في الحوار القادم مع أوباما.
لهذا، تبدو الحاجة مُلحةً لأن تفهم المعارضة السورية، بأي طريقة.. الأبعاد الاستراتيجية للوضع الراهن.. علَّها تتصرفُ بطريقةٍ تليقُ بِجِّدية الحدث.. فمع الزخم السياسي والعملياتي الذي خلقته دول الخليج فيما له علاقة بالموضوع السوري، ومع الاستعداد الواضح لدى المقاتلين على الأرض للتضحية من جانب، والإنجاز من جانبٍ آخر، ووحدة الصفوف من جانبٍ ثالث، تبقى المعارضة السياسية، في غالبيتها، بمثابة (خاصرةٍ رخوة) في المشهد الجيوسياسي لايمكن السماح ببقائها على هذه الحال.
وأحد أمثلة ممارساتها غير المدروسة يتجلى في طريقة التعامل مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان ديمستورا في جنيف. فرغم أن الرجل يذكرنا بشكلٍ مخيف بنظيره جمال بنعمر ودوره الهدام في اليمن، تتهافت بعض أطراف المعارضة على لقاءاته (السرية) في جنيف، والتي سيكتب بعدها تقريراً للأمم المتحدة يشرح فيه ماذا يريد السوريون ومَن يمثلهم! الأسوأ أن يجري هذا دون استخدامٍ ناضج ومُوحَّد، سياسياً، للورقة السياسية الكبيرة التي أعطتها القمة الخليجية للسوريين في قرارها الشهير بخصوص مؤتمر الرياض الصادر قبل لقاءات جنيف بيوم، وأن تستمر فوضى جنيف بأقل درجات التنسيق حتى مع قيادة الائتلاف نفسها. وهذه بمُجملها صورةٌ تُظهر الحاجة للملمة صف المعارضة السورية بحسمٍ وسرعة، لأن هذا يمثل عنصراً في ترتيبات التحضير لقمة أوباما وقادة الخليج.
تُعجب الثقافة الأمريكية، من القمة للقاعدة، بمعاني القوة والحزم، وتَحترمها، وتحترم أصحابها. وتتعامل معهم بنديةٍ أياً كانت آراؤهم. يظهرُ هذا بوضوح في الحوارات الدائرة في واشنطن عن الوضع العربي. وإذا كان أوباماً رَجُلَ (الواقعية) الأكبر الذي يأخذ المُعطيات على الأرض في حسابه، فإن تَعامُلَ الخليجيين معه في القمة القادمة بناءً على الأمرين السابقين يُرشِّحانِها لتكون، فعلاً، بداية زمنٍ عربي جديد.
توازن التهدئة وفرص السلام
برغم التحذيرات المبكرة التي صدرت عن دول مجلس التعاون الخليجي إلى أمريكا من مخاطر الانخراط العسكري المباشر إلى... اقرأ المزيد
180
| 24 مارس 2026
أنت لها يا سمو الأمير
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل... اقرأ المزيد
1380
| 24 مارس 2026
اللهم أخرجنا منها سالمين
أحدثكم اليوم من مكتبي وقد عدنا إلى مقار أعمالنا بعد أن أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عودة العمل... اقرأ المزيد
147
| 24 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3015
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1371
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1263
| 18 مارس 2026