رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية عقد اللقاء التشاوري الثالث مع أطراف العملية التعليمية، وذلك الأسبوع الماضي بتاريخ 3 مايو2016 وتحت عنوان "إسهامات المعلم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030"، وتعتبر هذه اللقاءات من أهم اللقاءات التي تعزز النظرة الشمولية للدولة وقياداتها من حين لآخر في دفع مسيرة التعليم والتنمية، تبدأ من الهرم الأعلى وهو الدولة بإطار زمني ومستقبلي يسير بسرعة البرق لمواكبة عجلة التنمية بلغة الحداثة وعصر الانفتاح، مع إيمانها بأنها لن تستطيع أن تحقق هذه الرؤية بنجاح وتميز مهما كانت تمتلك من موارد اقتصادية وأياد عاملة إلا من خلال التعليم والتنمية البشرية للأجيال القادمة على أيدي نخبة من القيادات التي تستطيع أن تكون الأداة والوسيلة من خلال موروثها الفكري والتربوي والقيمي والاجتماعي في نفوس الطلاب، الذين يواجهون تحديات الانفتاح الثقافي والتكنولوجي، وتسعى الدولة جاهدة وبالتعاون مع المنظومة التربوية إلى غرس كل القيم الفكرية والتعليمية التي يستطيعون من خلالها أن يتعاونوا معهم بغرس كافة الوسائل والأدوات التي تعينهم على التسلح بالعلم والتعلم لدفع عجلة التنمية بأياد وطنية، ومهما كانت لديها خبرات أجنبية فهي لسنوات وللاستفادة منها وقتا ما وستعود إلى موطنها الأم، ولذا كان حرص القيادات على اللقاءات التشاورية من حين لآخر لبث الهمة الداخلية لكل أصحاب القرارات والجهات التنفيذية لتسمو رؤية الدولة، وفي كل مرة تتناول محاور معينة لتفعيلها الفترات القادمة بما يتماشى مع خبراتهم وسلطاتهم التنفيذية، وربما كان التركيز على المحور الأول على كيفية تحصيل المعلم في رفع تحصيل الطلبة والارتقاء بحسهم الوطني وتحقيق رؤية قطر 2030 وهي تعتبر أهم المحاور الرئيسية لمدى أهمية دور المعلم وموروثه الأخلاقي والفكري والسلوكي والعلمي في نفوس الطلاب من خلال المحاكاة اليومية وعملية التأثر والتأثير التي تحدث خلال اليوم الدراسي الكامل، ومدى الدور الإيجابي والفعلي الذي يلعبه المعلم بالتأثير على عقول ونفوس الطلاب، وكم كان للعديد من القيادات الناجحة بالدولة وأصحاب القرار تجد في قصة نجاحة العلمي والأخلاقي معلما فاضلا في مرحلة دراسية، ولذا كان حرص الدولة على التركيز على أهمية ومكانة المعلم وهو أهل لها لما يقدمه من أدوار وتعاون وتحديات نشهدها على أرض الواقع، والمحور الآخر تعزيز مبدأ التعليم المبني على الإبداع، من خلال مواجهة التحديات التي تواجه المعلم في بناء جيل قادر على الإسهام في اقتصاد مبني على الإبداع وسبل الارتقاء بالبيئة المدرسية لتصبح مكانا محفزا لكل من المعلم والطالب، فهذا المحور غاية في الأهمية، وربما يتطلب جهودا فكرية وعقلية وتعليمية مبتكرة من المعلم بصورة متماشية مع العصر التنكولوجي، وأصبح الطلاب أكثر انفتاحا على العالم الخارجي في كيفية الحصول على معلوماتهم ونمط ثقافتهم ويمتلكون العديد من الطاقات والمهارات المتعددة التي تتطلب إدراة وفنا وتوجيه السادة المعلمين في مسار العملية التربوية وخلق البيئة العلمية التي تنشط الجوانب الإبداعية لديهم ومواجهة التحديات التي تعيقهم بما يتناسب مع مجريات العملية التربوية والتنموية في الدولة، وكيفية دمج الجانب المعرفي والإبداعي ومواجهة التحديات حتى لاتعيق مسيرة التنمية وبحاجة إلى قدرات شبابية على مستوى عال من الوعي الفكري والإبداع، وهذا يتطلب زيادة ومضاعفة جهود القائمين على المسيرة التعليمية، ويعقبها المحور الثالث وهو سبل الارتقاء بالبيئة المدرسية لتصبح مكانا محفزا لكل من المعلم والطالب، وذلك لايحدث إلا من خلال استثمار عقول الطلاب من خلال التنويع بين الأنشطة والمبادرات الابتكارية، وخاصة أن الأجيال الحالية تمتلك الكثير من القدرات الإبداعية من خلال استخدامهم كافة وسائل التكنولوجيا المتاحة واتساع مساحة مدراكهم، ويجب على البيئة المدرسية توفير البيئة المحفزة التي تتناسب مع مهاراتهم ورغباتهم، حتى تكون بيئة صحية ومبتكرة وبما يتناسب مع اقتصاد الدولة وسخرت كافة الموارد من أجل المنظومة التربوية ومايتماشى مع المنظومة العالمية والتنموية بالدولة، ولذا فتحية لكل الجهود المبذولة من الدوله وقياداتها للارتقاء بالعملية التربوية والتركيز عليها لأهميتها ودورها الفعال في تحقيق رؤية الدولة 2030 ولكل من يساند الدولة في تحقيق ماتسمو إليه للنهوض بقطر والمواطن القطري، وذلك لن يحدث إلا إذا تكاتفت الجهود والجهات بالدولة ويليها المبادرات الذاتية والتطوعية والمجتمعية لأن قطر تستحق منا الكثير .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3684
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026