رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انعرجت الأحداث في مصر بشكل غير متوقع وغير واضح المعالم وأكاد أقول غير المعقول في زمن قياسي وغطت على شفافية الأحداث وحقيقة الأسباب تلك الأمواج الهادرة من الجماهير المصرية التي طغت هتافاتها على أصوات التحليلات واجتهادات الخبراء. فالسياسة في مصر لم تعد السياسة بمفهومها الأكاديمي أو الاتصالي والاجتماعي المتعارف عليه بل تحولت السياسة إلى ملعب أولمبي خاص لرياضات غير مسبوقة ولا تخضع لقوانين وأعراف. ومن هنا ندرك لماذا تلعثم واحتار كل من أراد أن يعلق على ما حدث أو يتخذ موقفا حياله من دول وأحزاب ومنظمات أممية أو إقليمية فلا تسمع هنا وهناك سوى ضجيج يزيد الحالة تعتيما واللوحة قتامة ويضيف للعبث عبثا.
ما الذي حدث حتى يعاد تركيب ديكور جديد في مسرح اللامعقول المصري؟ وأي مخرج عبقري رتب المسرحية وأي كاتب وضع نصها وأي ممثلون اختيروا للعب أدوارهم بدقة ثم أي جمهور سيشاهد هذا العرض؟ فعندما تم انتخاب محمد مرسي عن الإخوان المسلمين أمام محمد شفيق عن المنظومة القديمة تنفسنا الصعداء وقلنا ربنا يستر فالرئيس الإخواني على صفيح ساخن والجماعة الإسلامية لم تتعود على ممارسة شؤون الدولة ولا إدارة الأزمات الكبرى وهم يعلمون أن الذين يناصرونهم في البلاد أقلية لأن المجتمع المصري لم يعرف الحياة السياسية إلا بعد ثورة 25 يناير شأنه في ذلك شأن كل المجتمعات العربية التي جددت طواقم الحكم فالسياسة بأبعادها الحقيقية والسوسيولوجية لا تقتصر على إجراء انتخابات أو السماح بنشاط أحزاب بل هي في جوهرها تعاقد شعبي على حياة مدنية سلمية يتنازل فيها كل طرف على جزء من مطالبه وحتى قناعاته ويلتزم فيها باحترام الرأي المخالف وإفساح المجال للتداول الطبيعي والمدني على السلطة برضا الأغلبية وهي عقد تشاركي بالتراضي والتناصح والتواصي بالحق والقبول بالآخر المختلف ندا سياسيا والسياسة هي المواطنة في آخر الأمر أي حقوق وواجبات كل فرد من أفراد المجتمع وإعلاء لمصلحة الوطن. وكنا في أوروبا نلاحظ بإعجاب كيف يتعاقد البلجيكيون على ملك واحد وراية واحدة ودستور واحد بينما بلجيكا هي ثلاثة أقاليم لكل منها لغة ومذهب ومصالح بل وتاريخ وثقافة. وكذلك في سويسرا ومثله في ألمانيا والولايات المتحدة. هي جميعا فيدراليات مدنية تضمن الحقوق وتفرض الواجبات. أما السياسة عند العرب عندما تم إبعاد الاستبداد واعتقدنا أننا دشنا عهدا ديمقراطيا فتحولت بسرعة عجيبة إلى حلبة صراع وانفراد وإقصاء وكم نحن محتاجون لمنديلا عربي يؤلف بين القلوب ويقرب بين الضمائر. الذي حدث في مصر هو انتخاب رئيس بنسبة بسيطة ينتمي لجماعة فكرية وعقائدية في بلاد فيها ثمانية ملايين قبطي وخمسون مليون مواطن يفكرون في تحسين حالتهم وتطوير مستوى عيشهم أكثر من تفكيرهم في هوية الحاكم وبنود الدستور وقرارات المحكمة الدستورية لأنه بكل بساطة في مصر وفي كل بلاد العالم الملقب بالثالث لا تستقيم السياسة إلا بعد أن يوفر المرء ما يسد به الرمق ويضمن الماء الصالح للشراب وأسطوانة الغاز وبعد أن يجد مقعدا في المدرسة لعياله وشغلا للولد الذي تخرج بشهادة ومستوصفا للعلاج إذا ما مرض وحافلة نقل ليذهب صباحا إلى عمله. ثم تأتي السياسة حين يشرع في التفكير في ناد رياضي ومرفق ثقافي وتنوير الحي ورفع الزبالة وبسط الأمن أي الحاجيات التي تنشأ بالطبيعة حين يلبي المرء أساسياته المعيشية. السؤال هو هل بلغ العرب من ربيعهم إلى خريفهم مستوى مجتمعات السياسة أي مجتمعات المعرفة؟ جوابي بصراحة أمام الحالة المصرية هو (لسه يا فندم...) واقرأوا في الصحف المواقف الرسمية أو الشعبية التي صدرت في العالم العربي من مؤيد لحركة الجيش المصري إلى مندد بها والجميع يفسرون عبارة الشرعية حسب هواهم وحسب مواقعهم. ففي تونس حيا الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر وأعرق منظمة نقابية حركة التصحيح بينما أدانتها حركة النهضة المشاركة في الحكم وتلخبطت بيانات الأحزاب في تعريف الشرعية وأين تقع الشرعية وأين المكان الطبيعي للمؤسسة العسكرية والمكان الطبيعي لجماعة الإخوان؟ وهل محمد مرسي رئيس حقيقي أم نصف رئيس وهل له أخطاء في إدارة البلاد وإعطاء الحقوق لأهلها خلال العام الذي قضاه في السلطة؟ وهل تلك الأخطاء التي اعترف بها مرسي ذاته هي من النوع الذي لا يصلح وهل العقاب على قدر الخطأ؟
إلى أين تسير مصر؟ فالعنف الدموي يتهدد هذا المجتمع المسالم الطيب حتى عدنا لا نعرف المصريين حين نرى بعض المجاذيب يسحلون مسلمين شيعة وحين يشرع الخارجون عن القانون في سن قانون الغاب من مختلف التيارات فلا نتبين بصيصا من نور الأمل لأن الحلول التي سميت بالدستورية ونصب بمقتضاها المستشار عدلي منصور رئيسا لا تستقيم بعد حركة لم تكن دستورية هي الأخرى ولم تكن محل توافق أو تشاور فالمعارضة المصرية بكل أطيافها لم تكن تعلم بأمر التغيير ولم تشارك فيه وسمعنا عمرو موسى في إحدى القنوات لا يجد لسانه للتعليق والتفسير والتبرير فراح يبتكر مصطلحات عجيبة حول ما حدث وكأنه يوحي بأن ساعته هو قد أزفت ليتحمل مسؤولية في عهد ما بعد مرسي وربما ما بعد عدلي منصور! إن انعراج مصر نحو اللامعقول ونحو المجهول هو انعراج لكل البلدان التي غيرت أنظمتها القديمة لكنها لم تجد طريقها نحو الاستقرار والحريات ودول القانون والحق في أنظمة جديدة لم تولد بعد.
الحيص بيص تجاوز مصر والعرب ليصبح واقعا دوليا واقرأوا فقط موقف الرئيس أوباما في البيت الأبيض المناقض تماما لموقف الكنغرس في الكابيتوول. هل هو انقلاب؟ مع من وضد من وإلى أي مصير؟ رحم الله الضحايا الذين يموتون يوميا في مصر من دون وجه حق وبلا قضية! وهدى الله العرب إلى سواء السبيل اللهم أمين.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
339
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
195
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
138
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15186
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1830
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1641
| 10 فبراير 2026