رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إجماع عربي وعالمي على مكانة قطر في المجتمع الدولي..
الهجوم الإسرائيلي الغادر لن يثني قطر عن مواقفها
الاعتداء الإسرائيلي الغاشم والآثم على المباني السكنية التي يقيم فيها عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة، يعتبر جريمة موصوفة بشعة ووقحة بحق الإنسانية والمجتمع الدولي والقوانين والأعراف الدولية والأممية.
هذا الاعتداء الإسرائيلي السافر استهداف غير مسبوق لدولة قطر وهو حدث تاريخي ووصمة عار في سجل كيان غاصب احترف الإجرام والعدوان على الدول والشعوب وكل ما هو مجتمع آمن ومسالم. كما أن الاعتداء يعتبر الأول من نوعه الذي يستهدف دولة وسيطا لحل النزاعات في المنطقة.لقد استهدفت إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر أمن وسيادة واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا ما عبر عنه معالي رئيس الوزراء بتساؤله العميق المضمون: هل اعتداء إسرائيل على قطر رسالة إلى العالم أن نتنياهو يريد إعادة تشكيل منطقة الخليج؟
كما أن إسرائيل استهدفت في اعتدائها المس بجميع الدول العربية، كما استهدفت منظمة الأمم المتحدة بأنظمتها ومبادئها وقوانينها التي تقضي بعدم الاعتداء على سيادة دولة مستقلة.
لقد فشلت محاولة إسرائيل اغتيال قادة حماس في الدوحة، لكن نتنياهو المتعطش لسفك الدماء استهدف اغتيال المفاوضات في دوحة السلام، استهدف اغتيال الجهود الدبلوماسية التي تقودها قطر، واستهدف قتل كل مشروع للسلام وكل مسار بديل للحرب والعنف والدمار.
هذا الاعتداء الآثم تخطى كل الخطوط الحمراء وكسر نتنياهو بجموحه الدموي كل المعايير والقيم ونكث بكل الوعود والالتزامات التي يقطعها المشاركون في المفاوضات وكأنه يوجه رسالة واحدة إلى العالم أنه لا يريد المفاوضات لأجل السلام بل يريد الحرب واستخدام القوة المفرطة لفرض الاستسلام.
الاعتداء الإسرائيلي على دوحة السلام تحول إلى هزيمة لسياسة إسرائيل العدوانية بفضل أوسع تضامن عالمي وعربي وخليجي وإسلامي مع دولة قطر، حيث صدرت بيانات الإدانة للاعتداء الإسرائيلي والتضامن مع قطر من جميع العواصم العربية والعالمية وازدحمت بها وكالات الأنباء العالمية، وتحولت إلى عنصر رئيسي في شريط أخبار العواجل عبر الفضائيات.
كما أن قادة العالم عبروا عن تضامنهم، بالاتصالات المباشرة مع سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث أعربوا فيها عن إدانتهم للاعتداء الإسرائيلي وتضامنهم مع دولة قطر وتقديرهم لدورها المهم في الوساطات والمسارات الدبلوماسية.
كان أبرز تلك الاتصالات من الرئيس الأمريكي الذي أعلن تضامنه مع دولة قطر مثمنا الجهود الحثيثة التي يبذلها سمو الأمير المفدى ودولة قطر في الوساطة، مؤكدا أن دورهما فاعل أساسي في إحلال السلام في المنطقة، داعيا سمو الأمير المفدى إلى مواصلة جهود قطر في الوساطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
موقف دولة قطر تجاه الاعتداء الإسرائيلي عبر عنه سمو الأمير المفدى بأن قطر تشجب بأشد العبارات هذا الهجوم الإجرامي المتهور، باعتباره انتهاكا صارخا لسيادتها وأمنها، وخرقا واضحا لقواعد ومبادئ القانون الدولي، محملا تداعياته للكيان الإسرائيلي، الذي يتبنى سياسات عدوانية تهدد أمن واستقرار المنطقة، وتعرقل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حلول دبلوماسية مستدامة.
ولعل الرد القطري الحاسم على الغطرسة الإسرائيلية يتمثل بنقطتين جوهريتين أولاهما اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية أمن قطر والمحافظة على سيادتها، وتشكيل لجنة قانونية لتقديم ما يلزم لمحاسبة إسرائيل على اعتدائها الغادر، أما النقطة الثانية فهي التي عبر عنها معالي رئيس الوزراء بأن الاعتداء الإسرائيلي لن يثني دولة قطر عن الاستمرار بجهود الوساطة التي تقوم بها لوقف الحرب على غزة، خصوصا أن الوساطة جزء من الهوية القطرية التي اختارت المسار الدبلوماسي لتحقيق أمن واستقرار المنطقة بدلا من الحروب والنزاعات. وسوف تواصل قطر نهج الوساطة في مختلف مناطق النزاعات في العالم.
ولعل ما يميز السياسة القطرية أنها لا تبنى على ردات الفعل إنما تستند إلى حكمة وإرادة راشدة ودبلوماسية واعية وحكيمة في أداء دور الوساطة لإيجاد حلول لمختلف النزاعات.ما شهدته دولة قطر سيسجله التاريخ على همجية نتنياهو الذي مارس إرهاب دولة وضرب بعرض الحائط كل القيم وتجاوز القيم الأخلاقية وأقدم على خطوة غادرة بحق دولة تسعى لأجل السلام، وكما قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فإن الاعتداء على الدوحة رسالة من نتنياهو إلى العالم بأنه يريد إغلاق أبواب السلام والتنمر على المنطقة بأسرها.
ولعل أسلوب تعامل قطر مع هذا الاعتداء الغادر جدير أن يدرس في المعاهد الدبلوماسية وكليات العلوم السياسية، ويمثل هذا الأسلوب نموذجا لقدرة الدبلوماسية على هزيمة الغطرسة العسكرية والعدوانية، حيث قلبت الطاولة بوجه همجية نتنياهو الذي أخفق بتحقيق أي من أهداف الهجوم، فيما استطاعت قطر تحويل الاعتداء إلى استفتاء عالمي وعربي وإسلامي على التضامن معها وتجديد الثقة بدورها كوسيط نزيه جدير باحترام العالم بأسره.
ختاما تبقى الإشارة إلى أن النقطة الأهم هي أن الاعتداء لم يثن قطر عن الالتزام بمبادئها السياسية بوصفها كعبة المضيوم، ولم يغير موقفها الثابت من دعم القضية الفلسطينية والدفاع عنها في المحافل الدولية بما تمثله من أولوية لدى القيادة السياسية، وهذا ما أكده سمو الأمير المفدى بقوله إن قطر «ستواصل نهجها البناء في الوقوف مع الأشقاء والأصدقاء ونصرة القضايا الإنسانية العادلة بما يوطد دعائم الأمن والسلم الدوليين».مرة أخرى تثبت قطر أنها أقوى من التحديات وقادرة على تجاوز كل الأزمات بعزيمة وحكمة سياسية وإرادة وثبات.
حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها وكل من يعيش على أرضها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1272
| 28 سبتمبر 2026