رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت لا أزال متخوفة، مثلي مثل الكثير غيري، بعد إعلان المصالحة الخليجية وفتح الحدود البرية والبحرية والجوية مع الدول التي كانت تحاصر قطر بعد تفجر أزمة سياسية خليجية من بعض العوالق المترسبة من الأزمة، ذلك أن الأمور كانت من وجهة نظري ويشاركني كثيرون أيضا أن ما حدث في أربع سنوات لا يمكن أن يُحلَّ في يوم واحد، وأن كل الملفات العالقة بين قطر وهذه الدول ستأخذ طريقها المدروس للمعالجة بتأنٍ ودراية لضمان عدم تكرارها، ولكني حين رأيت ذاك الترحيب الشعبي في السعودية واحتفالاتهم والولائم التي أقاموها فرحة بعودة العلاقات مع قطر والالتقاء بأشقائهم وإخوتهم القطريين اختفى لدي كل هذا التخوف، لاسيما وأننا نعلم أن العوائل القطرية السعودية المشتركة لا تحصى؛ وهو أمر كان يمثل أكثر الأمور وجعاً في الأزمة، ولكن تبدد كل شيء بمجرد إعلان انتهاء الحصار والقطيعة التي استمرت أربع سنوات اضطرت هذه الأسر إلى فرض سياسة الجفاء بينها امتثالا لما أثرت عليهم الأمور السياسية.
ولا شك أن الحفاوة التي حظي بها سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله لدى تشريفه قمة العلا الخليجية ووصوله لمطارها في حين كان ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان في استقبال سموه بعبارات ترحيبية حارة أعقبه عناق أخوي بدد كل ما كان عالقا في النفوس بأن هذا الخلاف يمكن لرواسبه أن تظل وتؤثر في المستقبل الذي يرسمه القادة اليوم بشكل أفضل وأجمل لدول الخليج وشعوبها التي كانت أكبر وأول المتضررين من وراء هذا الخلاف الذي ندعو الله أن يكون قد تم طيه، وقلب صفحة جديدة من العلاقات الخليجية التي يجب أن تعود أقوى من ذي قبل، ليس لأننا ندخل مرحلة جديدة من العهد الخليجي، ولكن لأن هذا الخلاف لم يكن كالذي سبقه من خلافات عابرة مهما بلغت شدتها سابقا، ولكنه يبقى خلافا لم تتأثر به الحكومات وتنأى عنه الشعوب هذه المرة بل إن المجتمعات بأسرها تشابكت في هذه الأزمة واستمرت سنوات ما كان لأي خلاف سابق أن يطول ويعقبه مباشرة حصار وسياسات أخرى لا يمكن لتكرارها اليوم أن يزيد من أواصر الحل الذي ارتضيناه من قيادتنا الحكيمة والتي رأت أن فك الحصار أولا يمكن أن يفتح المجال للحوار والصلح لاحقا، وهذا ما صار فعلا وبحسب ما وعدت به هذا، القيادة المتمثلة في سمو أميرنا المفدى -حفظه الله- والذي أراد بترؤسه وفد قطر المشارك في قمة العلا أن يزيل أي عوالق يمكن أن تستفيد من هذا الخلاف وتحاول أن تقتات منه.
ولذا فإنه مع أولى طلائع فتح المنفذين البريين القطري والسعودي شاهدنا تلك الاستعدادات الحثيثة في منفذ سلوى السعودي لاستقبال القادمين من قطر بالورود والترحيب والابتسامات التي تدل على أن الكثيرين في المملكة العربية السعودية بالذات كانوا ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر، سواء من باب النسب والمصاهرة والقرابة أو من باب التجارة أو الدراسة وغيرها، وهو أمر أفرحنا كثيرا لأن الشعوب كان يجب أن تبقى بعيدة عن أي خلافات وسياسات، كان يجب ألا تمسهم بأي شكل من الأشكال، ولكن العبرة في الخواتيم وإن كان يجب أن نتعلم جميعا من هذه الأزمة الصعبة في كل المجالات ومن كل النواحي سواء نحن في قطر أو بالنسبة لهذه الدول التي تحاول اليوم أن تبني علاقاتها من جديد مع قطر ونلتمس منها حسن النوايا الذي سيكون المفتاح السحري لحل كل هذه الملفات التي سوف تجد طريقها للحل بإذن الله.
ويبقى ما حدث ليلة القمة الخليجية في إعلان الكويت الشقيقة عن حل الأزمة مع قطر وما ترجمته قمة العلا من مشاعر أخوية صادقة الباب المفتوح عن مصراعيه لدفن رواسب هذا الخلاف تماما والبدء بعهد جديد يبني الثقة الكاملة التي تعد بمستقبل واعد بإذن الله.
@ebalsaad@gmail.com
@ebtesam777
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026