رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما نعود بذاكرتنا إلى الزمن البعيد حيث مجالس العلم القديمة، على ذلك الحصير البسيط والبنيان المتواضع وشيخ جليل وطلبة نجباء، لم تكن العلاقة بين المريد وشيخه تبدأ بالتداول المعلوماتي والفكري، بل بالصمت والإنصات الذي يسبق السؤال، وصناعة التربية والقدوة في الطرفين العالم والمتعلم، فقد كانت تلك العلاقة تربيةً للعقل والروح معًا، يُرى فيها الشيخ قبل أن يُسمع، ويُفهم من حضوره أكثر مما يُفهم من عباراته، ويعرف المريد أنه أمام عقلٍ حر وليس عقلاً يباع وقت الحاجة وأمام انسان يملك من المروءة والاخلاق ما يعفه لقبول أفكاره العلمية والثقافية.
ولكن حين أنظر اليوم إلى صورة المثقف في زماننا وفي الفضاء العام، أشعر أن تلك المسافة الإنسانية قد اتّسعت بين المريد الآن وشيخه ؛ فالفكر لم يعد يصل الناس عبر علاقة مباشرة في أكثر الأحيان، بل عبر منصّات افتراضية، ولم يعد المثقف يُعرف بأثره الحقيقي وأخلاقياته المثلى بل بموقعه الآن في السياق الافتراضي والمنصات وكذلك مدى الرضا السلطوي السياسي عنه، والتفكير دوماً بماهية الجهة التي يتكلم عنها، ولحساب من يعمل ؟ وهكذا من أسئلة التحقيق التي تلاحقهم، حتى صار موقع المثقف يسبق الفكرة والانتماء السياسي او الايديولوجي يسبق عمق المعلومة ومنفعتها.
ففي هذا السياق، فقد المثقف الآن شيئًا جوهريًا هو « ثقة الناس»، لكن ليس لأن الناس تغيّروا كثيرًا، بل لأن المثقف الآن حوصر في أطر لا تشبهه، إطار سياسي، اقتصادي، أمني.. الخ، أو اختار الصمت حين كان الكلام واجبًا، وبين الصمت والخطاب المحسوب ظهر فراغٌ في الفكر لم يملؤه إلا الشعبوية.
فالشعبوية التي ظهرت فجأة، - وأعني بها أن يتصدر العلم ومنابره الشارع العام والأفراد غير المتخصصين من الشعب و ليس النخب الفكرية -، لم تنشأ من فراغ، بل جاءت بوصفها استجابة مباشرة لشعورٍ عام بالإقصاء والفجوة بينهم وبين المفكرين المثقفين إلا من رحم الله، وبأن الخطاب النخبوي لم يعد يفهم الناس ولا يصغي لهم ولحاجاتهم، فحين يشعر الفرد البسيط أن المثقف أو المفكر يتحدث بلغة لا تشبهه، أو يقدّم تفسيرًا باردًا لآلامٍ حارّة في قلبه، يبحث عن صوت آخر، حتى لو كان ذلك الصوت غير متخصص أو غاضبًا أو مبسّطًا أو مضللًا أو جاهلاً، فالشعبوية لا تقدّم حلولًا معقّدة، لكنها تقدّم إحساسًا بالانتماء للشعب والناس، وتمنح الناس شعورًا بأن أحدًا أخيرًا يتحدث بلغتهم، ولو على حساب الحقيقة.
لذلك نجد بعض النخب الآن، فقد ساهمت – بوعي أو دون وعي – في تآكل موقعها وقوة تأثيرها، فبعضها استسلم لإغراء القرب من السلطة السياسية، فسال لعابه مما في أيديهم، فصار جزءًا من خطاب السلطة، أو الخوف منها وهو أمر محتوم و معروف، ولكن أن يبرّر لها أكثر مما ينبغي، ويُدافع أكثر مما يُطلب منه، أو أن يقلب الباطل الى حق أبلج فهذا يعاب، وفي الجانب الآخر نجد البعض منهم اختار الانعزال، واكتفى بالحديث داخل دوائر ضيقة، مكتفيًا بنقاء الفكرة على حساب وصولها، وبين هذا وذاك، تلاشى الدور الوسيط والفعال للمثقف والمفكر، ذلك الدور الذي كان يُفترض أن يربط المعرفة بالناس، لا أن يعزلها عنهم.
جلستُ شخصياً أكثر من مرة مع علماء ومفكرين لا يعرفهم أحد، عقول عميقة تمتلك قدرة نادرة على الفهم والتحليل، لكنها لا تظهر في المشهد العام، لا لضعفٍ في الفكرة التي يتبنونها، بل لرفضهم الدخول في سوق الاعلام الآن، هؤلاء لا يجيدون اختزال الأفكار في جمل رائجة، ولا تحويل الفكر العميق الإنساني إلى محتوى سريع للتناول و التداول، فيبقون خارج الضوء، بينما يتقدّم المشهد من يملك الصوت الأعلى لا الفكرة الأعمق.
والناس الآن، في حقيقتها، لم تفقد ثقتها بالعلم ولا بالمعرفة، بل فقدت ثقتها بمن ادّعوا تمثيلهما من بعض المثقفين والمفكرين، لذلك أرى أن استعادة الثقة لا تكون بمحاربة «الشعبوية» بوصفها ظاهرة مزعجة، بل بمعالجة جذورها، فتبدأ بإعادة تعريف دور المثقف، كعقل حر يتعامل بذكاء مع المعضلات التي تحول بينه وبين وصول أفكاره و يتحمّل كلفة الكلمة، ودون أن تبتذل الفكرة، و دون أن يستعلي بمنبره، وأن يعترف بحدود معرفته قبل أن يطالب الآخرين بالثقة.
ربما لن تعود العلاقة بين المريد وشيخه كما كانت، فالعالم تغيّر، والمنابر تعدّدت، لكن الحاجة إلى الصدق في العطاء والذكاء في توصيل المعلومة بما يتناسب مع العصر الراهن وظروفه لم تتغيّر.
العالم بعد ويستفاليا.. بين تفكيك القواعد وإعادة التأسيس !
منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس النظري للنظام الدولي الحديث: سيادة الدولة، عدم التدخل في شؤونها... اقرأ المزيد
39
| 16 فبراير 2026
المتقاعدون.. وماجلة أم علي
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء... اقرأ المزيد
60
| 16 فبراير 2026
شهر رحمة لا شهر مفخرة
بضعة أيام ويهل علينا أعظم الشهور وأكثرها عبادة وتقربا لله وهو شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى... اقرأ المزيد
30
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1887
| 12 فبراير 2026
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
1737
| 15 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1653
| 10 فبراير 2026