رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يوم الأحد القادم بإذن الله، ستكون تركيا على موعد مع أبرز وأكثر انتخابات مثيرة تكون قد عاشتها، سواء الدولة بأجهزتها المختلفة أو الشعب بأحزابه وطوائفه وتنوع ميوله ومزاجه، منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية بدايات القرن الفائت.
الانتخابات القادمة التي سترسم ملامح الجمهورية التركية الجديدة - إن صح وجاز لنا التعبير- ستكون أشبه باختبار جدي جديد للشعب التركي، لمعرفة مدى قدرته ووعيه ونضجه لاختيار ربان أو قائد سفينة بلدهم، في ظل محيط هائج هادر، ووسط مؤامرات أو ترتيبات أو تنسيقات ظاهرة وباطنة، من القريب قبل البعيد، المسلم وغير المسلم، لأجل ضبط حركة هذا البلد وإعادة رسم ملامحه وخططه ورؤاه الاستراتيجية من جديد، أو إن كنا أكثر وضوحاً، لتوجيه هذا البلد المحوري نحو طريق أشبه بما تم رسمه له منذ معاهدة لوزان عام 1923 التي ينتظر كثير من الأتراك، وليس كلهم، يوليو القادم للاحتفال بالتخلص من قيودها الظالمة.
تركيا منذ أن تولى حكمها حزب العدالة والتنمية في 2003 بقيادة السيد رجب طيب أردوغان، الرئيس الحالي للجمهورية، نهضت بشكل ملحوظ لا يمكن التغافل عنها، لاسيما من أطراف دولية مهمة لها مع الدولة التركية صولات وجولات تاريخية، تظهر بين الحين والحين بأشكال متنوعة.
نهضت تركيا مرة أخرى لتكون دولة محورية في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، لتمسي ذات ثقل ووزن استراتيجي، حتى صار الاصطفاف أو التحالف معها مكسباً للمتحالفين، مثلما هو بالطبع مكسب لها أيضاً، وما النمو الاقتصادي المتصاعد والمشهود لتركيا خلال عقد واحد من الزمن، رغم الكثير من التحديات، إلا دليل على تصاعد أهمية وثقل هذه الدولة، وهو ما يمكن اعتباره مكسباً للأمة المسلمة بشكل عام، قبل أن تكون للأمة التركية، وخاصة بعدما برز الدور التركي في كثير من قضايا المسلمين حول العالم، وهو ما يدعو الأمة المسلمة إلى المحافظة على هذا المكسب، بعد أن طال الزمن عليها لم تشهد خلاله انجازات ملموسة. فقد انشغلت أو تم اشغالها بصورة وأخرى بمشكلات وأزمات لا تكاد تخرج من واحدة إلا وأخرى تنتظر، وما يحدث لتركيا اليوم من تربص البعض القريب والبعض الغريب البعيد، يستدعي التنبه السريع إليه والوقوف معها، فما زال الغرب تحديداً، يحتفظ في ذاكرته بصور الجيوش العثمانية وهي تصل إلى عمق أوروبا، بل لا زال يتذكر قوة وعظمة الإمبراطورية العثمانية التي حكمت مساحات شاسعة من آسيا وأوروبا لأكثر من خمسمائة عام.
إذن هي مشاهد لا تسر الغرب كثيراً، على رغم أن تركيا اليوم عنصر فاعل مؤثر في حلفهم المسيحي العسكري المسمى بالناتو. وأحسبُ أن هذا النادي وهو يرى دولة مسلمة جارة لأوروبا وقد أوشكت على أن تكتفي وتعتمد على ذاتها في كثير من المجالات، لن يكون بالأمر الهين عليه أو بالذي يمكن غض الطرف عنه، حتى وإن أبدى هذا الغرب ظاهرياً أنه على وفاق مع تركيا !
إسقاط أردوغان هدف غربي
انتخابات الرئاسة التركية هذه المرة صارت محط اهتمام وأنظار العالم، كما هو الحال مع بعض أهم الانتخابات الرئاسية في العالم، وصارت فصلاً جديداً من فصول بناء الدولة التركية الحديثة، واعتبارها من الفصول المشهودة لهذه الجمهورية التي بدأت فعلياً شد الأنظار إليها منذ أكثر من عقد من الزمان، ولم تكتسب أهميتها من إنجازاتها على أرض الواقع فحسب، بل كذلك من أهمية رجل تركيا القوي، رجب طيب أردوغان، الذي كشف الغرب وبعض الشرق العربي أنيابهم ضده، وصارت وسائل إعلامهم تعادي الرجل شخصياً، وتدعو بكل الطرق والوسائل والصور لإسقاطه، في مشهد يثبت لك زيف الادعاءات الغربية ومزاعم الحريات وغيرها.
لا أقول جديداً إن أشرت بصورة سريعة إلى أن هذه الانتخابات وما يصاحبها الآن من عداء غربي سافر لا أخلاق له، قد حركت الشارع الإسلامي من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، وصارت ملايين المسلمين هنا وهناك تدعو للسيد أردوغان بالفوز، وتدعو الأتراك إلى عدم التفريط بالرجل، مهما يقال عنه في إعلام الغرب والشرق، ومهما يحاول كثيرون تشويه صورته. الرجل لم يظهر له مثيل في التاريخ التركي الحديث، حتى تحول لأيقونة إسلامية ملهمة للإندونيسي والباكستاني والهندي، بالإضافة إلى العربي والإفريقي والأوروبي المسلم.
صار في يقين الشعوب المسلمة، أن أردوغان هو رجل المرحلة، سواء لتركيا أو للمسلمين. وقد زاد هذا اليقين وتأكد بعد تعاظم واشتداد حملات التشويه والتحريض الغربية ضده، والتي ما تتأجج نيرانها عادة إلا بعد أن تتعرض مصالحهم للخطر - بحسب وجهة نظرهم - وأن هذا الرجل القوي خطر على استراتيجياتهم ومصالحهم بصورة وأخرى، باعتبار أن خروج أي دولة مسلمة عن التبعية للغرب، إنما هو خطر على أمنهم ومصالحهم القومية، وصار بالتالي في المشهد التركي، اسقاط أردوغان هدفا لا يقل أهميته عما جرى للدولة العثمانية قبل مئة عام، حين تم تقييدها بمعاهدات استسلام وخضوع.
الشعب القطري وأردوغان
الانتخابات التركية لها أهميتها في الشارع القطري، وإن كنت هنا لا أزعم أني أتحدث نيابة عنه، لكن يمكن إدراك اهتمام القطريين بالانتخابات التركية، وأنه نابع من تقديرهم واحترامهم للسيد أردوغان، ومواقفه مع قطر، وأكاد أزعم أن نسبة كبيرة من الشعب القطري تدعو الله أن يتخطى السيد أردوغان الانتخابات القادمة ويحسمها من الجولة الأولى، فإن ما نتابعه عبر وسائل الإعلام التركية وغيرها من مشاهد للمعارضة التركية، تدعو كثيرين ليس في قطر فحسب، بل جُل العالم الإسلامي، أن يستمر حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في حكم وإدارة تركيا، لأن غيره سيعني انتكاسة متوقعة للبلد وتغييرات دراماتيكية على خرائط الأحداث في كثير من أجزاء هذا العالم، غالبيتها لا تسر محبي تركيا من غير الأتراك.
وأحسبُ أن دعم الدولة التركية وزعيمها الحالي في إنجاح الحدث الأبرز في تركيا، هو موقف تاريخي يتطلبه الموقف من كل مسلم، بعدما اتضحت كمية وحجم التنسيقات الحاصلة بين قوى عربية وغربية لبث الفوضى في هذه الدولة، وتشويه صورة زعيمها التاريخي قبيل الانتخابات.
أردوغان رجل المرحلة
فوز الطيب أردوغان - وهو الأقوى حظاً من منافسيه - سيعطي نكهة جديدة ومميزة للدولة التركية لسنوات خمس أخرى بإذن الله، ويضعها في قائمة الدول المؤثرة على الجوار والإقليم وصولاً الى جغرافيات أوسع وأبعد، ولا أظنه سيكون شاقاً على الأتراك في اختيار الرجل الأنسب لقيادتهم، بل أحسبُ – وهو رأيي الشخصي - أنه لن يختلف كثيرون على أنه الأنسب لهم للمرحلة القادمة، بحكم الإنجازات والوقائع والاثباتات على الأرض، وبالتالي لا أظن سيختار التركي رئيساً غير أردوغان، إلا ذاك الحزبي شديد الولاء لحزبه، أو المستسلم للدعايات المغرضة من الداخل والخارج، فلا شك أنه سيختار غيره.
قد يرى البعض أن الأمر نهاية المطاف شأن تركي، والأتراك هم الأدرى والأقدر على استشعار أهمية المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادهم، واختيار قائدهم. نعم هذا صحيح، وهو رأي نحترمه، لكن من وجهة نظري الشخصية أيضاً، أرى الأمر من بعد أن تكالب الغرب وبعض الشرق ضد الرجل، ليس لتركيته القومية، بل لتركيته الدينية أو الإسلامية، صار الدفاع عنه هماً إسلامياً مشتركاً يتطلب موقفاً من المسلمين - شعبياً على أقل تقدير ولا أقول رسمياً - وأهمية دعم وتعزيز صورة هذا الزعيم التاريخي، الذي لو لم يكن له تأثير على العالم الإسلامي بشكل وآخر، لما رأيت كل ذلك التكالب الغربي عليه، ولم يكن أحد من المسلمين اهتم لأمره أو أمر ما يجري في تركيا، شأنها شأن كثير من الدول المسلمة الخاملة، والمنكفئة على ذاتها.
إنها تلكم النوعية المرغوبة في هذا العالم. دول غنية لكن خاملة، لا أثر لها إلا ما يكون لصالح المتسلط على الحضارة الإنسانية الحالية، وهو الغرب تحديداً. وهذا ما يعمل السيد أردوغان على تغييره منذ زمن. وما تكراره لشعار أن العالم أكبر من خمسة – يقصد بدول الفيتو – إلا دليل على رغبة في تغيير جذري للنظام، ليس على الصعيد التركي فحسب، بل كل صعيد له علاقة بهذا البلد، وهذا سر خطورته.
كل التوفيق والسداد للرجل الطيب، الذي ندعو الله أن نراه متوجاً بالنصر يوم الإثنين القادم، والناس من حوله تشكر الله وتحمده، وتحتفل به في مسجد آيا صوفيا في بث تلفزيوني مباشر للعالم أجمع، وما ذلك على الله بعزيز.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1242
| 23 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1026
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026