رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1134

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

زيارة ترامب.. ترسخ الشراكة ومركزية دول مجلس التعاون الخليجي

11 مايو 2025 , 02:00ص

تشكل زيارة الرئيس ترامب الرسمية الأولى خارج الولايات المتحدة برئاسته الثانية اعترافاً مهماً ومعبراً لمكانة ودور دول مجلس التعاون الخليجي إقليميا وحل الأزمات الدولية. وبذلك يكرر الرئيس ترامب، كما في رئاسته الأولى الزيارة الخارجية الأولى إلى السعودية في مايو 2017، وعقده قمة أمريكية-سعودية وقمة أمريكية-خليجية وقمة أمريكية-عربية-إسلامية.

تشمل زيارة الرئيس ترامب (13-16 مايو الجاري) المملكة العربية السعودية وعقد قمة أمريكية-سعودية وقمة أمريكية-خليجية بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في 14 مايو. سيعقبها ترامب بزيارتين رسميتين لدولتي قطر، والإمارات العربية المتحدة. ما يُكرّس مكانة وأهمية دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وبذلك يفرض ترامب نهجا جديدا يخالف الرؤساء الأمريكيين بكسر البروتوكول والتقاليد بأن زيارة الرئيس الأمريكي الأولى تكون للجوار كندا والمكسيك أو بريطانيا واليابان. والملفت تجاهل الرئيس ترامب في زيارته إسرائيل، ليرسل رسالة انزعاج من مواقف وتدخلات وتلاعب نتنياهو والتباين حول حربه على غزة ورفضه مفاوضات إيران وتحريضه ضرب برنامج إيران النووي، وتهديد أمن واستقرار المنطقة.

والواقع أن دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعين باتت القلب ومركز الثقل الرئيسي وقائد النظام العربي ولاعبا إقليميا فاعلا. وتتمتع بعلاقات متنامية مع الدول الفاعلة في النظام العالمي- وتستقطب الخبرات وتشارك بدبلوماسية الوساطات بخفض تصعيد الأزمات وحل الأزمات الرئيسية. سواء في قضايا إقليمية كما تقوم به دولة قطر في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران والولايات المتحدة وطالبان في أفغانستان وبين حماس وإسرائيل بوساطة أمريكية - مصرية أو ما تقوم به السعودية والإمارات بالوساطة بين روسيا وأوكرانيا حول تبادل أسرى الحرب، واستضافة السعودية لمفاوضات روسية-أوكرانيا. وتبرز دبلوماسية وساطة سلطنة عمان باستضافة مفاوضات مهمة بين الولايات المتحدة وإيران. بنقل رسالة من إيران إلى الولايات المتحدة الأمريكية رداً على رسالة الرئيس ترامب إلى إيران نقلها مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد إلى الطرف الإيراني. انطلقت على أثرها مفاوضات غير مباشرة في ثلاث جولات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة-وتُعقد اليوم الجولة الرابعة في مسقط. كما توسطت سلطنة عمان لوقف المواجهات والقصف المتبادل بين الولايات المتحدة والحوثيين بعد 51 يوما من العمليات العسكرية.

أصاب إعلان الرئيس ترامب وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية ضد الحوثيين دون التنسيق بصدمة ودهشة نتنياهو وحكومته. خاصة أن ترامب لا يرغب باستمرار حرب أثناء زيارته. ويمارس ترامب حسب الإعلام الإسرائيلي ضغوطا كبيرة لفرض خطته بوقف حرب غزة وتبادل الأسرى وإدخال مساعدات إنسانية ضرورية، ليضع نتنياهو تحت الأمر الواقع، يتوج زيارته ويكرس دوره صانع سلام يستحق جائزة نوبل للسلام!

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بمركز وملاءة مالية هي الأعلى في المنطقة الممتدة بين إسبانيا والهند. وتوقع نمو اقتصاد دول المجلس مجتمعة ب3.5% عام 2025. وبلغ إجمالي الناتج الإجمالي لدول المجلس2.129 تريليون دولار. وتوقع ارتفاع الناتج الإجمالي لعام 2025 بين 2.5 -2.7 تريليون دولار. ما يجعل ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي 12 على مستوى العالم. كما تمتلك دول مجلس التعاون أكبر صناديق ثروات سيادية في العالم بمجمل 4.4 تريليون دولار. وتشكل صناديق الثروات الخليجية حوالي 40% من أصول صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم. وتحتل 6 من أكبر 10 صناديق ثروات سيادية في العالم. ويتوقع ارتفاع حجم أصول صناديق الثروات السيادية الخليجية إلى 18 تريليون دولار بحلول عام 2050. ما يمكّن دول المجلس من تبوؤ مركز متقدم على مستوى العالم. ناهيك عن امتلاك دول المجلس احتياطات طاقة من نفط وغاز على مستوى العالم. وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي 17 مليون برميل نفط يوميا- ما يعادل 23% من الإنتاج العالمي. وتملك دول المجلس511.9 مليار برميل نفط ما يعادل ثلث احتياطات النفط العالمية. وتملك دولة قطر ثالث أكبر احتياطي نفط في العالم في حقل الشمال. وتملك دول مجلس التعاون استثمارات بمئات مليارات الدولارات في أسهم الشركات الكبرى الأمريكية وسندات الخزانة الأمريكية وستستثمر المزيد مستقبلا.

أما عن القضايا والملفات المهمة التي ستبحث في زيارة والقمم التي سيشارك بها الرئيس ترامب فتشمل: تعزيز المصالح المشتركة وتطوير العلاقات وأمن واستقرار المنطقة المهمة للاقتصاد الأمريكي والعالمي، ودعم الاستقرار ولجم تهور نتنياهو وحروبه السبع وتصميمه على تغيير الشرق الأوسط بحروب وعدوان على غزة والضفة وسوريا ولبنان واليمن. والتحريض ضد إيران وبرنامجها النووي، وتفضيله المواجهة على التفاوض. وهو عكس استراتيجية ترامب الذي يتباين عن مواقف نتنياهو ويمارس ضغوطه عليه في عدة ملفات، لتحقيق الاستقرار وفقًا لمصالح أمريكا وليس مصالح نتنياهو. ترى دول مجلس التعاون أن الاستقرار ووقف الحرب والدفع لقيام دول فلسطينية سيعزز الاستقرار والسلام في المنطقة بما يخدم مصالح الجميع.

ستحث دول المجلس الرئيس ترامب على دعم جهود الوساطة الخليجية للتوصل لاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي-لاعتدال مواقف إيران وإنهاء أنشطتها المزعزعة للأمن بعد انتكاسات حلفائها في المنطقة. وستركز المحادثات على تعزيز التحالف العسكري مع الحلفاء وطمأنة الحلفاء بضمان الأمن الخليجي ومكافحة الإرهاب بعد انكفاء وتراجع حضور أمريكا العسكري. وتوقيع اتفاقية أمنية مع السعودية، وتوقيع صفقات تسلح. واستقرار أسواق النفط والطاقة. وتعزيز التجارة البينية والاستثمارات في قطاعات الطاقة. وبحث الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي ومواجهة مخاطر الأمن السيبراني وقضايا اللاجئين والهجرة غير الشرعية. والتأكيد على عدم التطبيع قبل وقف حرب غزة ووضع مسار واضح لا رجعة فيه لقيام دولة فلسطينية، وهو موقف السعودية ودول المجلس. إضافة لمناقشة الوضع اليمني والحوثيين ودعم الحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد والأزمة المتفاقمة في السودان، والوساطة بين الهند وباكستان.

مساحة إعلانية