رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

357

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

20 سبتمبر 2026 , 12:00ص

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل المظلة الأمريكية والأمن الخليجي بعد الحرب على إيران"- أؤكد في مقالي اليوم دور دول مجلس التعاون بخفض التصعيد، لمنع انزلاق التهديدات من الطرفين الأمريكي والإيراني حول جدية التلويح بالعودة للاعمال العسكرية. واحتمال إقدام الرئيس ترامب الذي وعد باتخاذ موقف مفاجئ مثل استهداف موقع جبل الفأس" قرب منشأة نظنز النووية- على عمق أكثر من 100 متر. وسربت الولايات المتحدة قيام القوات الأمريكية بإجراء محاكاة في ولاية نيومكسيكو لضرب منشآت "جبل الفأس"- لخلط الأوراق وإبقاء هواجس عودة الحرب التي لا تتوقعها إيران بسبب الكلفة الكبيرة ونفاد كمية كبيرة من الذخيرة والصواريخ والدفاعات الجوية-وعدم شعبية الحرب لدى الناخبين الأمريكيين واقتراب انتخابات الكونغرس.

ويكرر الرئيس ترامب في مقابلاته - وآخرها "أقترب من اتخاذ "قرار كبير ومصيري" بشأن القيام بهجمات عسكرية واسعة النطاق بهدف إنهاء الصراع. وختم بالقول" "هل أريد أن أذهب وأبيدهم أم لا؟ إنه قرار كبير وكل الاحتمالات واردة".!! وان جميع الخيارات واردة. وهذا يطرح تساؤلات صعبة ومكلفة لن تقتصر على الولايات المتحدة وإيران فقط.

وسبق أن أكد الرئيس ترامب خلال الأسبوع الماضي في عدة لقاءات مع الصحفيين وتغريدات انه "يرجح أن الحرب مع إيران ستنتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. لأنه يعتقد أن "النظام الإيراني انهار اقتصادياً ولا يملك القدرة على الصمود أكثر". كما دأب الرئيس ترامب على التكرار يوميا وفي أي نقاش أو مقابلات وتغريدات في حسابه في أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا.. ويتطلب أن يتحمل الشعب الأمريكي بعض الأعباء والحرب ستنتهي قريبا - وبالتالي سيتبع ذلك خفض أسعار الوقود (بنزين وديزل). وقدمت بنتاغيو 43 مليار دولار ما تم انفاقه منذ اندلاع الحرب على إيران - في 28 فبراير 2026. والواضح أن الحرب تستنزف شعبية الرئيس ترامب بشكل كبير وخاصة في مجال عدم نجاحه بخفض كلفة المعيشة وخفض أسعار الغذاء بسبب ما تشهده أسعار الوقود من ارتفاع حاد يصل لأكثر من 30% وارتفاع أسعار الكهرباء والإيجار وتذاكر السفر بعد ارتفاع أسعار وقود الطائرات بحوالي 100%. ويرى ترامب ومسؤولون في إدارته أن إيران تتعمد وتهدف من التصعيد وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز وتحريك أذرعها - لشراء الوقت ولإيلام ترامب والجمهوريين - واستجلاب الغضب الشعبي في الداخل الأمريكي بسبب ارتفاع أسعار الوقود، كورقة ضغط على ترامب وحزبه الجمهوري- حيث بدأ الناخبون الأمريكيون الغاضبون الادلاء بأصواتهم مبكراً في انتخابات التجديد النصفي الذي يجرى في 3 نوفمبر القادم.

وهذه ورقة تملكها إيران. ويخشى ترامب والمشرعون الجمهوريون من تحميل الناخبين الأمريكيين مسؤولية كل ذلك بسبب تداعيات الحرب على إيران. وتهدف إيران لإضعاف قبضة ترامب والجمهوريين- بخسارة أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. وهذا يعني استنزاف وتعطيل أجندة الرئيس ترامب والجمهوريين وتسريع إنهاء الحرب بوقف تمويلها، حتى تشكيل لجان تحقيق على جميع المستويات والقضايا الداخلية والخارجية.

وهكذا دخلت المواجهة الأمريكية – الإيرانية مرحلة أشد خطورة، لكنها لم تقترب من الحسم بعد سبعة أشهر من المواجهات. تتراوح بين الهجمات والتصعيد العسكري المنضبط. وحملة تشديد الخناق المالي والتجاري على إيران. وقد ردت إيران كالعادة بتصعيد عبثي بالصواريخ والمسيّرات. مدعية استهداف القواعد في الكويت والبحرين والأردن والعراق (قواعد عسكرية تم اخلاؤها). والواقع أن كلا الطرفين في الشهر السابع ومع جمود المفاوضات يخشى من انزلاق الأوضاع إلى ما لا تُحمد عقباه. وهنا تأتي أهمية دور الوسطاء.

سيعقد الرئيس ترامب اجتماعات مهمة للتشاور مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء القادم في نيويورك. لمناقشة الخطوات القادمة في التعامل مع إيران. لذلك مهم في أول اجتماع بين قادة وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس ترامب منذ اندلاع الحرب على إيران التي تقترب من نهاية شهرها السابع - بكل تداعياتها الخطيرة والمكلفة على الجميع ويبقى المتضرر الأول دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي - أن يقدموا تقييما واضحا للأوضاع التي لم تعد تحتمل المزيد من المواجهات والتصعيد لانعكاساتها السلبية - على الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى أمن الطاقة والاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي. وأهمية استمرار مساعي الوساطات بقيادة دولة قطر وسلطنة عمان - وبدعم ومؤازرة دول مجلس التعاون الخليجي.

وأهمية تغليب لغة المنطق وجسر الهوة ورفع الحصار وتأمين عبور آمن لمضيق هرمز والخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب. خاصة بعد تمكن جماعة "الحوثي" من احكام السيطرة العملياتية على مضيق باب المندب - بعد السيطرة على "المخا" والجزر القريبة من المضيق الاستراتيجي الذي يربط بحر العرب بخليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط وبالعكس والذي تعبر عبره 12% من التجارة العالمية حوالي 7 ملايين برميل نفط يومياً. إضافة إلى تحكم إيران إلى حد كبير بالعبور عبر مضيق هرمز لأكثر من نصف عام، وقصف جماعات مسلحة متحالفة مع إيران خط شرق - غرب السعودية التي تنقل عبر أنبوب نفط ومضخات النفط السعودي من المنطقة الشرقية إلى ميناء "ينبع" - على البحر الأحمر غرب المملكة العربية. وأوقفت السعودية ضخ النفط عبر هذا الأنبوب بعد تعرضه لقصف بمسيرات انطلقت من العراق. مما يعني أن الطاقة من نفط وغاز من السعودية والدول الخليجية تتعرض للخنق والاستنزاف. وباتت الحاجة مُلحة لإنهاء هذا الوضع الصعب والمعقد - ومراوحة "اللاسلم واللاحرب"!! ولكن تبقى المعضلة أمام ترامب وإيران ومنطقتنا - الفشل بترجمة الانجازات العسكرية إلى تسوية سياسية، بانتزاع اتفاق دائم يجنب المنطقة حربا كارثية. ويعيد الأمور إلى نصابها، وهنا يأتي أهمية دور ومشاركة الوسطاء.

مساحة إعلانية