رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتزامن هذا الكتاب مع لحظة ثقافية يتصدّر فيها النقاش كفاءة الطب، في الوقت الذي يهمل حقيقة ما يعتمل داخل من يمارسه! فبينما ينجح الطب الحديث في نسخته التقنية من تحويل جسد الإنسان إلى معادلة قابلة للتحليل، لا يحقق ذات القدر من النجاح في احتواء تجربة الطبيب الإنسانية.. المعضلة التي تدفع هذا الكتاب لفتح نافذة مغلقة على تلك المنطقة المظلمة، والتي تتقاطع فيها المعرفة مع القلق، وتُحاذى المسؤولية الخوف، ويرافق الإنجاز الشعور بالذنب!
ينطلق الكتاب من تصوّر ضمني يعكس صورة الطبيب المثالي كوهم ثقافي أكثر منه واقعاً مهنياً! فالطبيب -كما تقدّمه التجربة المهنية- ليس كياناً محايداً مجرداً، بل كيان إنساني يعيش تحت ضغط مستمر، بين متطلبات العلم المستجد واتخاذ القرارات وسقف التوقعات الاجتماعية. وحيث التكوين الطبي نفسه يساهم في خلق هذا التوتر كما تعتقد المؤلفة، فإن الأطباء يُدربّون تلقائياً على إخفاء مشاعرهم التي تبدو كعائق أمام القرار الحكيم، في حين أنها في الحقيقة جزء لا يتجزأ من هذا القرار. وبينهما تكمن المفارقة، إذ كلما حاول الطبيب التصرف بالعقلانية المتوقعة حيث الحيادية والموضوعية، ازداد خطر فقدانه للبوصلة الإنسانية التي تمنح قراراته معناها!
تستهل المؤلفة مقدمة كتابها (What Doctors Feel: How Emotions Affect the Practice of Medicine) فتقول: "بحلول الوقت الحاضر، يدرك حتى أكثر الأطباء تقليدية أن العواطف حاضرة في الطب على كل المستويات، لكنها غالباً ما تُدمج ضمن مفهوم عام يشمل التوتر والإرهاق، مع افتراض ضمني أن الانضباط الذاتي كفيل بضبطها. غير أن الطبقات العاطفية في الطب أكثر تعقيداً وانتشاراً مما نتصور. ففي الواقع، كثيراً ما تكون هي العامل المهيمن في اتخاذ القرارات الطبية، حيث تطغى بسهولة على الطب المبني على الأدلة والخوارزميات السريرية ومعايير الجودة، وحتى الخبرة الطبية، وغالباً دون وعي من أحد! قد يُقال بسهولة إن الأطباء لا يختلفون عاطفياً عن المحاسبين أو السباكين أو فنيّي إصلاح الكابلات، لكن محصلة سلوك الأطباء -سواء كانت منطقية أو عاطفية أو غير عقلانية- تحمل عواقب حياة أو موت بالنسبة للمرضى، أي بالنسبة لنا جميعاً".
بيد أن الخوف يتوغل كقوة خفية في الممارسة الطبية كما تكشف المؤلفة (د. دانيللا أوفري)، وهي استشارية الطب الباطني في مستشفى بيلفيو، وأستاذة في كلية الطب بجامعة نيويورك، والتي تنشر مقالاتها المتخصصة في المجلات والصحف الأمريكية المعروفة. فضمن أكثر أطروحات كتابها حدة، الخوف الذي يتوارى بين طيات المعطف الأبيض ويعمل كمحرّك خفي في البنية الطبية كاملة، حيث تأثيره الذي يمتد ليشمل التشخيص والفحص والعلاقة مع المريض، خلافاً لما قد يُعتبر استجابة عاطفية عابرة! إن هذا الخوف في رأيها يتغذى من مصدرين رئيسيين: الخوف من الخطأ الطبي الذي قد يتحول من احتمال مهني وارد إلى تهديد وجودي، والخوف من المحاسبة القانونية الذي قد يعيد تشكيل الممارسة الطبية نفسها، وقد استحدث ما يُعرف في الأدبيات الغربية بـ (الطب الدفاعي)، حيث لا يعود الهدف الأول هو مصلحة المريض، بل تقليل المخاطر القانونية على الطبيب. ومن هنا، وبينما تتجاوز المؤلفة حدود السرد الشخصي، تقدّم نقداً موضوعياً للمنظومة الطبية ككل التي قد تكافئ الحذر المفرط أحياناً أكثر مما تكافئ الحكم الطبي الرصين.
ثم تنتقل المؤلفة لتضع العلاقة بين الطبيب والمريض في مخبر التحليل، فليست هي علاقة علاجية صماء بقدر ما هي علاقة معقدة ترتكز على عنصر الثقة كشرط أساسي -لا إضافي- لنجاح أي تدخل طبي. غير أن هذه العلاقة تتعرض لتآكل مستمر بسبب عوامل متعددة، من ضمنها: ضغط الوقت، تدخل الأنظمة الإدارية، طغيان الطابع المؤسسي للرعاية الصحية، تنامي ثقافة الشك والمساءلة. في هذا السياق، يفقد اللقاء الطبي طابعه الإنساني تدريجياً، ويتحول إلى تفاعل تقني قصير يركز على الأعراض الصحية على حساب التجربة الإنسانية.
من ناحية أخرى، تتناول المؤلفة بالنقد ما يمكن اعتباره أحد أكثر التحولات إثارة للجدل في المؤسسات الطبية الحديثة، والذي يعني بترجمة جودة الطبيب إلى أرقام ومؤشرات، حيث تعتقد بأن هذه المقاييس -رغم ضرورتها الإدارية- تعاني من اختزال مفرط، إذ تقيس ما يمكن قياسه بسهولة في حين تتجاهل ما يصعب قياسه مع أنه الأكثر تأثيراً.. الاختزال الذي يصدر معه الطبيب تقييما طبيا وفق معايير جزئية، على حساب الحضور الإنساني المتمثل في التواصل مع المريض وفهم حالته الصحية بشكل أعمق. إن هذا الاختزال في حقيقته لا يؤثر على تقييم الطبيب وحسب، بل قد يدفعه إلى ممارسة نمط محاباة للنتائج القابلة للقياس على القيمة الإنسانية.
في الختام، قد لا يبدو أن هذا الكتاب يقدّم نقداً أو دفاعاً عن الأطباء، بقدر ما يحاول فهم طبيعتهم الإنسانية التي تعمل ضمن بيئة ضاغطة تفتقر أحياناً لما هو مطلوب من مظاهر إنسانية، الأمر الذي يؤكد على أن الطب في جوهره ليس علماً وحسب، بل ممارسة أخلاقية معقّدة تتطلب ما يتعدى العلم الصرف إلى الوعي بالإنسان في ضعفه وقوته!.
حين عدت إلى جامعة محمد الخامس..
قبل أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً في صيف عام 1994، كنت أغادر الرباط باتجاه دمشق. لم تكن رحلة... اقرأ المزيد
33
| 29 يونيو 2026
أنقذوا المسجد الأقصى
في زحمة الأحداث التي تعيشها المنطقة، تتسلل قضية المسجد الأقصى إلى هامش الاهتمام الإعلامي والسياسي، رغم أنها تشهد... اقرأ المزيد
42
| 29 يونيو 2026
برغنشتوك.. هل يصمد الاتفاق؟
م تمضِ سوى أيام على التوصل إلى تفاهمات هدفت إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة دبلوماسية... اقرأ المزيد
42
| 29 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5766
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4233
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1257
| 26 يونيو 2026