رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان فريد

- كاتب وأكاديمي في أكاديمية المها للبنين

مساحة إعلانية

مقالات

519

رمضان فريد

الشراكة التعليمية في أجمل صورها

11 سبتمبر 2026 , 02:00ص

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في اتجاه أبيهم الّذي كان ينتظرهم في ساحة المدرسة بعد انتهاء اليوم الدّراسي، الأطفال ارتموا في حض أبيهم وغاصوا في حنانه وتدثّروا بذراعيه وأخذ الأب يربّت على أكتافهم ويقبّلهم واحدا تلو الآخر، بدأ بصغيرهم فحمل عنه حقيبته ثم أمسك الجميع بيد أبيهم بعد أن قبّلوا رأسه ثمّ مضوا جميعًا في طريقهم، والرّائع أن هذه اللّوحة التّربويّة الجميلة نراها نهاية كلّ يوم دراسيّ وأصبحت جزءا عاطفيًا جميلًا نسعد به كلّ يوم.

إنّ كلّ الآباء يحملون مثل هذا الحبّ و مثل ذلك الحنان لأبنائهم، لكنّهم لا يقدّمونه بهذه الطّريقة المؤثرة في الزّمان والمكان، وأتصوّر أن هذا السّلوك التّربوي المهيب لن يُمحى من ذاكرة الأبناء وسيقودهم حتمًا إلى مستقبل عاطفي إيجابي حميد، وإلى نجاح وظيفي رفيع المستوى، كل هذا لمجرّد مشاركة الأب أبناءه فرحة العودة السّعيدة إلى البيت بعد انتهاء اليوم الدّراسي للأبناء، فما بالكم لو أنّنا قرّرنا أن نقضي يوما أو بعض يوم مع أبنائنا في مدرستهم وداخل حجرة الدّراسة؟

قبل خمسين عامًا طلبت مدرستي من أبي أن يقوم بأعمال صيانة للطّاولات والمقاعد في المدرسة، فقد كان -عليه رحمة الله – نجارًا ماهرًا، فجاء وقضى يوما كاملا في المدرسة ومنذ ذلك الوقت وذاكرتي لا تنسى مجريات يوم دراسي كامل وربما لا تحمل ذاكرتي تفاصيل يوم دراسي آخر سوى ذلك اليوم؛ لأنّ أبي زارني في الصّف أكثر من مرّة في ذلك اليوم ووقف إلى جانبي وقدّم لي شيئًا من رعايته وحنانه ورحّب بزملائي في الصّف وتحدّث إلى معلمي.

إنّ الشّراكة الوالدية اليوم لم تعد مقتصرة على مجرّد متابعة أخبار الأبناء في المدرسة أو حضور اجتماعات دوريّة تنظمها المدارس أو استقبال المراسلات والرّد عليها ولكنها صارت مرتبطة بالمستقبل العاطفي والنّفسي والمهني للأبناء.

فاليوم في بعض الأنظمة التّعليميّة الحديثة تقوم الأسرة باختيار المواد المؤهلة للجامعات التي تمّ الاتفاق عليها مسبقًا مع الأبناء وليس هذا فحسب بل أصبحت الأسرة والمدرسة شريكين أساسيّين في تحديد موعد الاختبار الأنسب للطّالب وفق استعداداته بما يضمن له أفضل النّتائج وهذا في حدّ ذاته منح الأبناء فرصة كبيرة للتّفوق الدّراسي وهو من أفضل ثمار الشّراكة الأسريّة بمفهومها الحديث.

إنّ المردود التّربوي كبير في أن تبقى الأسرة على مقربة من الأبناء في أدق تفاصيل حياتهم الدّراسيّة بدءًا من اختيار المدرسة والنّظام التّعليمي الأنسب لطبيعة الأبناء وستكون هناك فرصة أكبر للنّمو التّربوي والتّعليمي الإيجابي عندما تخطّط المدرسة لقضاء أحد الوالدين بعض الوقت رفقة الأبناء في المدرسة حتى وإن كان مجرّد استقبال الأبناء فور انصرافهم من المدرسة.

مساحة إعلانية