رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير المستمر والحياة الكريمة، وهذا من الأقدار الجميلة للمعلم؛ ذلك لأن قطر تؤمن بدور المعلم المحسن في التغيير، فإن كان القائد العسكري في الحرب هو من يحقق رؤية الوطن وتطلعاته في النصر، فإن المعلم هو من يُمهد لهذا النصر ولغيره من الانتصارات في السلم والحرب، وإنما أخصّ بحديثي اليوم المعلّم؛ لأنّني شاهد على الاهتمام القطري العظيم بالمعلّم، وشاهد على أنّ بركة المعلّم المحسن يبقى أثرها ممتدًا إلى ذريّته. إن جميع المهن الشّريفة هي مصدر خير لأصحابها ومن خيرها إنْ أتقنها أصحابها أن يكون هذا الإتقان سببًا مباشرًا في توفيق الأبناء وسعادتهم، وأكثر الذين تظهر نتيجة إحسانهم للعمل في أولادهم هم المعلمون، فتجد أبناءهم الأكثر تحقيقًا للنجاح والأكثر حصولًا على التقدير والتكريم في محطّات التّعليم المختلفة والأوفر حظًا بمواطن القدوة في مجتمعهم. وذلك الاهتمام القطري الكبير بالمعلّم مردوده هو وعي قطر بأنّ الدّعوة للعلم والمعرفة لا تقل أهميّة عن الدّعوة إلى الإيمان ولا عن الجهاد في سبيل الله فالإيمان بلا علم يوقع صاحبه في الشبهات والجهاد بلا معرفة يتحول إلى تهور خطير، ولم تترك قطر المعلّم يواجه تحديات العصر وحده بل ساعدته بالبرامج المتطوّرة والوسائل الحديثة والمناهج المرنة وبتوفير أسباب الحياة الكريمة حتى يحسن في عمله، لأنّ إحسانه هو سرّ انتصاره وبقاء أثره الطّيب الّذي يحيا بين الأجيال، ويكفي المعلّم إحسانًا أنّه يتيح الفرصة لكل شخص في المجتمع ويساعده على أن يكون فردًا ذا قيمة. إنّ المعلّم المحسن في قطر ينعم بالرعاية وبرامج التّطوير المستمرّة حتى يستطيع أن ينير العقول حقًا، ويصبح هو حجر الأساس في تنمية الوطن، وكما كان دوره في تاريخ الأمم والشّعوب فلم يغب المعلّم لحظة عن مراحل التّنوير والتّطوير، ولم يتأخر خطوة عن دوره في كلّ مرحلة من مراحل النّهوض، فالمعلّم المحسن يعني الوطن المنتصر والوطن الحرّ والوطن المزدهر. وقطر فطنت إلى أنّ المعلّم هو أمنع سلاح يحتاج إليه المجتمع لمواجهة أخطر الأعداء وهو الجهل، وقد أدركت هذا مبكرًا، فمكّنت المعلّم من إتقان الإحسان، ثمّ أوكلت إليه شيئًا من مهمّة الانتقال اقتصاديّا وسياسيّا وعلميّا واجتماعيّا، ومن الطّبيعي أن تكون قطر في مكان آخر من التّميز في أدوار القيادة والرّيادة ومن القدرة الفريدة في مواجهة التحديات، ذلك هو المعلّم الذي تمّ إعداده وتلك هي بركته التي حلت في البلاد، فليس غريبًا أن تصل بركة إحسان المعلم إلى أبنائه.

516

| 25 سبتمبر 2026

الشراكة التعليمية في أجمل صورها

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في اتجاه أبيهم الّذي كان ينتظرهم في ساحة المدرسة بعد انتهاء اليوم الدّراسي، الأطفال ارتموا في حض أبيهم وغاصوا في حنانه وتدثّروا بذراعيه وأخذ الأب يربّت على أكتافهم ويقبّلهم واحدا تلو الآخر، بدأ بصغيرهم فحمل عنه حقيبته ثم أمسك الجميع بيد أبيهم بعد أن قبّلوا رأسه ثمّ مضوا جميعًا في طريقهم، والرّائع أن هذه اللّوحة التّربويّة الجميلة نراها نهاية كلّ يوم دراسيّ وأصبحت جزءا عاطفيًا جميلًا نسعد به كلّ يوم. إنّ كلّ الآباء يحملون مثل هذا الحبّ و مثل ذلك الحنان لأبنائهم، لكنّهم لا يقدّمونه بهذه الطّريقة المؤثرة في الزّمان والمكان، وأتصوّر أن هذا السّلوك التّربوي المهيب لن يُمحى من ذاكرة الأبناء وسيقودهم حتمًا إلى مستقبل عاطفي إيجابي حميد، وإلى نجاح وظيفي رفيع المستوى، كل هذا لمجرّد مشاركة الأب أبناءه فرحة العودة السّعيدة إلى البيت بعد انتهاء اليوم الدّراسي للأبناء، فما بالكم لو أنّنا قرّرنا أن نقضي يوما أو بعض يوم مع أبنائنا في مدرستهم وداخل حجرة الدّراسة؟ قبل خمسين عامًا طلبت مدرستي من أبي أن يقوم بأعمال صيانة للطّاولات والمقاعد في المدرسة، فقد كان -عليه رحمة الله – نجارًا ماهرًا، فجاء وقضى يوما كاملا في المدرسة ومنذ ذلك الوقت وذاكرتي لا تنسى مجريات يوم دراسي كامل وربما لا تحمل ذاكرتي تفاصيل يوم دراسي آخر سوى ذلك اليوم؛ لأنّ أبي زارني في الصّف أكثر من مرّة في ذلك اليوم ووقف إلى جانبي وقدّم لي شيئًا من رعايته وحنانه ورحّب بزملائي في الصّف وتحدّث إلى معلمي. إنّ الشّراكة الوالدية اليوم لم تعد مقتصرة على مجرّد متابعة أخبار الأبناء في المدرسة أو حضور اجتماعات دوريّة تنظمها المدارس أو استقبال المراسلات والرّد عليها ولكنها صارت مرتبطة بالمستقبل العاطفي والنّفسي والمهني للأبناء. فاليوم في بعض الأنظمة التّعليميّة الحديثة تقوم الأسرة باختيار المواد المؤهلة للجامعات التي تمّ الاتفاق عليها مسبقًا مع الأبناء وليس هذا فحسب بل أصبحت الأسرة والمدرسة شريكين أساسيّين في تحديد موعد الاختبار الأنسب للطّالب وفق استعداداته بما يضمن له أفضل النّتائج وهذا في حدّ ذاته منح الأبناء فرصة كبيرة للتّفوق الدّراسي وهو من أفضل ثمار الشّراكة الأسريّة بمفهومها الحديث. إنّ المردود التّربوي كبير في أن تبقى الأسرة على مقربة من الأبناء في أدق تفاصيل حياتهم الدّراسيّة بدءًا من اختيار المدرسة والنّظام التّعليمي الأنسب لطبيعة الأبناء وستكون هناك فرصة أكبر للنّمو التّربوي والتّعليمي الإيجابي عندما تخطّط المدرسة لقضاء أحد الوالدين بعض الوقت رفقة الأبناء في المدرسة حتى وإن كان مجرّد استقبال الأبناء فور انصرافهم من المدرسة.

1083

| 11 سبتمبر 2026

رسالة من الأرض المقدسة لمن عادوا إلى الدّيار

"أيُّها النّاس، إنّ ربكم اتخذ بيتًا فحجّوه".. هذه كانت دعوة خليل الله إبراهيم- عليه الصّلاة والسّلام - ومنذُ ذلك الوقت أصبحت شعيرة الحج الّتي فرضها الله علينا نحن -المسلمين- كلّها مرتبطة بالنّفس البشريّة، وكلّها تكرّس للوَحدة الرّوحيّة لأمّة الإسلام وكلّها تعمل على تطهير النّفس وخلاصها من الخطايا والذّنوب ما دام العبد لم يشرك بالله الواحد. والحج من العبادات الّتي يقدّم فيها المؤمنون جهدًا كبيرًا بخلاف التّكاليف الماديّة المتزايدة وعلى الرّغم من تقدّم وسائل النّقل والمواصلات وسبل الرّاحة في الانتقال اليوم الّتي توفّرها المملكة العربيّة السّعوديّة مقارنة بالماضي البعيد والقريب إلّا أن الازدحام الشّديد قد يكلّف النّاس الكثير من الوقت والجهد ولكن القلوب تهوى ذلك البيت العتيق وتتعلّق بشعيرة الحج أملًا في الخلاص وغسيل النّفس. والإنسان دائما يسعى للتّخلص من المعاصي؛ لتستريح نفسه وتهدأ عواصفها هذا إنْ كان ممن يحاسب نفسه ويراجع أعماله، والحج المبرور جزاؤه الجنّة كما جاء في الحديث، ويكفي أن يعود الحاج كيوم ولدته أمّه، صفحته بيضاء ونفسه مطمئّنة وهذه منحة عظيمة وهبة من الله لعباده الّذين أكرمهم بالحج للاغتسال الرّوحي. ومن عظمة شعيرة الحج أنّها لا مثيل لها في تاريخ البشريّة من حيث عدد النّاس ومظاهر الوَحدة، فلم يثبت أن تجمّع البشر عبادةً لله بهذه الأعداد الكبيرة ولم يُذكر التّشابه والتّقارب غير المحدود بين ملايين البشر في حركاتهم وملابسهم وأصواتهم ورجائهم، كلّ هذا لا يكون في زمن واحد ومكان واحد سوى في الحج الذّي يأتي كلّ عام؛ ليذكّرنا بأنّ وحدتنا الرّوحيّة هي مصدر تميّزنا وأنّ الوَحدة المتجدِّدة في الحج هي دعوة مستمرّة إلى وَحدة الصّف والأهداف والمصير. أمّا الحاج الّذي يعود إلى الدّيار بعد رحلة انتصرت فيها الرّوح والجسد معًا فسيمضي وقتًا طويلًا في الحديث عن نفحات الحج وروحانيّاته وحالات السّمو الرّوحي والإنساني الّتي عاشها وعايشها مع إخوة له جاؤوا من كلّ فجّ عميق يحدوهم الرّجاء في ربّ كريم، هذا الحاج ينقل في حديثه ووصفه جمال الحج وقدسيّته وبركاته الّتي ملأت قلبه بالاطمئنان وهذا أذان للنّاس بالحج في أيام الحج القادمة، وتلك رسالة أخرى على الحاج أن يؤديها مكتملة وأن يبلّغها بأمانة؛ لأنّها تدعو من لم يحج إلى حج مبرور قريب -بإذن الله...

720

| 11 يونيو 2026

قلوب لا تصلح إلّا للحبّ!

في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك في العمل أو أقاربك أو أصدقاؤك المقرّبون ستشعر بالاحترام الكبير للثّقافة العربيّة والإسلاميّة ويتأكد لك أنّك أمام كنز كبير اسمه العادات والتّقاليد العربيّة الّتي تُشكّل ملامح أمّة ذات حضارة إنسانيّة عظيمة الأهداف، وبقصد أو دون قصد ستجد الحاضرين في كلّ هذه المناسبات تشعّ منهم تفاصيل ثقافتهم العظيمة، سواء كان ذلك في حركاتهم أو في أقوالهم وردود أفعالهم العفويّة وبالأمس القريب كنت أُلبي دعوة صديق عزيز بمناسبة تخرّج ابنه وكانت حادثة الشّاي الأخمر. في واقع حياة البشر تعرّفنا على قلوب لا تصلح إلّا للحب وهي قلوب الأنبياء والرّسل وقلوب الآباء والأمهات مع الأبناء بالطّبع وأيضًا قلوب المعلمين الأفاضل فهي لا تصلح إلّا للحب؛ ذلك لأنّها خُلقت للعطاء الدّائم ومنْ خّلق للعطاء فإنّ قلبه لا ينبض إلّا حبّا، وعندما يجتمع فريق من المعلّمين في مناسبة سعيدة تتولّد هناك الطّرائف اللّغويّة وتظهر النّوادر والفكاهة بأشكالها المختلفة ومنها حادثة الشّاي الأخمر، حيث كنت قد أعدّدت كوبًا من الشّاي الأخضر لأقدّمه لصديق له مكانة في قلبي، ثمّ اكشفتُ أنّ الكوب يحوي مزيجًا من الشّاي الأخضر والأحمر ولمّا أدركت هذا الخطأ هممت لاستبدال المشروب لكّن حياء الصديق العفيف وتواضعه وبساطته أبت إلّا أن يشربه، وهذا ليرفع عنّي الحرج، فسألته وماذا نسمي هذا المشروب فقال: نسميه الشّاي الأخمر، فضحكت وضحك هو كثيرًا ثم ضحك بعض الحاضرين الذين انتبهوا لما حدث وتعرّفوا على ماهيّة الشّاي الأخمر. وكأن اسم هذا المشروب قد جمع بين حمرة الخجل وخضرة الضّمير الإنساني الّذي يثمر أفعالًا خيّرة ولا يعتريه التّغيير، وهذا من أنبل الأخلاق على الإطلاق هو الشعور بالآخرين، ورفع الحرج عنهم، وما أود الحديث عنه كثيرًا هي عاداتنا الجميلة وتجمّعاتنا الرّقيقة ومشاركاتنا الاجتماعيّة النّبيلة فكل هذا يحمل دلالات ثقافيّة عميقة ويجب الحفاظ عليها لبقاء نقاء الهويّة. وفي الحقيقة نحن نعاني من قلّة هذه المناسبات والتّجمعات الحيوية الّتي تكرّس لمظاهر الهويّة خاصّة الّتي يجتمع فيها هؤلاء الّذين عاشوا للعطاء بكل ألوانه، ولكنّ مظاهرالتّواصل الاجتماعي الحديثة أفقدتنا حرارة هذه اللّقاءات وخسرنا علاقات اجتماعيّة كانت تعكس الأمان والقبول والانتماء وكانت تخلق بيئة اجتماعيّة سليمة وخالية من القلق.

1149

| 29 مايو 2026

مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا بقصد أو بغير قصد فقد نزع أمنه وسلامه، وعلى هذا عاش المسلمون في مختلف العصور وفي كل البقاع، فحق الجار حدّ من حدود الله. وفي المسارات السّياسيّة تعمل قطر على أن يسود هذا المبدأ وأن يضع الجيران وغيرهم في اعتباراتهم أنّهم يتعاملون مع أمّة سبقت غيرها في رعاية حقّ الجار وتقديره بل وتقديمه في حالات كثيرة عن الأهل الذين يبعدون عنّا مسافة، وكل هذا ليطمئن الجميع ويأنس وينعم بالأمن والسّلام. وسعادة الشّعوب مرتبطة بشكل أو بآخر بمدى نجاح علاقتها مع جيرانها من إخوانهم أو من الشعوب الأخرى الّتي يجمعهم المصير الجغرافي والواقع الحدودي، وكلما كان الانسجام حاضرا كان الاستقرار والازدهار والسّلام للجميع. ومن أكثر ما تميّز به المجتمع المسلم دون سائر المجتمعات هو التّعايش والإحسان الشّامل إلى شركاء الوطن ومنع الأذى عنهم وحمايتهم والوفاء بالعهد معهم لضمان أمن وسلام الجميع، ومن لم يعرف هذا عن المجتمع الإسلامي فهو من الضّالين المضلّين، والذين أنصفوا الحضارة الإسلامية من كتّاب الغرب أشادوا بالعدالة الاجتماعيّة وسماحة المجتمع المسلم في تعامله مع الآخرين لأنّها كانت ممارسات فعليّة ملأت السّمع والبصر وكان ينعم بها غير المسلمين ممن كانوا يعيشون في البلاد الإسلاميّة إلى درجة أنّها صارت سببا في الفتوحات الإسلاميّة الممتدّة ولم تكن مجرد شعارات. ومتى فهمت المجتمعات هذا الحق وحافظت عليه نشأت بينها العلاقات القويّة بغض النظر عن الأعراق والأصول المختلفة، فما يصلح به حال المجتمع يكون شرعا وقانونا للمجتمعات ويكون واجبا ملزما لها وعندها الجميع يرتوي من نهر السّلام. وكأن السّلام ثمرة العلاقات الاجتماعيّة القائمة على الاحترام والتّقدير، وحفظ حقوق الجار، وستبقى العلاقات الإنسانيّة قائمة على هذا المبدأ الاجتماعي العظيم إلى يوم القيامة، وهذا حدّ من حدود الله ومن يفرّط فيه لن يرى سلامًا وسيدفع تكاليف ذلك من أمنه واستقراره...

642

| 01 مايو 2026

في قطر.. تبريكات العيد فوق منازعات الحياة

من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات هي مشاعر الألفة والمحبّة الّتي تلفّ الأحياء وتنتقل بين البيوت وتتقاذفها مواقع التّواصل الاجتماعي في قطر، شعور جميل بأن تعلو ألفاظ التّبريكات والتّهاني فوق أوجاع الحياة، وهذا إنْ دلّ فإنما يدلّ على طبائع المجتمع النّبيلة وموروثه الثقافي والقيمي والأخلاقي العظيم. وللعيد وظيفة استثنائيّة وهي إحياء التّرابط الاجتماعي في أحلى مظاهره، ونشر الفرح والسّرور في زوايا المجتمع وبين أبنائه، لهذا لا يفوّت المجتمع فرصة العيد لرسم الابتسامة على وجوه أفراده خاصّة الأطفال، فالتّكيف والصّمود هما سلاحا البقاء. هذا المجتمع استثنائي في طبائعه، فعندما يتلقى دعوة لعمل الخير تجده لا يتوقف عن العطاء حتى يفوق كل التّوقعات، فالأمس شاهدنا كم الملايين الّتي جمعتها حملة «دفع البلاء» وهي تجمع تبرعات لدعم مبادرات طبيّة تنقذ حياة المحتاجين، فكان السّباق كما أمر الله في كتابة» سابقوا إلى مغفرة من ربّكم....» فقد رأينا الصّغير قبل الكبير في سباق الخير يدفع بكل ما يستطيع من أجل إنقاذ حياة المحتاجين، فمثل هذا المجتمع يكون فوق منازعات الحياة دائما. فالمجتمعات العربيّة خُلقت للعطاء ومنها المجتمع القطريّ، وهذا لون من ألوان الشّرف، بل هو أعلاها على الإطلاق، فالشرف الحقيقي تناله الشّعوب بقدر ما تبذله من مالها ومن وقتها ومن راحتها من أجل الآخرين، والمجتمع البشريّ واحد ومأساته واحدة ومشاركته الهموم والعمل على تخفيفها شرف ما بعده شرف، وهذا الطّابع تميّز به المجتمع القطريّ في مواقفه الدّاعمة للشّعوب الأخرى، كل الشّعوب مهما اختلفت أو بعدت في مواجهة الكوارث والنّائبات. عيدك مبارك أيّها المجتمع النّبيل

747

| 21 مارس 2026

الوطن.. حنين لا يرحل

الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس إلى أي مدى يرتبط العربيّ بأرضه في حلّه وترحاله، فيذكره ويعتزّ به دائما حتى في خلواته، وليس غريبًا أنّهم كانوا يعلّموننا منذ الصّغر أن الأرض عِرض لها حقّ الحماية وواجب الفداء تماما كما نحمي أعراضنا. إنّ هذا الإبداع في الشّعر العربيّ القديم كان يعبّر عن مشاعر إنسانيّة عميقة تجاه الوطن، فالوطن بالنّسبة للإنسان العربيّ مسألة وجوديّة كالحياة والموت، ولم يكن لهذا الفن حضور في الثقافات الأخرى مثلما كان له في ثقافتنا العربيّة، وذلك جزء أصيل من طبيعة العربيّ، فهو ينطلق من الوطن عند توجيه مشاعره وأحاسيسه الصّادقة كأنّ الوطن مفتاح نفسيّ للشّخصيّة العربيّة يفتح له الأفق أمامه، فيعبّر أصدق تعبير عن الحبّ والانتماء وعن الحنين الّذي لا يبرح قلبه للدّيار وأهلها. وعندما تتحدّث الأرضُ لغة العربيّ فلا توجد قوّة تستطيع أن تنزعها منه؛ ذلك لأنّ أرضه تترك في دمه طابعها المتميّز بالطّهر والقدسيّة بكل تفاصيله، وهذا الطابع تصبغه صبغة مقدّسة تنتقل من جيل إلى جيل، فتجده يقاتل في حرب طويلة الأمد ولا يبالي من أجل جزء ما يتعلّق بهويّته ووطنه كما حدث في داعس والغبراء، فما بالكم إن كانت حربه من أجل عزّة ومنعة وطنه. وفي ثقافتنا الحديثة صار الدّين وطنًا وأصبح الوطن مع الدّين في علاقة وجوديّة تكامليّة تجعل التّهديد لأحدهما خطرًا على الآخر ولم يعد الوطن مجرّد أرض يسكنها العربيّ بل هو معنى مقدّس أسكنه الدّين في قلبه وضميره ليسري في دمه، وتغتسل به روحه فتتطهر طهارة المتعبّد، وينشغل به عقله فيصفو صفاء الطّاعة الخالصة، ذلك هو الوطن عند العربيّ، ولعلّ ذلك يفسّر لماذا احتضنت أرض العرب أخر رسالات السّماء. فلا عجب بعد ذلك أن ترى أطفالنا أبطالًا في الدّفاع عن وطنهم، فلسطين وما نشاهده في غزّة جزء من تلك الصّورة العربيّة الخالدة والمستعمرون هم أكثر من يعلم ذلك عن طبيعة العربيّ وعلاقته بأرضه، ومن تجاهل ذلك كان مصيره الفناء والامبراطوريّات البائدة تشهد بذلك.

846

| 09 يناير 2026

حقبة جديدة في عمر الحضارة العربيّة

النّهضة هي مرحلة تحوّل فكري وثقافي كبير وتمتاز بالتّجدّد وتظهر دائما من خلال المشاريع الجديدة العملاقة المعتمدة على الثّقة في التّكنولوجيا الّتي ينتجها جيل التّطور، ونحن على الطّريق وننتظر صباحًا مشرقًا بشمس عربيّة خالصة. إنّ التّحوّل الفكري والثّقافي الّذي تعتمد عليه النّهضة يبدأ من التّعليم حتى تصبح حجرة الدّراسة مهدًا للإبداع والجامعة حقلًا للإنتاج والابتكار وليست مجرّد مكاتب لإصدار شهادات وبيانات للتّوظيف وكثير من الجامعات اليوم بدأت تحرص التّصنيف العالمي بما تقدّمه من أبحاث. كانت غايات التّعليم العربي واحدة ومتشابه ومحدودة وأكثر ما كان يمكن عمله هو رفع مستوى التّحصيل ونسب الدّرجات وبغض النّظر عن الاختلاف اللاجوهري المرتبط بالإنشاءات أو التّجهيزات الّتي تختلف من بيئة إلى أخرى إلّا أنّ المنتج في كلّ هذه الدّول كان واحدا «موظف جيد» يستطيع أن يقوم بعمله أو «موظف ضعيف» يحتاج إلى وقت حتى يستطيع القيام بمهامه أو»خرّيج» يبحث عن فرصة عمل هنا أو هناك، أمّا اليوم فهناك خريجون يستطيعون حلّ المشاكل في ميدان العمل وتقديم الجديد. إنّ مثل هذه البيئات يمكن أن تخلق صباحًا مشرقًا لأوطانها لأنّ هناك من يأخذها إلى برنامج فكري وثقافي متطوّر يؤمن بالتّجربة العمليّة ومطلع على تجارب الأمم الّتي سبقتنا بعشرات السّنين العلميّة وسلكت طريقها نحو الإبداع، فالعنصر العربي أحرز قصب السّبق من قبل في مجالات كثيرة. وقدّم للعالم إنجازات قامت عليها نهضتهم الحديثة. إنّ أهم عوامل النّهضة هي الدّافعية لدى الشّعوب وليست المقومات الّتي تمتلكها الدّولة وهذه الدّافعيّة أصبحت تملأ صدور الشّباب العربي ويمكن استثمارها في إحداث التّغيير وخلق بيئة إنتاج وإبداع ومفهوم النّهضة الشّاملة هو الأقرب للنّجاح والثّبات وأقصد بذلك نهضة العلوم والآداب والفنون والصّناعة والزّراعة وغير ذلك من مجالات الحياة، وقد ظهرت في الوطن العربي ملامح نهضة في مختلف المجالات لأنّنا بدأنا ننفق وقتنا وثرواتنا وطاقتنا في سبيل التّمكن من الإنتاج والتّميز في الإبداع. وبلادنا العربيّة تخلّصت من الاستعمار ونالت استقلالها منذ زمن بعيد وعلينا اليوم أن نقطف ثمار جهود التّنمية في قطاع التّعليم وباقي القطاعات بما يحقّق الاعتماد على النّفس والاكتفاء الذّاتي

480

| 05 ديسمبر 2025

الخيال هدية الصّحراء للعربيّ

حينما تنطلق من هذا الجسد لتحلّق في عالم الخيال لا يكون هذا إلا هروبا من واقع أقل ما يمكن أن يقال عنه إنّه مزعج، وهذا الواقع المزعج يعيشه الجميع ولا أتصور أنّ أحدًا لا يحصل على جرعة من مرارته بشكل منتظم في يومه؛ لأنّ أوجاع الواقع لم تعد تقتصر على الفقراء الكادحين بل هي عند الأثرياء المتخمين أكثر حضورًا ولا على البسطاء من عامّة النّاس وحدهم وإنما هي عند الملوك والزّعماء أشد وطأة بحكم مسؤوليّاتهم والتّحدّيات المتجدّدة، كلّنا في الهمّ شرق، ولكن سؤالي، هل هذا يعيب الشّخصيّة العربيّة؟ أم هي ميزة يُحسد عليها؟ أتصوّر أنّها ميزة للعربيّ، لا ينازعه فيها أحد بحكم الصّحراء التي احتوته قرونًا وفرضت عليه الأفق الواسع والخيال المستمر؛ لذلك كانت الثّقافة العربيّة هي الأكثر مصدرًا للرّوحانيّة والدفء والعمق والحكمة دون سائر الثّقافات، وكما كان نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلّم - يأوي إلى الغار للتّأمل فنحن العرب نلجأ إلى الخيال طلبا للرّاحة وهروبًا من الوجع، ومنّا من يعود من عالم الخيال بفكرة ناجحة كأنّها وحي من السّماء فيفتح بها أبوابه المغلقة، ومنّا من يعود إلى الخيال مرات أخرى لعلّه يجد عصا موسى ليغرق فراعين عصره والمتنمرين حوله وينجو مع قومه الصّالحين من شرّ عالم تحوّل إلى ثُكنة عسكريّة أو إلى سفينة محطّمة ركّابها يبحثون عن النّجاة من أهوال المصير. هذا الخيال الّذي صوّره الأدباء في رواياتهم على أنّه فتوّة الغلابة، لم يعد ملاذًا للغلابة وحدهم بل صار فتوّة للجميع ونحن نطلبه أكثر من الدّلفيري بشكل يومي، فالمعلّم يطلبه ليستنهض فيه تلاميذه ويحرّرهم من الإهمال والكسل والضّابط يطلبه ليستردّ وطنه ممن سلبوه، والحاكم يطلبه ليُسعد شعبه ويملأه طمأنينة، والأمّ تطلبه ليصير أبناؤها في أحسن حال، وليس هذا عجزًا نلام عليه بقدر ما هو استعداد فطري للشّخصية العربيّة ويتناسب مع بيئتها، فهي لا تقبل الانكسار حتى وإن بدت صامتةً طوال الوقت فغالبا ما تكون في رحلة البحث عن علاج. إذن، علينا أن نمجّد الخيال الّذي كان وراء أجمل القصائد وأحدث الاختراعات وأروع الرّوايات وأعذب الألحان، فكلّ هذه الإبداعات عاشت في خيال أصحابها قبل أن تهبط إلى واقعنا، ويكفي أنّه يمنحنا وقتًا للرّاحة والاستجمام لبعض الوقت، ولنا في الخيال حياة.

1050

| 21 نوفمبر 2025

منْ ملأ ليله بالمزاح فلا ينتظر الصّباح

النّهضة هي مرحلة تحوّل فكري وثقافي كبير وتمتاز بالتّجدّد وتظهر دائما من خلال المشاريع الجديدة العملاقة المعتمدة على الثّقة في التّكنولوجيا الّتي ينتجها جيل التّطور، فهل نحن على الطّريق؟ لأنّ من يملأ ليله بالمزاح فلا يتنظر الصّباح. إنّ التّحوّل الفكري والثّقافي الّذي تعتمد عليه النّهضة يبدأ من التّعليم حتى تصبح حجرة الدّراسة مهدًا للإبداع والجامعة حقلًا للإنتاج والابتكار وليست مجرّد مكاتب لإصدار شهادات وبيانات للتّوظيف. أكثر من ثلاثة عقود مضت على عملي في حقل التّعليم في خمس دول عربيّة ولم أجد فرقًا واحدًا يشير إلى وجود رغبة في التّطور عند المعلّم أو المتعلّم، فالنظام التّعليمي والبرامج التّعليميّة وعقلية الطّالب والمعلّم والإدارة كلّها واحدة، وبغض النّظر عن الاختلاف اللاجوهري المرتبط بالإنشاءات أو التّجهيزات الّتي تختلف من بيئة إلى أخرى إلّا أنّ المنتج في كلّ هذه الدّول واحد»موظف جيد» يستطيع أن يقوم بعمله أو «موظف ضعيف» يحتاج إلى وقت حتى يستطيع القيام بمهامه أو»خرّيج» يبحث عن فرصة عمل هنا أو هناك. إنّ مثل هذه البيئات لا يمكن أن تخلق صباحًا مشرقًا لأوطانها وهي غير ملامة في ذلك، فلو أنّ هناك من يأخذها إلى برنامج فكري وثقافي متطوّر لسلكت طريقها نحو الإبداع، لأنّ العنصر العربي أحرز قصب السّبق من قبل في مجالات كثيرة. إنّ أهم عوامل النّهضة هي الدّافعية لدى الشّعوب وليست المقومات الّتي تمتلكها الدّولة وهذا من وجهة نظري كان وراء نهضة اليابان الحديثة، فخوفهم الشّديد من التّبعيّة بعد استسلام اليابان عام 1945 زاد قلقهم من فكرة التّبعيّة والاعتماد على الآخرين شرقًا أو غربًا، فكانت دافعيّتهم أكبر في إحداث التّغيير وخلق بيئة إنتاج وإبداع، وبمجرّد حصولهم على الاستقلال اعتمدوا على البعثات ونقل التّجربة والتّطبيق إلى اليابان وكان التّعليم المهني ولا يزال عصب تلك النّهضة هذا كلّه وفق خطّة وبرنامج تمّ تطبيقه بحزم شديد، لأنّه كان الجسر الوحيد للعبور نحو المستقبل. إنّ مفهوم النّهضة الشّاملة هو الأقرب للنّجاح والثّبات وأقصد بذلك نهضة العلوم والآداب والفنون والصّناعة والزّراعة، وحتى تتمكّن اليابان من تحقيق ذلك قرّرت عدم الانجرار إلى أي منزلق سياسي أو عسكري يعطّل نهضتها وأن تنفق وقتها وثروتها وطاقتها في سبيل التّمكن من الإنتاج والتّميز في الإبداع. بلادنا العربيّة تخلّصت من الاستعمار ونالت استقلالها لكنّها لم تتخلص من التّبعيّة حتى كنا نستوّرد أعواد الثّقاب الّتي نشعل بها شموعا شرقيّة أو غربيّة لتضيء ظلامنا!

1389

| 24 أكتوبر 2025

سبتمبر قطر.. إلى أين؟

نتّفق أو نختلف السّياسة لعبة شطرنج ويتمّ تحريك القطع فيها وفق حسابات وتقديرات كلّ طرف المرتبطة بتحركات الطّرف الآخر، وهنا يكون المكسب والخسارة، والمنشغل بخسارة القطع الصّغيرة هو في طريقه لخسارة ما هو أكبر وربما يخرج بعيدا عن السّباق. منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الّتي استهدفت أمريكا، وأمريكا تعلن للعالم أنّها في حالة حرب وهذا الإعلان نقل الشّعب الأمريكي إلى ثقافة الحرب وإلى اقتصاد الحرب وإلى سياسة الحرب. وأحداث سبتمبر قطر حيث الهجوم الاسرائيلي الغادر تؤكد أنّ لغة الإرهاب واحدة وأنّ مصدره واحد سواء كان مصدره جماعة أو دولة ويجب جمع الموقف الدّولي لمواجهته. والموقف العربي الموحّد اليوم ليس خيارا بل هو ضرورة يفرضها الواقع الجديد، فالهويّة العربيّة على المحك والسّيادة العربيّة في اختبار صعب وفكرة السّماح باختراق المجال الجوي القطري أمر مقلق للجميع ويستوجب إعادة حسابات الخليج العربي فيما يملك من أدوات وإمكانات مؤثّرة عالميّا. إنّ الموقف العربي اليوم سيُبنى عليه مستقبل الأجيال القادمة وإن جاء على قدر طموحات الشّعوب العربيّة سنتحدث في المستقبل عن العرب قبل وبعد أحداث سبتمبر قطر ومقومات الأمن العربي متوفرة، ولكن يبقى القرار السّياسي الحكيم وتبقى الخطط بعيدة المدى مع الأخذ في الاعتبار أن محاربة الإرهاب تحتاج إلى النّفس الطّويل خاصّة إن كان الإرهاب صادرا عن دولة بارعة في صناعته. إنّ الحاجة للأمن هي أكبر التّحديات القادمة في الشّرق الأوسط والمنطقة العربيّة، والأمن ليس ترفيهًا نستغني عنه تحت أي ظرف من الظّروف أو ننتظره حتى يعود لأنّه ببساطة عندما يذهب يتأخر كثيرًا حتى يعود والإنفاق على الأمن والانشغال بمسألته يجب أن يكون على أعلى المستويات وفي مقدّمة الأولويّات، واستقرار البلاد لا يعني وجود أمن بها ولكن الأمن في البلاد هو الذّي يحقّق الاستقرار لها، والردّ على الإرهاب لا يكون إلا جماعيّا وقد رأينا أمريكا تجمع الحلفاء حولها بعد أحداث سبتمبر ورغم إمكاناتها الكبرى إلا أنّها احتاجت إلى الموقف الدّولي والتّعاون الإقليمي في التّصدي للإرهاب لحماية أمنها القومي. وفي الدورة 72 لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حذّر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته من خطورة غياب تنفيذ أحكام القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الملزمة وتداعيات ذلك على الأمن والسّلم الدّوليين وهذا الغياب المستمر للأحكام والقوانين في محاسبة الإرهاب هو غذاء للإرهاب وداعم لانتشاره وهو طعنة مميتة في قلب السّلام الّذي ينشده الجميع.

726

| 12 سبتمبر 2025

هل نقضي وقتًا كافيًا مع الأبناء في البيت؟

حتى تستقيم التّربية يجب أن نقضي وقتًا كافيًا مع الأبناء في البيت...نحن جميعًا تأثرنا بنمط الحياة المعاصرة وأصبحنا منشغلين عن الأبناء في حين أنّ شركاء التّربية في زيادة مستمرّة، فكلّ تطبيق يظهر وكل برنامج جديد يُنشر وكلّ محادثة يتفاعل معها الأبناء ما هو إلا شريك جديد في التّربية. فمن لا يقال له «يا ولد!» فسينقصه شيء من الأدب... هذه مقولة من سجلّات التّربية، كانت تقال لنا من الآباء ومن العم ومن الخال ومن الجار ومن غيرهم من الشّركاء الحقيقيّين في التّربية، كانت تقال من باب الزّجر والنّهر عن أمر ما يخالف القيم والآداب، هذه المقولة كانت ترسم طريقًا واضحًا منصفًا للتّربيّة، طريقًا سلكه الآباء وآباء الآباء في التّربية من أجل المستقبل، والتّربية من أجل الانسجام مع المجتمع. قد لا نستطيع أن نجد لأبنائنا الأوقات الّتي وفّرها لنا آباؤنا في الماضي ونبحث لأنفسنا عن مبرّرات كثيرة بحكم طابع الحياة اليوم وطول ساعات عمل الوالدين ومتطلّبات الحياة الحديثة ولكن ليس هذا مبرّرا يجعلنا نغفل عن أبنائنا وعن دورنا الرّئيس في الحياة، فلا بدّ من تفريغ أحد الوالدين لمراحل التّربية الأولى، فاسماعيل الّذي ربّته أمّه هاجر ولازمت طفولته وكان يلتقي بأبيه على فترات متباعدة قال لأبيه: افعل ما تؤمر عندما أراد نبي الله إبراهيم-عليه الصّلاة والسّلام- أن يذبحه، ونحن العرب أبناء اسماعيل، إذن نحن مميزون في التّربيّة إذا قضينا مع أطفالنا الوقت الكافي في البيت نتحدث معهم ونستمع إليهم ونشاركهم ونجيب عن تساؤلاتهم ولم نتخلَ عنهم ونتركهم للشّاشات والشّات ولعلّ الصّيف فرصة كبيرة لنكون مع الأبناء ونقترب منهم ونقيّم أفكارهم وسلوكاتهم ونقوّمها إذا لزم الأمر. وقد نجد اليوم امتعاضًا كبيرًا عند صبيّ نقول له يا ولد... من باب الزّجر والنّهر عن خطأ كاد أن يقع فيه، وربما وجدنا ردّة فعل عنيفة لا تراعي كبر السّن أو شرف المهنة أو صلة القرابة، فعلى الآباء دائما تربية الأبناء بأنفسهم ومتابعة ذلك دون غلظة أو مبالغة، حتى يستقيم العود ويبقى العود ما بقي اللّحاء والمتابعة المستمرّة من الأبوين لحاء يكفل الاستقامة وسلامة السّلوك عند الأبناء. وما أحسن التّربية القائمة على الرّحمة! فإنسان ذو قلب أفضل للمجتمع من عالم أو طبيب أو مهندس بلا قلب والقلوب لا ترتوي من خير قبل أن ترتوي من نبع الوالدين.

360

| 11 يوليو 2025

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4254

| 29 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3183

| 24 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1122

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1089

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1062

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

852

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

699

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

672

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

516

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

501

| 27 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

480

| 28 سبتمبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

471

| 29 سبتمبر 2026

أخبار محلية