رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان فريد

- كاتب وأكاديمي في أكاديمية المها للبنين

مساحة إعلانية

مقالات

984

رمضان فريد

قلوب لا تصلح إلّا للحبّ!

29 مايو 2026 , 03:00ص

في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك في العمل أو أقاربك أو أصدقاؤك المقرّبون ستشعر بالاحترام الكبير للثّقافة العربيّة والإسلاميّة ويتأكد لك أنّك أمام كنز كبير اسمه العادات والتّقاليد العربيّة الّتي تُشكّل ملامح أمّة ذات حضارة إنسانيّة عظيمة الأهداف، وبقصد أو دون قصد ستجد الحاضرين في كلّ هذه المناسبات تشعّ منهم تفاصيل ثقافتهم العظيمة، سواء كان ذلك في حركاتهم أو في أقوالهم وردود أفعالهم العفويّة وبالأمس القريب كنت أُلبي دعوة صديق عزيز بمناسبة تخرّج ابنه وكانت حادثة الشّاي الأخمر.

في واقع حياة البشر تعرّفنا على قلوب لا تصلح إلّا للحب وهي قلوب الأنبياء والرّسل وقلوب الآباء والأمهات مع الأبناء بالطّبع وأيضًا قلوب المعلمين الأفاضل فهي لا تصلح إلّا للحب؛ ذلك لأنّها خُلقت للعطاء الدّائم ومنْ خّلق للعطاء فإنّ قلبه لا ينبض إلّا حبّا، وعندما يجتمع فريق من المعلّمين في مناسبة سعيدة تتولّد هناك الطّرائف اللّغويّة وتظهر النّوادر والفكاهة بأشكالها المختلفة ومنها حادثة الشّاي الأخمر، حيث كنت قد أعدّدت كوبًا من الشّاي الأخضر لأقدّمه لصديق له مكانة في قلبي، ثمّ اكشفتُ أنّ الكوب يحوي مزيجًا من الشّاي الأخضر والأحمر ولمّا أدركت هذا الخطأ هممت لاستبدال المشروب لكّن حياء الصديق العفيف وتواضعه وبساطته أبت إلّا أن يشربه، وهذا ليرفع عنّي الحرج، فسألته وماذا نسمي هذا المشروب فقال: نسميه الشّاي الأخمر، فضحكت وضحك هو كثيرًا ثم ضحك بعض الحاضرين الذين انتبهوا لما حدث وتعرّفوا على ماهيّة الشّاي الأخمر.

وكأن اسم هذا المشروب قد جمع بين حمرة الخجل وخضرة الضّمير الإنساني الّذي يثمر أفعالًا خيّرة ولا يعتريه التّغيير، وهذا من أنبل الأخلاق على الإطلاق هو الشعور بالآخرين، ورفع الحرج عنهم، وما أود الحديث عنه كثيرًا هي عاداتنا الجميلة وتجمّعاتنا الرّقيقة ومشاركاتنا الاجتماعيّة النّبيلة فكل هذا يحمل دلالات ثقافيّة عميقة ويجب الحفاظ عليها لبقاء نقاء الهويّة.

وفي الحقيقة نحن نعاني من قلّة هذه المناسبات والتّجمعات الحيوية الّتي تكرّس لمظاهر الهويّة خاصّة الّتي يجتمع فيها هؤلاء الّذين عاشوا للعطاء بكل ألوانه، ولكنّ مظاهرالتّواصل الاجتماعي الحديثة أفقدتنا حرارة هذه اللّقاءات وخسرنا علاقات اجتماعيّة كانت تعكس الأمان والقبول والانتماء وكانت تخلق بيئة اجتماعيّة سليمة وخالية من القلق.

مساحة إعلانية