رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صدر لي أول مؤلفاتي، وذلك في معرض الكتاب الدولي في الكويت الأسبوع الماضي والمعنون بالأرغونوميات Ergonomics، والذي لاقى ترحيباً في الأوساط الأكاديمية الإدارية المتعلقة بالدراسات التطويرية لبيئات الأعمال في المؤسسات العامة والخاصة العربية، و أيضا وجدت الكثير من القراء يتساءلون عن مفهومه وعن اسمه بالذات وما تاريخه.
فيعود أصل كلمة الأرغونوميات (Ergonomics) إلى اليونانية، حيث تتكون من كلمتي «إيرغون» وتعني «العمل»، و»نومو» وتعني «القانون أو التنظيم»، فقد بدأ الاهتمام بهذا العلم في القرن التاسع عشر مع تطور الثورة الصناعية وزيادة الحاجة لتحسين ظروف العمل.
وظهر المفهوم بشكل أكثر تنظيماً خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تم استخدامه لتحسين وتصميم بيئات العمل المتخصصة بالآلات العسكرية وتسهيل استخدامها بفعالية أكبر عن طريق تحسين الظروف العمالية والعملية. وبعد الحرب، تطور علم الأرغونوميات ليشمل بيئات العمل المختلفة، ويهدف إلى تعزيز الإنتاجية وسلامة العاملين من خلال تصميم أدوات وأماكن عمل متوافقة مع القدرات البشرية.
فالارغونوميات (Ergonomics) هو علم يهدف إلى تصميم بيئات العمل بحيث تتناسب مع قدرات الإنسان واحتياجاته، مما يعزز الإنتاجية ويقلل من الإصابات والإجهاد. ويدمج هذا المجال بين مبادئ الهندسة المعمارية وعلم النفس الإداري وعلوم الصحة والطب، لضمان أن تكون بيئات العمل آمنة وفعالة ومريحة.
وتكمن أهمية الأرغونوميات في تعزيز الصحة والسلامة، والحد من المخاطر المرتبطة بالإصابات العضلية والهيكلية مثل آلام الظهر ومتلازمة النفق الرسغي، خاصةً في بيئات تتطلب تكرار الحركات أو الجلوس لفترات طويلة. وتسعى أيضا إلى زيادة الإنتاجية عن طريق تحسين تصميم مكان العمل يؤدي إلى تقليل التعب وزيادة كفاءة الموظفين، مما يؤدي إلى أداء أفضل في المهام. ومن فوائدها تحسين جودة العمل، فعندما يشعر الموظفون بالراحة ويقل تعرضهم للإجهاد البدني، فإنهم يكونون أكثر دقة واهتمامًا بالتفاصيل. ولا ننسى أهميتها في تقليل التكاليف، فتقليل الإصابات والأمراض المرتبطة بالعمل يساهم في خفض التكاليف المتعلقة بالتأمين الطبي وتعويضات العمال. ومن أهميتها النفسية تعزيز الرضا الوظيفي، فعندما تكون بيئة العمل المريحة والمصممة بعناية تعزز من شعور الموظف بالانتماء والرضا، مما ينعكس إيجابيًا على ولائه للمؤسسة.
تتضمن ممارسات الأرغونوميات تصميم بيئات العمل بما يحقق الراحة والسلامة للعاملين. ومن تلك الممارسات تصميم أماكن جلوس مناسبة باستخدام كراسي تدعم أسفل الظهر وتسمح بتعديل الارتفاع لضمان وضعية جلوس صحية. وكما يُعد ترتيب محطات العمل أمرًا حيويًا، فمثلا، يجب وضع الشاشات على مستوى العين ولوحات المفاتيح في مستوى الكوع لتقليل التوتر العضلي. وتشجع ممارسات الارغونوميات على الحركة المنتظمة من خلال أخذ فترات راحة قصيرة للوقوف والتحرك، مما يخفف من أضرار الجلوس المستمر. وتركز بعض ممارسات الارغونوميات على الإضاءة المناسبة مما تخلق دورًا في تقليل إجهاد العين وتحسين التركيز، مع مراعاة تجنب الانعكاسات الضارة على الشاشات. ومن تلك الممارسات التدريب والتدرب على الوضعيات الصحيحة في تعزيز استخدام الأدوات بطرق آمنة، مع ضرورة استخدام أدوات مُصممة بعناية، مثل الفأرة المريحة ولوحات المفاتيح القابلة للتعديل، لتقليل الإجهاد الجسدي. فتطبيق هذه الممارسات يساهم في بيئة عمل صحية وأكثر إنتاجية. لذلك نجد أن الارغونوميات تلعب دورًا حيويًا في خلق بيئات عمل تُحسن من صحة العاملين وتزيد من كفاءتهم. وتطبيق ممارساتها يُعزز الإنتاجية ويقلل من المخاطر، مما يساهم في تحقيق أهداف المؤسسات العربية بطريقة مستدامة وفعالة.
أيهما أفضل.. زعيم قوي أم مؤسسة قوية؟
عند قراءتنا للتاريخ القديم نجد أنه عندما مات الإسكندر المقدوني الأكبر، لم يترك خلفه مؤسسة قوية قادرة على... اقرأ المزيد
261
| 24 سبتمبر 2026
لماذا نثق بالذكاء الاصطناعي حين يخالفنا؟
لا أحد ينكر مدى الحاجة التي أصبحت تراود الجميع لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وأحيانًا بل غالباً لا نسأل... اقرأ المزيد
588
| 16 سبتمبر 2026
هل يعرف أبناؤنا حقيقة ما فعله أجدادهم في أوروبا؟
عملتُ أستاذًا جامعيًا أدرّس مواد الإدارة والقيادة الإستراتيجية للطلبة في إحدى الجامعات في الكويت، لكن اهتمامي بالتاريخ وتعمقي... اقرأ المزيد
366
| 09 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5139
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026