رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حينما سأل معاوية عمرا بن العاص، رضي الله عنهما، "ما بلغ من دهائك.. قال عمرو: والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه، هنا كان رد معاوية: "لست بداهية"، فإني والله ما دخلت مدخلاً.... احتاج أن أخرج منه".
طالعت هذا النص التاريخي وأنا أتابع بقلق ضبابية الصراع العسكري الذي تدور رحاه فوق أرض اليمن، في إطار التحالف الخليجي "عاصفة الحزم"، حيث لوحظ في الأيام الأخيرة من مسار العمليات العسكرية تدافع من قبل المحللين والمراقبين للبحث عن المخرج لهذه الحرب الدائرة أو كما أسمية أنا "مخرج عمرو".
ومن خلال قراءتي للأحداث المتسارعة لا أجد مبرراً حقيقيا لهذا الاستعجال في إيجاد المسوغات للخروج من هذا الواقع الذي فرضته الظروف على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بالذات.
حيث إن القراءات الحالية للوضع القائم تحتم أن يكون مستقبل اليمن في صف الخليج وليس بعيداً عنه تحت أي ظرف من الظروف وبتضحيات تستحق، فهذه المرحلة التاريخية الحرجة من عمر المنطقة تحتم على الجميع ألا يتسرعوا في إيجاد مخرج لصراع قديم قائم ولا يزال، حيث إن استعجال المخرج ربما يكون مشهد النهاية في خروج (الخليج بكاملة) من بوابة اليمن، وليس الحوثيين.
أما عن أبعاد وتشابكات الصراع القائم فيمكن القول إنه يجري في ظل ثلاثة أبعاد رئيسية تحركه وتتحكم فيه (البعد القبلي بكل ما فيه من تشابك وضعف، الثاني البعد السياسي (الفكري / الداخلي)، أما الثالث فهو البعد العسكري والخاضع لمعايير القوة والسلاح.
أولا: وبالنسبة للبعد القبلي، فلابد لنا أن ندرك أن قبائل الجنوب التي ترى أنه تم الزج بها في هذا الصراع بشكل سريع دون أي ترتيبات سابقة أو حتى حالية، فتمكن ملاحظة أن الحوثيين لا يمتلكون فيها القدرة أو الوجود، فليست للحوثيين الذين يفتقدون هناك التأثير الطائفي قواعد قادرة على الحشد والصمود، باستثناء عدد قليل من العملاء أو الموالين، حيث إن معظم قبائل الجنوب اليمني تحارب وتقاوم ضمن اللجان الشعبية، ممثلة في قبائل العوالق وحمير وبالحراث وبني هلال وغيرهم من القبائل الجنوبية ذات التاريخ والسمعة، ولكن هذه القبائل لا تمتلك رصيداً من التاريخ العسكري المرتبط بدولة علي صالح نتيجة للتطهر الذي مارسه ضدهم في حرب ١٩٩٤م، حيث تم تسريح ما يقارب٦٠ ألفا من هذه القبائل الجنوبية في تلك الفترة، إلا أنها في الوقت الحالي تفتقر لامتلاك السلاح النوعي القادر على مواجهة ما بأيدي الحوثيين وقوات علي صالح المنظمة.
كذلك ومن الجدير بالذكر ألا نغفل انشغال بعض قبائل حضرموت في محاربة القاعدة بعد استيلاء القاعدة على عاصمتهم المكلا.
وعليه، فإنه تبرز هنا بالنسبة للعامل القبلي حاجة ماسة للاعتماد على القوى القبلية الشمالية لإحداث بعض من التوازن وتراتبية القوى، حيث تستطيع هذه القبائل الشمالية ولعدة عوامل، منها: الخبرة وكثرة العناصر التي كانت بالجيش منها وكذلك العدد السكاني الكبير لها، أن تحدث فارقاً نوعياً في سير القتال، حيث إن كل قبيلة في الشمال تتحرك ضد محور (صالح- حوثي) ستشكل لاحقاً لقوات التحالف الخليجي ولعاصفة الحزم مكسباً مهماً مقابل تناقص وتآكل للمحور (صالح – الحوثي)، وربما هذه القبائل تتمثل بالذات في قبائل الجوف ومأرب وقبيلة مراد وقبيلة دهم وعبيدة والأشراف وقبائل البيضا ومنهم قيفة وآل حميقاني وقبيلة أرحب وغيرهم، كما أن هذه القبائل في الفترة القادمة ستشكل هدفا إستراتيجيا للتحالف كمجموعات، خصوصاً أنها لن تقبل التضحية بأبنائها لصالح أطماع علي صالح الزائفة وتوهمات الحوثي الطائفية المستحيلة.
حيث سبق أن قدمت هذه القبائل تضحيات مرات ومرات ضد (صالح والحوثي)، حتى قبل عاصفة الحزم، واليوم يحتاج التحالف لأن يمكن هذه الجماعات من التشكل والتنسيق لكي تنطلق بغطاء التحالف ومدده لمواجهة الخصم.
أما بالنسبة للبعد السياسي (الداخلي)، فإنه يتعلق بصورة رئيسية بالأحزاب السياسية المتواجدة على الأرض وكذلك القوى الفاعلة والمحركة لهذه الحشود، فيأتي على رأس هذه القوى حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) الذي يشمل أوسع الأحزاب انتشارًا وعمقًا، شمالاً وجنوبًا، بعد حزب السلطة السابق (المؤتمر الشعبي)، فبعيداً عن الخلافات، يجب تغليب لغة المصالح بين الطرفين، وأن يسارع التحالف لإيجاد أدوات التنسيق مع الحزب، رغم استمرار الخلاف حول بعض الملفات وعلى رأسها ملف الإخوان المسلمين في مصر (فهذا ليس وقته)، خصوصا أن الحزب وهو أهم حزب أعلن تأييده السريع وغير المشروط لعاصفة الحزم الخليجية، بل إنه في الوقت الراهن يدفع ثمن هذا الدعم مزيد من الاعتقالات والتصفية من جانب محور علي صالح والحوثيين، خصوصًا أن هذا الحزب يمتلك قواعد شعبية واسعة على الأرض، وقادر بالفعل على إحداث نوع من الإرباك وتعقيد المصالح للحوثيين وعلي صالح، وقادرة على شغل هذا المحور لوقت ليس بالقليل لفتح المجال لقوات التحالف للانتهاء واستكمال ضرباتها الاستباقية للأهداف الحوثية وتجمعات ومخازن السلاح والذخائر والقواعد العسكرية الموالية لصالح والحوثيين.
كذلك لابد من التنسيق مع بقية الأحزاب مثل الاشتراكي والناصري وغيرهما من الأحزاب التي لا جذور عميقة لها في المجتمع ولكن لها صوت إعلامي مهم في التنسيق لمستقبل اليمن وحسم هذه المرحلة.
ثالثا وعلى مستوى البعد العسكري لواقع المعركة التي تجري بالفعل (عاصفة الحزم)، وإن كانت لا تزال محصورة في الضربات الجوبة، نشير إلى أهمية أن يتم احتواء القيادات العسكرية المهمة وذات التاريخ والتي تم إنهاء خدماتها وتسريحها من السلطة في الفترة الماضية، ولا يكون ذلك إلا بمعرفة قيادة عسكرية في اليمن تمتلك الكاريزما والقدرة العسكرية والقيادية لاحتوائها تحت قيادتها وليس ضمها ومن ثم قد يحدث الصراع بينهما، كما لابد أن يكون هناك حضور وتمثيل شمالي لهذه القيادات، حيث يمكن طرح أسماء العديد من الضباط المشاهير، أهمهم قائد الفرقة الأولى علي محسن الأحمر الأخ غير الشقيق لعلي صالح، وهو من قيادات حزب المؤتمر وسبق أن رفض إطلاق النار على المتظاهرين، وأيد الشباب الثوار في تحركهم السلمي في عام ٢٠١١م، كما أنه قائد حروب اليمن الستة ضد الحوثيين.
ورغم أن علي محسن الأحمر ما زالت عليه بعض التحفظات إلا أنه وفي الوقت الحالي هناك احتياج حقيقي لأمثاله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5154
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2817
| 22 أكتوبر 2026