رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في بعض أدبيات العلوم السياسية يقولون إن كل رئيس عظيم (أمريكي طبعا) يجب أن تكون له حرب. أي أنه لكي يكون الرئيس عظيما يجب أن يقود بلاده في حرب. وحديثا، لم يعد مهما نوع الحرب، إذ لا يجب بالضرورة أن تكون عسكرية. قد تكون بيولوجية مثل «كورونا» أو اقتصادية مثل «الجمارك». وبالطبع تفسر هذه المقولة، العقلية التي تحكم المناخ السياسي الأمريكي، القائم أساسا على تقديم التصنيع العسكري والحشد المسلح بلا توقف.
أسوق هذه المقدمة لأن كثيرين لا ينتبهون إلى أن جمارك ترامب هي حرب شاملة على البشر بمن فيهم الأمريكيون أنفسهم، وأنها لا تختلف كثيرا عن حرب الإبادة في غزة، وأن هذه وتلك مجرد معارك في حرب أشمل لا تتوقف رحاها يوما واحدا لإحكام السيطرة على العالم. وكنت تناولت هذا المعنى في مقالين أولهما بعنوان «الحرب العالمية الأبدية» بتاريخ 30 يناير 2024، والثاني بعنوان «حرب البعض ضد الكل، لا تستثني منكم أحدا» بتاريخ 17 سبتمبر 2024. وسواء كانت الإبادة بالقتل والتدمير في غزة ولبنان وسوريا واليمن، وغيرها، أو بالإفقار والتجويع والتشريد المنظم في كل مكان آخر تقريبا، فالهدف واحد وهو إنهاء عولمة التعاون الدولي وتحويلها إلى عولمة الهيمنة التامة والسيطرة الكاملة على مقدرات الشعوب.
ونبقى مع معركة جمارك ترامب لنلاحظ أن الرواية السائدة الآن في معظم الدول منذ بدأ سياسته تلك تلعب على نغمة واحدة هي خفض وتقليص دولة الرفاه الكينزية، (نسبة إلى الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينيز- وهو اقترح في ثلاثينيات القرن الماضي، خلال فترة الكساد الكبير، تدخل الدولة لمساعدة شرائح المجتمع الفقيرة بمساعدات منتظمة مالية وعينية لتنشيط الاقتصاد، ثم سادت تلك الفكرة عقب الحرب العالمية الثانية). ويعني زوال دولة الرفاه تلك زيادة الضرائب وتقليص المعاشات وخفض المساعدات الإنسانية والاجتماعية للمعاقين ومحدودي الدخل، وعودة مجتمع الأسياد والرعاع. وفي الوقت نفسه يرتفع شعار واحد هو تعزيز الدفاع والاستعداد للحرب (العسكرية).
وقد أصبح العالم فعليا فوق سطح صفيح ساخن، منذ أطلق الرئيس الأمريكي حربه تلك غير المدروسة وغير المنظمة جيدا. والدليل أن الجميع يرفضها حتى أن مجلس الشيوخ صوت تصويتا تاريخيا لتجاوز صلاحيات الرئيس وأوقف جماركه بشأن كندا، وسط معارضة متصاعدة لسياسة ترامب في الكونجرس. وبدليل آخر هو خروج الشعب الأمريكي في تظاهرات غير مسبوقة في كل الولايات الخمسين رفضا لها. وبات الكل في حالة تأهب لحرب تجارية أو ربما حتى عسكرية. ففي جميع أنحاء أوروبا تقريباً تتصاعد الدعوات لزيادة الإنفاق العسكري وإعادة التسلح. واقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، «خطة إعادة تسليح لأوروبا» تهدف إلى جمع ما يصل إلى 800 مليار يورو أو نحو ترليون دولار.
والخطورة الحقيقية بالنسبة لنا نحن الشعوب هي أن هؤلاء السياسيين الأمريكيين أو نظراءهم في أوروبا وغيرها، يريدون تمويل تلك الحروب من جيوب الشعوب. فهذه برونوين مادوكس، مديرة مركز «تشاتام هاوس» البريطاني للأبحاث، تزعم في مقال بالفاينانشيال تايمز في فبراير الماضي وعقب مؤتمر ميونيخ الأمني، أن الإنفاق على الدفاع هو «أعظم منفعة عامة على الإطلاق»، لأنه ضروري لحماية «الديمقراطية». وتدعو المسؤولين السياسيين، بلا حياء ولا شفقة، لتمويل ذلك عبر خفض إعانات المرض، والمعاشات التقاعدية، والرعاية الصحية، وإقناع الناخبين بالتنازل عن بعض حقوقهم الاجتماعية، أي الهدم الكامل لدولة الرفاه. من جانبه يقول مارتن وولف، الخبير الاقتصادي، وفي الصحيفة ذاتها، أنه لتمويل الإنفاق الدفاعي فلا بد من رفع الضرائب، التي تعني مزيدا من الأعباء على المواطن في كل مكان. وكان من نتائج ذلك التحريض أن أعلنت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، استقطاعات كبيرة من ميزانية المساعدات الاجتماعية، وخفض الإنفاق على إعانات الأطفال ومخصصات الشتاء لكبار السن وإعانات الإعاقة، لتوجيه الفائض للاستثمار في قطاع الدفاع.
وفي كندا لا يتوقف الحديث منذ سنوات عن ضرورة خفض الإنفاق الاجتماعي، وخصوصا ميزانية المساعدات الاجتماعية، حتى بعيدا عن أحاديث الحرب. أما في الولايات المتحدة فحدث ولا حرج. فقد عمدت إدارة ترامب فعليا إلى تسريح آلاف من موظفي وكالة المساعدات الاجتماعية قاصدة تقليص حجم الخدمات المقدمة لمحدودي الدخل والمعاقين، وسط حالة من الغضب والاستياء العام.
غير أن هذه السياسات المثيرة للشك والريبة في نوايا أولئك المسؤولين تدعو للتساؤل عن المستفيد من هذه الحروب المفتعلة. وبلا عناء سنجد أنه يأتي في صدارة المستفيدين، جميع الشركات الكبرى التي ستستفيد بالقطع من زيادة الأسعار التي ستتسبب فيها الجمارك. ومن ذلك قطاعات الصناعات التحويلية، ومنها المصانع المحلية الكبيرة والمجموعات الصناعية التي طالبت بإجراءات حمائية. وبحسب موقع مراقبة السوق (Market Watch) أعلنت شركات تعدين عدة منها «U.S. Steel» و»Nucor Corporation» عن زيادة أرباحها بعد تطبيق الرسوم الجديدة.
*القصة وما فيها أن عقيدة أصحاب رأس المال هي أن كل المال في العالم هو من حقهم وحدهم وأنه حان الوقت لجمعه ووقف صرفه عن كل من يرون أنه لا يستحق. وهذه بحد ذاتها ترينا كيف يمكن أن يكون شكل الحياة تحت حكومة عالمية يتزعمها هؤلاء؛ لا شك أن «عالم أورويل» سيكون جنة مقارنة بها.
مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة
تشكل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة «أدنوك»... اقرأ المزيد
120
| 09 أغسطس 2026
مشهد من مُجمّع تجاري
يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي للتبضع من أحد المولات الكبيرة والجميلة المنتشرة في بلادنا وبالفعل... اقرأ المزيد
252
| 08 أغسطس 2026
قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع
مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد
126
| 08 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8391
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4836
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026