رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السؤال المهم هل هناك خلافات بين إدارة الرئيس بايدن وحكومة الحرب الإسرائيلية المتطرفة بقيادة نتنياهو في حرب الإبادة على غزة للشهر الثامن على التوالي؟ وذلك بعد قرار بايدن الأسبوع الماضي تجميد شحنة أسلحة قنابل موجهة زنة الواحدة 2000 رطل بعدما طفح الكيل، للرد على استمرار نتنياهو وحكومته بالتصعيد وإجهاض جميع المبادرات لوقف الحرب والعمل على صفقة لتبادل الأسرى وإدخال المساعدات لتخفيف الضغط المتصاعد على الرئيس بايدن مع اقتراب حسم انتخابات الرئاسة الأمريكية بعد 6 أشهر.
وما هي تداعيات وتقلبات ومواقف الرئيس بايدن من دعم إسرائيل بلا سقف وحدود في حرب إبادتها على غزة عسكرياً ومالياً وبغطاء سياسي واستخدام الفيتو في مجلس الأمن بإسقاط قرارات وقف إطلاق النار، وآخره الشهر الماضي منع فيتو أمريكي منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة! في تحد للمجتمع الدولي بأسره!.
في الواقع لا مكان لخلاف استراتيجي أمريكي-إسرائيلي عميق بسبب استثنائية العلاقة ولكون إسرائيل الحليف الأهم والأقرب في المنطقة، ولكونها قاعدة إقليمية متقدمة تُوصف بحاملة طائرات أمريكية. أشرت في مقالي في القدس العربي قبل أسبوعين إلى كيف أن إسرائيل تحولت لعبء استراتيجي مكلف للولايات المتحدة والغرب. مدللاً على حجم الدعم الدائم وبلا سقف وآخره تخصيص 26 مليار دولار منذ شن حرب غزة، بالإضافة لـ 3.8 مليار دولار سنوياً. بلغ مجمل ما قدمته الولايات المتحدة من مساعدات مالية وعسكرية أكثر من 300 مليار دولار منذ النكبة عام 1948. ما يجعل إسرائيل الدولة الأولى التي تتلقى مساعدات مالية وعسكرية على مستوى العالم.
واليوم نظراً لتقلبات وتناقضات مواقف إدارة الرئيس بايدن بالتعامل مع إسرائيل من دعم كامل بلا سقف إلى تجميد شحنة السلاح - وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية المتناقض - صدر قبل أيام. ينتقد التقرير طريقة استخدام إسرائيل لأسلحة أمريكية بغزة دون وقف إرسالها!! فيما يؤكد أن «اعتماد إسرائيل الكبير على أسلحة أمريكية يرجّح استخدامها بعمليات لا تتماشى مع القانون الدولي!! لكن لا تتوافر معلومات كافية للتأكد من خرق إسرائيل للقانون الدولي الإنساني باستخدام السلاح الأمريكي لكن هناك احتمالا بذلك، ما هذا التناقض العجيب؟ فيما أتهم الرئيس بايدن إسرائيل بتجاوز الحدود وارتكاب عمليات قصف عشوائي في غزة، ما يهدد مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي. ثم يهدد إسرائيل بتجميد قنابل وذخائر إذا شنت حربا على رفح، ويناقض نفسه بأن إسرائيل لم تتجاوز خطوطه الحمراء!. برغم تأكيد الرئيس بايدن ومفوض السياسة الخارجية الأوروبية بوريل وأمين عام الأمم المتحدة ومنظمات دولية وإنسانية من خطورة اقتحام رفح دون حماية المدنيين لتسببه بكارثة إنسانية وسقوط ضحايا بأعداد كبيرة، لكن نتنياهو وحكومة الحرب شنت عملية عسكرية على رفح.
يجد نتنياهو نفسه في توازنات صعبة لاجتياح وتوسع العمليات العسكرية، ووصلت لاستفزاز مصر التي انتقدت تصعيد إسرائيل، لخرقها المادة الرابعة من اتفاقية كامب لعام 1979 التي تنص على إقامة مناطق منزوعة السلاح على جانبي الحدود. وذلك لإرضاء الجناح اليميني في تحالفه الأكثر تطرفاً في تاريخ حكومات الاحتلال. لتجنب سحب الثقة وإسقاط حكومته ومحاكمته ونهايته السياسية.
لا شك استفز تزامن اجتياح نتنياهو لرفح الرئيس بايدن خاصة أنه حدث بعد يوم واحد من إعلان حماس بمشاركة مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية وقطر ومصر بالمفاوضات مع رغبة الرئيس بايدن بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار على مراحل وطويل الأمد للتمهيد لصفقة معقولة لتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات، وليس قبل إجلاء المدنيين النازحين من رفح. ما يعني تعمد نتنياهو تحدي وإحراج بايدن علناً. خاصة بعد تكرار تحذير الرئيس بايدن منذ بدء الحرب برفض شن عملية عسكرية على رفح قبل إجلاء المدنيين-وتأكيده لن نزود إسرائيل بأسلحة هجومية. وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن تعليق الأسلحة يعد علامة فارقة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
دفع موقف بايدن وقف شحنة السلاح نتنياهو للتأكيد سندافع عن أنفسنا ولو بمفردنا وبأظافرنا، كما تهكم وزير الأمن الوطني المتطرف ايتمار بن غفير بمنشور مستفز من ثلاث كلمات «حماس تحب بايدن» ووضع صورة قلب أحمر! في تحدٍ ورفض علني مستتر لقرار الرئيس بايدن! برغم مساندته ومنحه إسرائيل دعماً وسلاحاً وغطاء سياسيا وفيتو والمشاركة بإسقاط مسيرات وصواريخ إيرانية، لم تكن مضادات قوات الاحتلال قادرة بمفرده على إسقاطها وباعترافها.
لفهم أسباب تقلبات موقف الرئيس بايدن وإدارته من دعم إسرائيل ثم توجيه انتقادات ناعمة والتحذير من اقتحام رفح دون تأمين المدنيين ورفض شن عملية واسعة والاكتفاء بعملية محدودة تستهدف كما ذكر وزير الدفاع عناصر وقيادات حماس في رفح هو سبب سياسي. لا تعارض إدارة بايدن عملية عسكرية محدودة للقضاء على قيادات حماس في رفح. ولكن دون التسبب بخسائر بشرية كبيرة تضاف لـ 35 ألف شهيد و10 آلاف مفقود تحت ركام منازلهم و80 ألف مصاب و2 مليون نازح ومشرد - ورفض إدخال مساعدات من معبر رفح! ما يجعل بايدن وإدارته شركاء في حرب الإبادة، وهذا ينعكس سلباً على شعبية ومكانة بايدن ويهدد فرص فوزه في انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم حسب استطلاعات الرأي.
كما أن الكلفة السياسية الكبيرة لدعم بايدن اللامحدود للحرب على غزة تسببت بشرخ وانشقاقات وغضب داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وبانتقادات واتهامات من قيادات وأعضاء في الحزب الجمهوري بعد تجميد شحنة الأسلحة باتهامه بدعم حماس والتخلي عن إسرائيل. وكذلك بمظاهرات طلبة الجامعات الغاضبين! وبرغم تشدق أمريكا باحترام حرية الإعلام والصحافة، لم ينتقد بايدن قرار إسرائيل إغلاق ومنع بث قناة الجزيرة!
واضح ما يجري بين واشنطن وإسرائيل هو أزمة عابرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5775
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4269
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1356
| 26 يونيو 2026