رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

294

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

إيران مطالبة ببناء الثقة مع دول مجلس التعاون الخليجي

27 يونيو 2026 , 11:05م

أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في زاويتي البوصلة في الشرق-"تحديات مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران"- بتأكيدي يبقى "السؤال: "هل يملك الرئيس ترامب الإرادة للجم نتنياهو واليمين الإسرائيلي والأمريكي- ومنعهم من إفشال الاتفاق. وإبقاء دوامة الصراع والحرب خدمة لمصالح انتخابية وأجندة شخصية؟!

وهنا يبرز دور الوسطاء بانضمام قطر للوساطة الباكستانية. ولعب دور رئيسي بجسر الهوة وتقريب وجهات النظر بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني - وشهباز شريف رئيس وزراء باكستان وترؤس فانس نائب الرئيس ترامب-الوفد الأمريكي- ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الوفد الإيراني في سويسرا. وتوقيع الرئيس ترامب في فرساي على مذكرة التفاهم في قصر فرساي في فرنسا- وتوقيع الرئيس الإيراني بازشكيان على مذكرة التفاهم. وكان ملفتا إلغاء حفل التوقيع المشترك على مذكرة التفاهم- ورفض الوفد الإيراني مصافحة الوفد الأمريكي، وأخذ صورة مشتركة مع الوفد الأمريكي. وسط انتقادات نتنياهو، واليمين الإسرائيلي واليمين الصهيوني وجماعة "المحافظين الجدد"- الاتفاق المبدئي لأنه لا يناقش القضايا الشائكة التي تأجلت للمرحلة الثانية من الاتفاق-والذي يجري اليوم وعلى مدى 60 يوما منذ توقيع مذكرة التفاهم- تناقش تثبيت الاتفاق- وينص البند الخامس من الاتفاق المبدئي على: "فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستبذل جمهورية إيران الإسلامية قصارى جهدها لتوفير المرور الآمن للسفن التجارية مجانًا، لمدة ستين يومًا فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس.

ما جعل إعادة ضمان العبور والملاحة الآمنة والمجانية عبر مضيق هرمز- وتأمين أمن الطاقة والاقتصاد العالمي-من أهم بنود وقف إطلاق النار. والمفارقة أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل الحرب على إيران. ينص البند الخامس من مذكرة التفاهم.

وكان ملفتاً الموافقة على تأجيل مناقشة تفاصيل الملفات الشائكة التي بسببها قامت الحرب المشتركة على إيران: وأبرزها برنامج إيران النووي - ووقف تخصيب اليورانيوم سنوات - ومصير 450 كلغ من اليورانيوم المخصب - وبرنامج إيران الصاروخي- ورفع العقوبات- وآلية ومراحل دفع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة- وأذرع إيران في المنطقة.

وحققت إيران هدفها بالإصرار ووقف الحرب في جميع الجبهات - نص بند التفاهم- الأول " تُوقّع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وحلفاؤهما - مذكرة التفاهم هذه لإعلان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ولكن كما يقال على الدوام "الشيطان في التفاصيل"- وخاصة أن هناك أطرافا متضررة من اتفاق الإطار- وتسعى لإطالة أمد الحرب وعلى رأسهم نتنياهو وأعضاء إتلافه المتطرف-واليمين الإسرائيلي والأمريكي- مما دفع الرئيس ترامب لتوجيه انتقادات وأوصاف قاسية لنتنياهو باتصالات هاتفية-سربت إلى الإعلام الأمريكي لضغط عليه.

لكن شهدنا منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران- وخلال الأيام العشرة السابقة جرت العديد من التطورات والزيارات والتصريحات الملفتة:

كان ملفتا تأكيد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع قناة الجزيرة من سويسرا بعد اجتماع الوفدين الأمريكي-والإيراني مع قناة الجزيرة: أن "التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ما هي إلا البداية ولكنها تمثل إنجازاً دبلوماسياً حاسماً أرسى أسس وقف العمليات العسكرية ووضع اللبنات الأولى لاتفاق نهائي، وخطوة محورية أثمرت عن وقف العمليات العسكرية، وضمان حرية الملاحة، وإعادة الهدوء للمنطقة. ما يمهد الطريق لاتفاق نهائي. وتطلع قطر لانخراط جميع الأطراف في المفاوضات القادمة بروح إيجابية. كما أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن رؤية قطر تؤكد على "ضرورة بناء علاقات طبيعية وإيجابية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي.

كان التطور المهم الثاني-عقد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية-في 25 الجاري في العاصمة البحرينية-المنامة. والواضح كان هدف جولة روبيو الخليجية - شملت أبوظبي والكويت واجتماع المنامة-بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وبرغم أن روبيو لم يلعب أي دور يذكر في مفاوضات التوصل لمذكرة التفاهم- وكانت زيارة طمـأنة بالتزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار والتنسيق والتعاون مع الحلفاء الخليجيين واستعادة الثقة بالتزامات الولايات المتحدة- بعدما شنت إدارة ترامب الحرب على إيران دون استشارة وتنسيق مع الحلفاء الخليجيين.

إن الولايات المتحدة لن تعقد أي اتفاق مع إيران يقوض أمن دول الخليج. وكان ملفتاً عدم التطرق للمشاركة في صندوق الاستثمار الدولي لتمويل مشاريع استثمارية في الاقتصاد الإيراني وإعادة الإعمار. والتأكيد على استمرار الضغوط لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وضرورة إنهاء دعم إيران لوكلائها في المنطقة. واعتبار أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، "ورفض فرض إيران رسوم أو ضرائب على عبور السفن. ورحب البيان بإعلان سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تأمين ممرات آمنة للسفن في المضيق. ودعم التهدئة في لبنان.

لكن ما كاد يجف حبر البيان الختامي- حتى سارعت إيران بالتصعيد في مضيق هرمز رافضة مسار السفن الذي أعلنته سلطنة عمان. رد الحرس الثوري الإيراني بسرعة لرفض الحرس الثوري الإيراني المسار البحري المؤقت (الجنوبي) الذي أعلنته سلطنة عمان بأنه "غير مقبول وخطير".

ليعود التصعيد حول مضيق هرمز في رسالة سريعة لسلطنة عمان ودول مجلس التعاون الخليجي وإدارة ترامب-باستهداف سفينة تجارية سنغافورية عبرت من المسار المؤقت المدعوم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول المجلس. ردت القوات الأمريكية الجمعة الماضي-بقصف مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرّة والرادارات الإيرانية في سيريك قرب مضيق هرمز- رداً على استهداف السفينة. والتأكيد أن العملية ليست عودة لاستئناف القتال. ورفض محاولات إيرانية لفرض رسوم أو السيطرة غير القانونية على المضيق. وأدانت الخارجية الإيرانية الغارات الجوية الأمريكية على سواحل إيران الجنوبية. واتهمت الولايات المتحدة بخرق بنود مذكرة التفاهم. ومحتفظة بحق إيران بالرد.

واضح ان إيران تمارس فائض القوة لفرض موقفها بالتصعيد العسكري والسياسي. وهذا يتطلب تنشيط الدبلوماسية، ومطالبة ايران ببناء الثقة المفقودة مع دولنا الخليجية.

مساحة إعلانية