رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في زاويتي البوصلة في الشرق-"تحديات مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران"- بتأكيدي يبقى "السؤال: "هل يملك الرئيس ترامب الإرادة للجم نتنياهو واليمين الإسرائيلي والأمريكي- ومنعهم من إفشال الاتفاق. وإبقاء دوامة الصراع والحرب خدمة لمصالح انتخابية وأجندة شخصية؟!
وهنا يبرز دور الوسطاء بانضمام قطر للوساطة الباكستانية. ولعب دور رئيسي بجسر الهوة وتقريب وجهات النظر بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني - وشهباز شريف رئيس وزراء باكستان وترؤس فانس نائب الرئيس ترامب-الوفد الأمريكي- ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الوفد الإيراني في سويسرا. وتوقيع الرئيس ترامب في فرساي على مذكرة التفاهم في قصر فرساي في فرنسا- وتوقيع الرئيس الإيراني بازشكيان على مذكرة التفاهم. وكان ملفتا إلغاء حفل التوقيع المشترك على مذكرة التفاهم- ورفض الوفد الإيراني مصافحة الوفد الأمريكي، وأخذ صورة مشتركة مع الوفد الأمريكي. وسط انتقادات نتنياهو، واليمين الإسرائيلي واليمين الصهيوني وجماعة "المحافظين الجدد"- الاتفاق المبدئي لأنه لا يناقش القضايا الشائكة التي تأجلت للمرحلة الثانية من الاتفاق-والذي يجري اليوم وعلى مدى 60 يوما منذ توقيع مذكرة التفاهم- تناقش تثبيت الاتفاق- وينص البند الخامس من الاتفاق المبدئي على: "فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستبذل جمهورية إيران الإسلامية قصارى جهدها لتوفير المرور الآمن للسفن التجارية مجانًا، لمدة ستين يومًا فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس.
ما جعل إعادة ضمان العبور والملاحة الآمنة والمجانية عبر مضيق هرمز- وتأمين أمن الطاقة والاقتصاد العالمي-من أهم بنود وقف إطلاق النار. والمفارقة أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل الحرب على إيران. ينص البند الخامس من مذكرة التفاهم.
وكان ملفتاً الموافقة على تأجيل مناقشة تفاصيل الملفات الشائكة التي بسببها قامت الحرب المشتركة على إيران: وأبرزها برنامج إيران النووي - ووقف تخصيب اليورانيوم سنوات - ومصير 450 كلغ من اليورانيوم المخصب - وبرنامج إيران الصاروخي- ورفع العقوبات- وآلية ومراحل دفع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة- وأذرع إيران في المنطقة.
وحققت إيران هدفها بالإصرار ووقف الحرب في جميع الجبهات - نص بند التفاهم- الأول " تُوقّع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وحلفاؤهما - مذكرة التفاهم هذه لإعلان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
ولكن كما يقال على الدوام "الشيطان في التفاصيل"- وخاصة أن هناك أطرافا متضررة من اتفاق الإطار- وتسعى لإطالة أمد الحرب وعلى رأسهم نتنياهو وأعضاء إتلافه المتطرف-واليمين الإسرائيلي والأمريكي- مما دفع الرئيس ترامب لتوجيه انتقادات وأوصاف قاسية لنتنياهو باتصالات هاتفية-سربت إلى الإعلام الأمريكي لضغط عليه.
لكن شهدنا منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران- وخلال الأيام العشرة السابقة جرت العديد من التطورات والزيارات والتصريحات الملفتة:
كان ملفتا تأكيد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع قناة الجزيرة من سويسرا بعد اجتماع الوفدين الأمريكي-والإيراني مع قناة الجزيرة: أن "التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ما هي إلا البداية ولكنها تمثل إنجازاً دبلوماسياً حاسماً أرسى أسس وقف العمليات العسكرية ووضع اللبنات الأولى لاتفاق نهائي، وخطوة محورية أثمرت عن وقف العمليات العسكرية، وضمان حرية الملاحة، وإعادة الهدوء للمنطقة. ما يمهد الطريق لاتفاق نهائي. وتطلع قطر لانخراط جميع الأطراف في المفاوضات القادمة بروح إيجابية. كما أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن رؤية قطر تؤكد على "ضرورة بناء علاقات طبيعية وإيجابية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي.
كان التطور المهم الثاني-عقد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية-في 25 الجاري في العاصمة البحرينية-المنامة. والواضح كان هدف جولة روبيو الخليجية - شملت أبوظبي والكويت واجتماع المنامة-بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وبرغم أن روبيو لم يلعب أي دور يذكر في مفاوضات التوصل لمذكرة التفاهم- وكانت زيارة طمـأنة بالتزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار والتنسيق والتعاون مع الحلفاء الخليجيين واستعادة الثقة بالتزامات الولايات المتحدة- بعدما شنت إدارة ترامب الحرب على إيران دون استشارة وتنسيق مع الحلفاء الخليجيين.
إن الولايات المتحدة لن تعقد أي اتفاق مع إيران يقوض أمن دول الخليج. وكان ملفتاً عدم التطرق للمشاركة في صندوق الاستثمار الدولي لتمويل مشاريع استثمارية في الاقتصاد الإيراني وإعادة الإعمار. والتأكيد على استمرار الضغوط لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وضرورة إنهاء دعم إيران لوكلائها في المنطقة. واعتبار أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، "ورفض فرض إيران رسوم أو ضرائب على عبور السفن. ورحب البيان بإعلان سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تأمين ممرات آمنة للسفن في المضيق. ودعم التهدئة في لبنان.
لكن ما كاد يجف حبر البيان الختامي- حتى سارعت إيران بالتصعيد في مضيق هرمز رافضة مسار السفن الذي أعلنته سلطنة عمان. رد الحرس الثوري الإيراني بسرعة لرفض الحرس الثوري الإيراني المسار البحري المؤقت (الجنوبي) الذي أعلنته سلطنة عمان بأنه "غير مقبول وخطير".
ليعود التصعيد حول مضيق هرمز في رسالة سريعة لسلطنة عمان ودول مجلس التعاون الخليجي وإدارة ترامب-باستهداف سفينة تجارية سنغافورية عبرت من المسار المؤقت المدعوم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول المجلس. ردت القوات الأمريكية الجمعة الماضي-بقصف مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرّة والرادارات الإيرانية في سيريك قرب مضيق هرمز- رداً على استهداف السفينة. والتأكيد أن العملية ليست عودة لاستئناف القتال. ورفض محاولات إيرانية لفرض رسوم أو السيطرة غير القانونية على المضيق. وأدانت الخارجية الإيرانية الغارات الجوية الأمريكية على سواحل إيران الجنوبية. واتهمت الولايات المتحدة بخرق بنود مذكرة التفاهم. ومحتفظة بحق إيران بالرد.
واضح ان إيران تمارس فائض القوة لفرض موقفها بالتصعيد العسكري والسياسي. وهذا يتطلب تنشيط الدبلوماسية، ومطالبة ايران ببناء الثقة المفقودة مع دولنا الخليجية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5571
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4152
| 28 يونيو 2026
انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع تشكّل النظام الدولي القادم، فبعد الف سنة من الحروب على المنطقة يتم التوقيع على مذكرة التفاهم، فالحروب لم تتوقف على المنطقة منذ الحملات الصليبية الأولى التي كانت بعد الألفية الأولى أي عام ١٠٩٦م والتي رعتها الكنيسة لانتزاع بيت المقدس والسيطرة على موارد الشرق واستمرت على مدى مائتي سنة، وما نعيشه وما عشناه خلال العقود الماضية إنما هو تجلٍّ من تجليات آخر الحروب الصليبية تحت مسميات مختلفة لكنها في صلبها واحدة، كما أن الصهيونية الإنجيلية أحد تجلياتها، فبعد تحول الغرب لمفهوم العلمانية أصبحت تلك الحملات تنعت بالاستعمار والكولونيالية، حيث جاءت الحملات الاستعمارية من البرتغال عام ١٥٠٠م، وبعدها نابليون عام ١٧٩٨م وهو اول من اقترح زراعة كيان وسط العالم العربي ضمن خطابه لليهود في ١٧٩٩، وتزامنت الحملة الفرنسية مع الحملات الكولونيالية والاستعمار البريطاني ثم تلاهم مشروع بانرمان رئيس وزراء بريطانيا لزرع كيان يفصل المشرق العربي عن المغرب العربي يدين للغرب ولا يسمح باستقرار المنطقة العربية لأنها تملك الموارد والسيطرة على المنافذ البحرية وخطوط التجارة، ورأينا كيف أن مضيق هرمز طوّع القوى الاستعمارية الكولونيالية في المنطقة، فمنذ الحملة الصليبية الأولى وحتى عام ١٩٤٨ لم تستقر المنطقة ولم تنعم بالأمن والسلم، لكن اليوم أمن وسلم المنطقة هو أساس أمن وسلم العالم والاقتصاد العالمي، تغيّرت الأحوال وأصبحت المنطقة مركز اهتمام العالم ومصدر رزقه، فبدل الاهتمام بنيويورك أصبح الاهتمام بالخليج. التوقيع على مذكرة التفاهم واستمرار التفاوض وإصرار الولايات المتحدة على المسار التفاوضي يعني إيقاف الحروب والهيمنة على المنطقة العربية والاسلامية وقبول الولايات المتحدة على الجلوس في مجلس الأمن وقبول قرار مجلس الأمن يعني قبول القانون الدولي وأن الولايات المتحدة كأي دولة أصبحت تحت القانون الدولي الذي تعاملت معه بفوقية في الماضي، حيث نمت المنطقة وتوسعت وأُنشئت اقتصادات وصناعات وصناديق سيادية ومنظومة ادارة حرصت على مصلحة شعوب المنطقة، مما جعل من المنطقة أساسًا للاقتصاد العالمي. كل كيان من كيانات سايكس وبيكو أصبح دولة مؤثرة ولها نموذجها في السياسة والدبلوماسية والوساطات، وأصبحت كل دولة تملك قاعدة صناعية يحتاجها العالم، لم تعد دويلات ضعيفة بل نمت لتكون شريكًا استراتيجيًا وحليفًا قادرًا على حل مشكلات ومعضلات دول المنطقة ودول الغرب. فمن أفغانستان إلى غزة إلى إيران لم يكن بإمكان الغرب التخارج من تلك الأزمات دون قطر، وأوروبا بدون قطر لا تستطيع الحصول على حاجتها من الطاقة والطاقة النظيفة، وبإضافة ما تقوم به المملكة والإمارات يتضح أهمية الدور العربي من مصر إلى قطر. وفي أجواء كتلك يصبح الغرب وإن واجه دولة في المنطقة مثل إيران في حاجة ماسة لدعم دول المنطقة، وعليه فإن الاكتفاء بنسج علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية هي السبيل لتحصيل مصالحه من دول المنطقة أصبح أمرًا واقعًا. هذه الاتفاقية ستلجم الهجمة الاستعمارية بعد أن أنهك الغرب ولم يعد قادرا على تقمص دور المهيمن في الوقت ذاته أصبحت فيه دول وشعوب المنطقة والعالم على وعي وعلم بأهمية المنطقة والحاجة لحمايتها من خلال كيانات إقليمية ودولية، فالعالم يحتاج الخليج في مأكله وصناعاته والطاقة الضرورية لحركة الاقتصاد والحياة وليس في حاجة لنيويورك. تستمر المنطقة في بناء سيادتها ومنعتها وعلى كل منعطف تزداد قوة ومنعة والاحداث الاخيرة حضّرت المصير الواحد للامة وعبثية الفردية وخطورتها على الدول والشعوب، فقدراتها تؤهلها للقيام بدور قيادي ريادي يحتاجه العالم اليوم من الاقتصاد إلى الاستثمار إلى الموارد الأولية إلى السياسة والدبلوماسية، وستصبح دول المنطقة هي الضامن للأمن والسلم العالمي والشريك المحايد لآسيا والغرب وأفريقيا.
2613
| 22 يونيو 2026