رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت معركة تزييف الوعي هي الأخطر تأثيرا على دور وحركة الشعوب، وعلى مصير بلدان المنطقة خلال التاريخ العربي الحديث، وهي الآن تعود لتحتل نفس المكانة في التأثير بل أكثر، للأسف الشديد.
لقد تمكن الكتبة والمزيفون–لا الصحفيين ولا المثقفين – الذين عينوا كقادة للإعلام بعد الدولة العربية "المستقلة"، من السيطرة على عقول الناس بغرض دفعهم لتصديق الإنجازات والانتصارات الوهمية، وإلى رفض تصديق وقوع الهزائم. وبين تصديق الانتصارات الوهمية ورفض القبول بوقوع الهزائم –وفي ذلك كانت الناس أقرب إلى حالة الغياب عن الوعي-كان العامل الخفي وكلمة السر، هو الزعيم، الذي قدمه الكتبة والمزيفون للناس باعتباره القائد الذي لا يهزم أبداً - ولا تهزم البلاد وهو حاكم - ولا يخطئ أبدا، وإن وقعت هزيمة أو حدث خطأ فهو من الشعب من شخصيات يغضب عليها الزعيم. صوروا الزعيم للناس باعتباره هو -هو وحده- القادر على تصحيح الأخطاء وإزالة الهزائم، التي تسبب فيها غيره، وتحويلها إلى انتصارات يصنعها، هو وحده.
وهكذا عاشت شعوبنا في دوامة حب للزعيم عبد الناصر-ومن على شاكلته - ومن بعد للسيد نصر الله –ومن على شاكلته- فصار كلاهما يفعل ما يشاء دون أن يرى الناس فيما يفعل أي خطأ – أليس هذا هو الزعيم وذاك هو السيد- إذ لا صحافة ولا مثقفون بل كتبة ومزيفون.عشنا ما سمى في الاتحاد السوفييتي بعبادة الفرد، حين كان استالين هو كل شيء، هو البطل في الحرب، وهو بطل الصناعة والزراعة. وصرنا نعيش نموذج أقرب حالة حكم محبوب الشعب كيم ايل سونغ ومن بعده نجله ثم أحفاده وآخرهم هذا الفتى المعجزة الذي يحكم الآن. وفي ظل عبادة الفرد، تمكن عبد الناصر من تكميم الأفواه ومن تحويل هزيمة 67 إلى نكسة – وكان بطل التوصيف محمد حسنين هيكل- ومات وترك البلاد بلا نظام سياسي يستطيع تفعيل خيار الشعب في انتخاب من يحكمه فذهبت البلاد إلى اتجاه مضاد لكل ما قال وفعل الزعيم إذ وصل زعيم آخر صار يفعل ما يشاء.
وفي ظل عبادة حكم الفرد، تحول نصر الله من مقاوم إلى طائفي مقيت يقمع الطوائف الأخرى في لبنان ويقتل الشعب السوري واليمني –على الأقل- وهاهو يستخدم مكانه وموقعه الآن للتهديد بإعلان حروب أهلية شاملة في الإقليم بين السنة والشيعة – تحت عنوان التعبئة العامة التي لم يعلنها ضد إسرائيل- وهي نكسة لا تقل خطرا عن نكسة عبد الناصر.
والأشد ألما إننا نعود لنفس القصة من جديد، عبر تحويل بعض الشخصيات إلى منقذ ومخلص للشعوب من الحروب والفتن والاقتتال، فيما هم صانعو تلك الفتن والحروب. دوره جهنمية. يصنعون الفتن ويزيدون نيرانها حتى تكتوي الشعوب بها، ثم يقدمون أنفسهم أو يقدمهم الكتبة والمزيفون كمنقذ للشعوب من نفسها، فهاهو حسن نصر الله الذي أشعل الفتن وأشاع القتل في سوريا واليمن –على الأقل-يقدم نفسه كمنقذ للشعوب ويقول إن لولا قمعه وقتله للشعب السوري ووقوفه إلى صف القاتل بشار لكان نساء لبنان سبايا. وهاهو علي عبد الله صالح مشعل الفتن بكل الأشكال والأنواع في اليمن، يقدم نفسه كمحرر وبطل في مواجهة الخارج –بل يقال عنه الزعيم-وهاهي الأحوال في دول الربيع العربي تدور دورتها بالقوة أو بالصندوق، تحت عنوان إنقاذ الناس على يد البطل المنقذ!.
والفرق بين ما كان قائما في السابق وما هو جار الآن، هو في أمر واحد. أن الكتبة والمزيفين –في طبعتهم الحالية الأقل كفاءة من الطبعة القديمة –يحاولون جر الشعوب لعبادة الفرد من جديد وفق صيغة تقدم الزعماء في صورة ولغة حكايات الخرافات، من خلال نبش كل التجارب التسلطية عبر التاريخ في صيغها البدائية في عصور ما قبل التاريخ، وإعادة بعثها من جديد، وهو ما ينذر بكوارث ونكبات وهزائم أشد وطأة مما وقع من قبل.
لقد عاشت شعوبنا حالة تزييف متواصلة لحاضرها، كما لم يحدث عبر التاريخ الإنساني، وكان طبيعيا أن تنتقل من هزيمة إلى هزيمة وكارثة لأخرى، فيما تمضي الشعوب مساءها في سمر حول انتصاراتها بفضل الزعيم. وهاهم الكتبة والمزيفون والمدلسون يمارسون حالة تزييف الوعي الآن– عبر خدع أفلام الخيال الخرافي – إذ يطلبون من الناس تصديق ما لا يصدق بالفطرة والمنطق والبديهة، فيرفعون الزعماء الفارغي المضمون والفاقدي القدرة والرؤية إلى صفوف غير البشر. وتلك حالة تجهيل لم يسبق لها أن حدثت إلا في قرون التخلف والظلام!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
2799
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1911
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1662
| 10 فبراير 2026